رساله ج ٢
أخذ يتمتم بصوت خفيض الله يسامحك يا معتصم انت و عمي.. هو أنا لسة هربي من اول و جديد. طاب يا صافية عايزة تعرفي حاجة عني أو تسأليني أي سؤال! سكتت لبرهة ثم هزت رأسها بنفي لاه.
لوى شفتيه لجانب فمه باحباط بالغ فهو لم يتوقع أبدا أن تكون أول مقابلة له مع شريكة عمره على هذه الشاكلة المملة و لا أن تكون إجابتها بهذا الغباء و تلك اللامبالاة و كأنها ستذهب معه في نزهة… كيف لا يثير فضولها… كيف لا تهتم بما يفضله و ما لا يفضله.. كيف لا تستفسر عن خططه المستقبلية…ما هذا الهراء!.. حقا بدأ يفقد عقله…في بادئ الأمر أثارت اعحابه و استحسن التأمل في وجهها الجميل و لكنه الآن لا يطيق النظر اليها… فقد استطاعت بغبائها أن تبني بينهما جدارا منيعا حجب عنه ما رآه فيها من حسن الخلقة.
مش مسامحك يا معتصم… مش مسامحك ع اللي بتعمله فيا… بقى دي اخرتها… اتجوز واحدة جاهلة متعرفش أي حاجة في الدنيا… واحدة ماشية بدماغ أمها ولاغية دماغها دي خالص… ايه دا!.. هو في كدا يا أخي.!
كان ذلك صياح حمد أثناء عودته لمنزلهما بسيارة شقيقه و كان معتصم يستمع اليه و هو ظاهريا يركز على الطريق و انما داخليا كان حزينا لحظ أخيه التعيس فهو أيضا لم يتمنى أبدا له عروس ك صافية تلك الفتاة ناقصة العقل فلا تمتلك النضج الكافي لمجاراته و لا الحنكة في الحديث و لا لأي مقوم يجعلها تستحق حمد البدري…هذا الشاب ذو العقل الذهبي الذي يسبق في ذكاء تفكيره و حكمته من هم أكبر منه بكثير انه يراه أفضل حتى من ذاته رغم تلك الهيبة التي
اكتسبها و رغم بلوغه عمر الثانية و الثلاثون و رغم فرق الثمان سنوات بينه و بين شقيقه الأصغر. أخذ نفسا عميقا ثم زفره على مهل ثم قال بجدية ما خلاص يا حمد بزياداك تأنيب فيا…و بعدين أنا واثق انك هتجدر تغيرها كيف ما انت رايد…صافية هتبجي زي العچينة في يدك تشكلها كيف ما تحب… و في يدك تشيل مخ أمها من راسها و تزرع بداله مخك انت… كيف العروسة اللي بيحركوها باليد. جز على أسنانه بتغيظ بالغ ثم صاح بانفعال
و أنا ايه اللي يجبرني أتجوز لعبة أحركها بمزاجي!.. و ليه متجوزش واحدة ليها رأي و ليها كيان… تبقى بنت قوية و ليها شخصيتها تسد في أي موقف و أنا مش معاها.. ليه اربط نفسي بواحدة أنا المتحكم الوحيد فيها زي الجهاز اللي بريمـ,ـوت كونترول… لا لا يا معتصم… صافية أبعد ما يكون عن طموحاتي كزوجة. ضړب معتصم المقود بقبضته بعصبية مفرطة ثم صاح پغضب