رساله ج ٢
حين أطال النظر اليها ابتسمت رغما عنها من فرط الخجل ثم أطرقت رأسها للأسفل مرة أخرى فلمح تلك الغمازة الوحيدة بخدها الأيمن و التي زادتها جاذبية تلك البسمة أطاحت بعقله و جعلته يبتسم تلقائيا…لا يدري لما يبتسم الآن بعد تلك الابتسامة الرائعة التي أظهرتها له و لكن استطاعت أن تستحوذ على إعجابه. انتي هتفضلي باصة في الارض كدا كتير! ردت بخفوت و هي مازالت على ذلك الوضع و أني هبص فين يعني يا واد عمي!
بصيلي. دق قلبها پعنف حين أمرها بذلك فذلك الوسيم كيف ستنظر له هكذا دون خجل. بصيلي يا صافية… مش حرام على فكرة. بالكاد استطاعت أن ترفع رأسها لتلتقي عينيها النجلاوتين بعينيه المصوبة بهما تماما يتأملها بشغف أكثر من ذي قبل فازداد خجلها و لكنها تلك المرة أخفضت جفنيها تخفي بهما خجل عينيها و ما زالت رأسها مستقيمة ناحيته و كأنها تستجديه أن يرحم خجلها. اتسعت ابتسامته أكثر مستمتعا بتلك الربكة التي أصابتها بسببه ثم قال باعجاب
انتي طلعتي حلوة أوي يا صافية و أنا شكلي كدا هحبك. احمرت وجنتيها و أشاحت وجهها بعيدا عنه لتقول بحنق اتحشم يا واد عمي.. علت ضحكته أكثر الأمر الذي أثار غيظها البالغ فرمقته بتقطيبة ثم قالت شايفني أراچوز إياك! سكت عن ضحكه ليقول بجدية ممزوجه ببسمته لا طبعا دا انتي ست البنات. عادت لطأطأة رأسها مرة أخرى فسألها طاب قوليلي طيب ايه رأيك فيا! ردت باقتضاب مليح. بس كدا! أخذت تفرك كفيها و تقول و هي تنظر لهما
يعني انت من زينة شباب البلد و أي واحدة تتمناك و… اكده. و انتي عرفتي منين الكلام دا. أمي جالتلي اكده. أخذ يهز رأسه بتفهم ليقول انا عايز أسمع رأيك انتي مش رأي أمك.. ها!……..مخبراش. هز رأسه بإحباط ثم سألها مرة أخرى طاب انتي مستعدة للجواز! قطبت جبينها بتفكير ثم سألته بجهل كيف يعني! يعني مستعدة انك تكوني مسؤلة عن زوج بكل طلباته و بيت و عيلة هتعيشي في وسطها كزوجة مش طفلة… و احتمال كمان تكوني أم… فكرتي في كل دا!
انفرج ثغرها قليلا تفكر في كلماته ثم قالت بلامبالاة إيوة…أمي جالتلي ان اني كبرت و اللي في سني معاها عيل و اتنين. حاول قدر الامكان أن يتحلى بالصبر فهي قد استطاعت أن تستفزه لدرجة أنه يريد كسر رأسها ثم تابع أسئلته طاب مش ناوية تكملي دراسة بعد الإعدادية! ردت بعفوية لاه.. أمي جالتلي كفاية عليكي الاعداديه… البنتة ملهاش الا دار چوزها. تطلع اليها رافعا حاجبيه باستنكار… أمي قالت… أمي قالت… و ماذا عنها هي! زفر أنفاسه بضيق فقد ضاق ذرعا باجابتها الغير واعية و أدرك حقيقة كونها مازالت طفلة في شكلها و عقلها أيضا.