رساله ج ٢
قالها معتصم بترحيب بعدما استقـ,ـبله بالمضيفة و أمر له بكوب من الشاي.. ارتشف رشفة من الكوب ثم وضعه أمامه و قال بنبرة جادة اسمع يا معتصم يا ولدي… من كام سنة أبوك الله يرحمه جبل ما يفوتنا و يجابل وچه كريم اتفج امعايا بعلمك إن بنتة العيلة ميتچوزوش براها واصل… و اهو بتي كريمة الكبيرة اتچوزت واد عمك قناوي و الدور على بتي صافية و اللي ابوك خطبها لخيك حمد و اهو خيك خلص چامعته و صافية قمان خلصت علامها.. هنستنو ايه عاد!
تجلت ملامح الصدمة على معتصم فماذا يفعل بتلك المصېبة التي أحلت عليه و على شقيقه من حيث لا يحتسبوا تلك العادات العقيمة و التي تلاحقهم أينما كانوا من ثأر ثم زواج القاصرات و غيرها و غيرها الكثير ف صافية ابنة عمه بالكاد أنهت الشهادة الإعدادية أي عمرها لن يتخطى السادسة عشر و شقيقه حمد لن يقبل بهذا البتة فقد تربى على عادات أهل القاهرة و تلك الفتاة التي يراها أبوها أنثى ناضجة ما هي إلا طفلة في عيني شقيقه.
ابتلع معتصم ريقه ثم أردف بنبرة جادة كلام أبوي الله يرحمه سيف على رجبتي و طبعا هنفذه بالحرف يا عمي حمد.. بس أني بجول نستنى سنتين اكده على ما صافية تبلغ السن القانوني للچواز. انتفخت أوداج عمه حمد و الذي سمي شقيقه على اسمه ثم قال باستنكار أباه يا معتصم… من ميتى و احنا عيهمنا الحديت الماسخ ده… انت عايز البلد تاكل وشي و الكل عارف إن صافية لحمد واد عمها… يجولو عليها ايه اومال!.. معيوبة و واد عمها مارايدهاش!
أخذ معتصم يسب و يلعن في سره فكل ما يشغل أهل تلك البلدة هو صورة كل فرد في عيون الآخرين و حسب. يا عمي صافية ست البنات كلاتهم… أني بعمل اكده لمصلحتها… انت خابر زين مشاكل الچواز العرفي بالذات لو البنية حبلت و ولدت جبل السن. قالها معتصم محاولا إثناء عمه عن تفكيره العقيم و لكن الآخر رأسه و كأنها خلقت من الصخر فهب بانفعال من مجلسه يصيح بانفعال خبر ايه عاد يا ولد أخوي… مكانش العشم يبجى ده ردك عليا…
صاح معتصم بصوت أكثر حدة اجعد يا عمي خلونا نتفج. وصل صوتهما الى مسمع السيدة أم معتصم فأتت تستند على عصاها و حين رآها ولدها ركض إليها لسيندها حتى جلست بمجلسهم فقالت و هي تلهث بتعب خبر ايه عاد ايه اللي حوصل… صراخكم واصل لآخر الدوار. قص عليها حمد شقيق زوجها ما جاء لأجله و رد معتصم الذي لم يرق له أبدا فأمعنت السيدة المسنة في السمع جيدا و بعد لحظات من التفكير أردفت بنبرة قاطعة