رساله ج ٢
أغلقت على نفسها الباب ثم جلست أمام المرآة لتتأمل وجهها الباكي و هي تحدث نفسها بذهول ايه اللي انا عملته دا!!.. إزاي سيبت نفسي للشيطان كدا!..أنا امتى بقيت جريئة و وقحة كدا!…لا أنا مينفعش أعيش معاه لوحدنا…. مينفعش.. قالت كلمتها الأخيرة و هي تبكي ندما و الشعور بالذنب يكاد ېقـ,ـتلها. دلفت لتتوضأ ثم جلست بفراشها تستغفر الله كثيرا و بعد الكثير من التفكير قررت أن تلفظه من قلبها ثم تغلقه بسلاسل من حديد حتى لا يتكرر مثل هذا الأمر مرة أخرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
أما على الجهة الأخرى.. جلس أدهم بشرفة غرفته المطلة على حديقة صغيرة.. مازال يشغله ما صدر من ندى منذ قليل.. يسأل نفسه ترى ما الذي دفعها لفعل هذا!.. هل تحبه!.. و لكنه عاد ليسخر من نفسه أن فكر في ذلك.. فمن المستحيل أن تحبه بين ليلة و ضحاها فهما لم يتقابلا منذ عشر سنوات منذ كانت طفلة فمتى أحبته إذن.. هو حتى لا يذكر أن تحدث معها و لو مرة حين كانت عائلته مرتبطة بعائلتها فقد كان منشغلا في دراسته في كلية الشرطة.
و لكن أكثر ما شغل باله هو استجابته الفورية لها و عدم التفكير كثيرا و كأن جسده كان متحفزا للانجذاب إليها متى أصبح رومانسي هكذا.. فالرومانسية لم تعرف طريقا لشخصيته يوما فلم يطلق عليه محمود لقب قفل من فراغ. ضحك بسخرية من نفسه و هو يهز رأسه يمينا و يسارا ثم استنشق الهواء العليل ببطئ و زفره على مهل ثم حدث نفسه بصوت مسموع أنا شاغل نفسي ليه.. الموضوع مش مستاهل التفكير دا كله.. رن هاتفه برقم أمه فابتسم بسخرية فحتما تتصل به لكي تطمئن عليهما و بالطبع لن تتوانى عن سرد النصائح و التنبيهات..
ألو.. و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله يا حبيبتي بخير. ها يا حبيبي كله تمام! ازدرد لعابه بتوتر مردفا احم.. اه.. اه كله تمام يا أمي. و ندى عاملة ايه.. اوعى تكون زعلتها ولا قولتلها كلمة ملهاش لازمة.. أنا عارفاك. لا يا ماما متقلقيش.. كله تمام. مش هوصيك على ندى يا أدهم.. البنت صعبانة عليا أوي.. عشان خاطري يابني راعي مشاعرها شوية. حاضر يا ماما ندى في عنيا. طاب اديهالي أصبح عليها و أباركلها.
تحرك بؤبؤي عينيه بتوتر ثم أردف بكذب هي في الحمام يا أمي لما تخرج هخليها تكلمك. ماشي يا حبيبي.. ابقى سلملي عليها.. هبعتلكو وفاء تطبخ الغدا بعد شوية. بدون تفكير قال لها بتلقائية لا يا ماما متخليهاش تيجي… هنطلب دليفري و خلاص. ضحكت و هي تقول عايز الجو يخلالك… امممم… طيب يا عريس و ماله. تعجب من ظنها و لكنه في ذات الوقت اندهش من حاله أن طلب منها ذلك ثم قال مغيرا