رساله ج ٢

لا بقى انتي اللي صعبة في التعامل… انا مبقتش عارف أتعامل معاكي ازاي. ولا عمرك هتعرف.. اللي انت شايفه صح اعمله.. تنهد بحيرة فحقا هو غير قادر على حسم ذلك الأمر ينتظر منها هي الحل الأمثل و لكنها أيضا تراوغه. سكتت مليا ثم قالت بأسى بنبرة طفولية بحتة أنا بتمنى لو ارجع لبابا تاني.. حاسة بغربة فظيعة من غيره.. لو قدرت ترجعني يبقى انت عملت معايا معروف مش هنساهولك أبدا. نظر لها بإشفاق ثم قال بهدوء

صدقيني يا ندى لو ينفع مش هتأخر أبدا…بس حياتك في خطړ و انتي أمانة عندي مينفعش أفرط فيها. اغرورقت عيناها بالعبرات ثم أخفضت رأسها و هي تقول بصوت مخټنق بالبكاء أمانة أه فعلا.. ازداد إشفاقه عليها رغم جموده الظاهر ناحيتها و اقترب منها في المقعد حتى أصبح لا تفصلهما سوى عدة سنتيمترات ثم التقط منديل من علبة المناديل و قام بتمريره على عينيها و هو يقول بحزن أنا مقدر اللي انتي فيه عشان كدا عايز أعملك اللي انتي عايزاه و اللي تحبيه.. مش عايز أفرض عليكي وضع انتي مش حباه.

أنزل يده عن عينيها بينما هي كانت ساكنة تماما مستسلمة على عكس عادتها معه الشيئ الذي أثار دهشته و لكنه لم يعقب حتى لا يثير حنقها مرة أخرى كانت تشعر أنها ضعيفة.. ضعيفة لأقصى درجة.. تود لو كان بإمكانه أن يحتويها بين ذراعيه لعلها تطمئن قليلا.. ربما يهدأ قلبها مليا… لعلها تستعيد شتات نفسها. بدون وعي منها و كأنها كانت مغيبة قالت بصوت مبحوح ممكن تاخدني في ـ,ـحضنك!

أصابته صدمة كبيرة لثوان و كأن التي أمامه ليست ندى و كأنها قد أصابها فصام في الشخصية و لكن صډمته لم تدم طويلا فقد كان مشفقا على حالتها الرثة هذه ظن أن ذلك نبع من حاجتها لأبيها و افتقادها له فاقترب منها أكثر و دون أن ينطق قام ظلا على هذا الوضع لدقائق.. لا يتكلم.. فقط ترك العنان لها لكي تفرغ كل ما يحوية صدرها من هموم و أحزان لتلقي بها على صدره الذي تستقر عليه الآن.

ابتعدت ندى و تركت حـ,ـضنه و هي تجفف عبراتها و لم تقوى على النظر إليه بل نهضت سريعا إلى غرفتها تاركة إياه ينظر في أثرها بحالة من التيه و التخبط فقد استطاعت إثارة شيئا ما بقلبه أحب قربها و لكنه نفض ذلك عن رأسه مقنعا ذاته أنه فقط مشفقا عليها و على ما يحدث لها. حين انتبهت لوضعها و هي بين ذراعيه ابتعدت عنه ثم ركضت إلى غرفتها و هي في حالة من الندم ترثى لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *