رساله ج ٢
تركته غائصا بدوامة شره يفكر في صفقة جديدة في ظاهرها أنها تجارة شريفة تفيد البلد بينما تخبئ بباطنها سمۏم ټقـ,ـتل شبابنا و هذا الرجل شريف الزغبي الذي ليس له من إسمه نصيب يتلذذ بصفقاته المحرمة… بينما ندى أخذت تدور بغرفتها ذهابا و ايابا و هي تفكر كيف لها أن تتخلص من حبها له الذي يجعلها ضعيفة أمامه تخشى كثيرا أن يشعر بذلك العشق الذي تكنه له منذ سنوات… فهي تأخذ ذلك الأمر على كرامتها للغاية.
لازم أتعامل معاه عادي و كأننا اخوات.. أصحاب.. أصحاب!.. نعم فهذا هو الحل الوحيد.. فإما يحبها و يقولها لها صراحة…و إما أن يفترقا متى اطمئنت على أبيها و تمكنت من العودة إليه. خرجت من غرفتها بعدما أحكمت حجاب الاسدال حول رأسها راسمة في مخيلتها حياة جديدة بصحبته ربما يكتشف فيها ما يجذبه لهواها و تتبدل الأحوال إلى ما تتمناه.
دلفت إلى المطبخ ثم فتحت الفريزر لتستخرج منه دجاجة مجمدة ثم فتحت الثلاجة لتستخرج ما تحتاجه من خضروات و مكونات أخرى لطبختها التي ستعدها بنفسها… تقنع ذاتها أن الحياة لن تقف عند حبيب ضائع أصبح لها و لكن قلبه ليس من نصيبها. أصابه الملل البالغ من طول فترة مكوثه بغرفته فهو غير معتاد على ذلك و معدته أصبحت تتضور جوعا فقرر الذهاب إليها ليسألها عن أي طعام يطلبه لها ليتناولاه سويا. بمجرد أن فتح باب غرفته داعبت أنفه رائحة الطعام الذكية الآتية من المطبخ.
للوهلة الأولى ظن أن أمه قد أرسلت وفاء لتعد لهما وجبة الغداء و لكن طمس ظنه صوتها العذب الصادر من المطبخ و هي تدندن ببعض الأناشيد الدينية. ابتسم بلا وعي من شدة عذوبة صوتها الذي يطرب الآذان. استند إلى باب المطبخ و هو يستمع لأنشودتها الجميلة مصطفى مصطفى… منبع للصفا.. سيد الأنبياء.. مشعل للوفاء… كان في عطفه لليتامى دفا كان يراقبها بابتسامة معجبة و كانت هي تقلب الطعام مولية ظهرها له و تدندن بأريحية غافلة عن ذلك الذي يراقبها باهتمام.
الټفت ناحية الثلاجة فتفاجأت به واقفا يطالعها ببسمة أخجلتها فأخفضت عينيها أرضا و هي تقول انت واقف هنا من امتى! امممم… يعني من خمس دقايق بس. ابتسمت بخجل ثم حاولت التحلي بالشجاعة لتقول مغيرة مجرى الحديث خلاص أنا خلصت الأكل… هتتغدى دلوقتي! أومأ موافقا ثم عاتبها بتتعبي نفسك ليه… انا اصلا كنت جاي اشوفك عايزة تاكلي ايه نطلبه من أي مطعم كويس. زمت شفتيها برفض قائلة لا أنا مش بحب — أكل المطاعم… أنا و بابا متعودين على الأكل الصحي.