سهيل 1
’ أحكم قبضته حول خصرها ثم طبع قبلة رقيقة فوق وجنتها الناعمة قائلاً بأنف’اس عاشقة (سر’ق’تِ قلبي ياقلبي) .. ابتعدت عنه تقول بحنق قبل أن تصعد الدرج نحو غرفة نومهما (برضه مش هاصالحك) …
وقف مكانه يضحك على حركاتها اللذيذة التي تأخذ عقله ثم اتجه للمطبخ حتى يعد كوبين من عصير الليمون الذي تعشقه.. أخرج من جيبه أقراص لمنع الحمل لطالما دسها لها خفية في المشروبات وبمواعيد محددة تحسباً لأي لقاء حميمي .. كان ضميره يؤنبه في كل مرة يضطر لفعل ذلك لكنه مُجبَر وإلا سيخ’سرها إذا أنجب منها .. سهيل رغم حبه الشديد لزوجته إلا أنه ضعيف وهش أمام تسلط والدته ويعلم جيداً أنها تقف لعلا’قتهما بالم’رصاد.. فقرر التخلي عن أبوته وحرمانها من الأمومة كي يحافظ على وجودها في حياته .. لكن هل سي’ستمر الوضع هكذا أم سيكون للقدر رأي آخر؟…
************ مرت الشهور والحياة بين سهيل ورودينا تسير على وتيرة واحدة.. هو مشغول طيلة الوقت بإدارة أعمال مؤسسة والده وهي الملل يأكل أيامها.. وكلما فاتحته في أمر الإنجاب تهرّب منها أو تعلل بأنهما مازالا في مقت’بل العمر ولا ض’رر من التأجيل .. وبالطبع لم يطاوعها في الذهاب لطبيب يفح’صها كي لا ينك’شف أمر أقراص منع الحمل التي يض’عها لها بانتظ’ام قبل أي لقاء زوجي بينهما.. ومع ذلك حاولت التأقلم والإنشغال بشئ تخرج فيه طاق’تها المكبوتة.. بدأت كتابة روايتها الأولى ونشرتها على أحد المنتديات التي تدعم الروايات الإلكترونية والتي لاقت استحسان الكثير من القرّاء..
أنشأت جروبها الخاص وكوّنت صداقات كثيرة مع معجبيها وزميلاتها الكاتبات وتحوّل الأمر من هواية إلى شغف وشئ أساسي لا تستطيع الإستغناء عنه وفي خلال عامين قدمت سلسلة روايات نالت شهرة واسعة وحققت نجاحات كبيرة على جميع الأصعدة وأصبح إسم (رودينا العسّال) علامة مميزة داخل الوسط الأدبي.. ورغم سعادتها بتحقيق جزء من أحلامها القديمة إلا أن غريزة الأمومة تؤلمها.. تود الإحساس بجنين يتحرك بين أحشائها.. بصوت رقيق يناديها (ماما).. بيد صغيرة تهون عليها معاملة حماتها السيئة التي لا تتوانى عن تقريعها وإهانتها.. ولولا الحب الذي يحيطها به سهيل لفقدت ثقتها في نفسها كلياً..
وذات يوم من أيام الصيف الحارة استيقظت رودينا على أل’م شديد يمزق معدتها ودوار غريب يضرب رأسها.. تحاملت على نفسها ونهضت من الفراش لكنها ترنحت حتى كادت أن تسقط فعاد’ن قلب زوجها ولم يتردد في طلب الطبيب كي يطمئنه عليها.. وأتى الخبر الذي لم يكن مُتوَقَع أبداً.. ويشاء المولى أن تحمل رودينا طفلها الأول من سهيل رغم كل الإحتياطات والوسائل التي كان يستخدمها لمنع حدوث الحمل مُتحايلاً على زوجته تحت قناع الحب.. لم ينكر فرحته لكنها فرحة ناقصة.. يشوبها القلق والخوف من ردة فعل والدته عندما تعلم.. تردد في إخبارها لكن لا مفر فهي ستعلم آجلاً أم عاجلاً ..