الفصل السادس وحشتينى خرجت تلك الكلمه من بين شفتى اسامه الرابض بجوار شمس يبحلق فى ملامحها الخجله والتى لم تتغير كثيرا منذ آخر مره رآها بها .. فبالرغم من ان تلك السنوات العشر زادتها هدوءا ونضجا الا ان تلك النظره العابثه بعينيها لازالت اجمل مايميز وجهها الساحر والذى ظهرت عليه مسحه من الحزن اطفأت بريق عينيها الذى طالما رآه مبتسما مقبلا على الحياه .. نظرت شمس الى الاسفل تفرك كفيها بتوتر قبل ان تجيبه بتساؤل من بين ملامحها الجامدة وحشتك ابتسم هو قبل ان يجيبها منتظرا ذلك البريق فى عينيها ان يلمع من اجله قائلا اه وحشتينى.. هو انا موحشتكيش ولا ايه .. رفعت هى نظرها اليه من جديد محاوله التأكد من كينونه ذلك الذى امامها .. اهذا هو اسامه الذى رفضها من قبل اهذه نظره عينيه الصارمه التى نادرا ماتطلعت بها باعجاب الآن تطل منها تلك اللمعه التى تخبرها انه مولع بها ترى ماذا فعل به الزمن غير انه زاده وسامه و اضعف من نظره قليلا كى يرتدى تلك النظاره الطبيه التى خففت من ثقب نظراته وزادته جاذبيه ووقارا وتلك الشعيرات البيضاء التى حددت مسار منبت رأسه واختلطت فى المنتصف مع اقرانها باللون الاسود لتعطى ضيا رماديا يميل الى الاسود اللامع .. وذقنه التى انبتها على غير عادته والتى زادت ملامح وجهه خشونه ورجوليه .. هى تشعر انها امام شخص آخر .. شخص اكثر اناقه وجاذبيه ولينا .. يبدو بمظهر رجال الاعمال بتلك البذله المنمقه وذلك العطر الآخاذ .. وجدت نفسها رغما عنها تقول جاى ليه يااسامه .. استغرب هو من كلماتها فأجابها بعدم فهم بعد ان انكمشت ابتسامته هو وجودى مضايقك شمس بلامبالاه لا مضايقنى ولا مفرحنى عادى نظر اليها اسامه يتحرى الصدق فى كلماتها وهو يقول ياااه للدرجادى نظرت اليه شمس بتحد تجيبه بصراحه انا اقولك .. انت جاى تورينى انت بقيت ايه ووصلت لايه .. جاى تتفرج على الانبهار اللى مستنى تشوفه فى عنيا زى ماشوفته فى عين بابا وماما .. جاى وراسم على وشك الابتسامه كأنك بتتصدق علينا .. اسامه نافيا انتى بتقولى ايه انا عمرى ماكنت كده شمس بس.خريه وعمرك بردو ماقولتلى وحشتينى اسامه متعجبا وهى دى حاجه تزعل انى اقولك وحشتينى شمس اه تزعل .. بصفتك ايه جاى تقولها .. ولا قولت دى مطلقه بقى ومستنيه كلمه حلوة من اى حد عشان تدوب فى ثوانى .. قطب اسامه مابين حاجبيه ڠضبا وهو يجيبها انتى ازاى تفكرى فيا كده .. ده انتى بنت خالى يعنى لحمى وعرضى .. واخاڤ عليكى اكتر مااخاف على نفسى .. ازاى متصوره انى جاى العب عليكى واوقعك بكلمتين .. شمس بتهكم ها .. فإيه نظر اليها استغراب فإيه ايه شمس كمل كلامك انت بقى جاى تستر على لحمك وعرضك وتتجوز المطلقه اللى فى عليتكوا اسامه بتوتر انتى ليه باصه للموضوع على انه كده شمس لانه كده فعلا .. اسامه بهدوء لا مش كده .. انا فعلا كلمت خالى انى عاوز اتجوزك بس مش عشان بنت خالى ولا استر على عرضى ولا اللى بتقوليه ده شمس بس.خريه امال عشان ايه بتحبنى مثلا اسامه متسائلا وليه لا شمس مجادله وليه اه .. جاى تحبنى دلوقتى بعد عشر سنين بعد مابقيت مطلقه ومعايا بنت اسامه ومين قال انى محبتكيش من الاول سرت رجفه فى جسد شمس قبل ان تتسائل يعنى ايه اسامه ناظرا فى عينيها يعنى انا بحبك من قبل ماتعترفيلى بحبك حاولت هى السيطره على ارتجافتها التى ازدادت بمجرد اعترافه لها بحبه .. فضحكت ساخره ههههه ضحكتنى تصدق .. وعشان كده انت قولتى اللى قولته ساعتها .. اسامه بلهجه تنم على الندم كان ڠصب عنى و انا جيت بعدها اتقدمتلك غادرت شمس مقعدها واخذت تتجول فى الغرفه هاربه من نظراته المسلطه عليها وقربه الذى كاد ان يفقدها قوتها قائله قولت اه حرام اتجوزها اكسب فيها ثواب تابعها هو بعينيه قبل ان يجيبها نافيا عمرى مافكرت انى اتجوزك شفقه اقتربت منه شمس قائله بتحد اه انما كنت عاوزنى كعروسه والسلام ولما رفضتك روحت خطبت واحده تانيه مش كده اسامه معاندا وانتى كمان اتخطبتى لاسامه اسامه پغ.ضب انتى ازاى شايفانى انسان حقېر كده شمس وانت ازاى شايفنى هبله اوى كده وهصدق اللى بتقوله او هقبل اتجوزك .. اسامه غاضبا يعنى انتى دلوقتى بترفضينى تانى زى مارفضتينى زمان شمس بس.خريه متألمه لا وانت الصادق برفضك زى ماانت رفضتنى زمان وكنت السبب فى كل حاجه حصلتلى .. بسببك اتجوزت ماجد وډمرت حياتى بإيديا .. بسببك عشت خمس سنين فى عڈاب وباجى على نفسى وكرامتى عشان مبقاش مطلقه وعشان بنتى .. ودلوقتى لما قدرت انسى كل اللى مريت بيه ده واتعافى نفسيا منه وابدأ اعيش من تانى انت جاى تعيد الكره من جديد متأسفه اوى انت لو آخر راجل فى الدنيا مش هتجوزك .. هب اسامه واقفا من مقعده پغ.ضب قائلا يعنى ده آخر كلام عندك .. اشاحت بوجهها عنه دون ان تجيبه .. فانطلق هو بخطوات واسعه الى باب المنزل مغادرا دون حتى ان يلقى التحيه على خاله وامرأته واللذان كانا يبتهلان بالدعاء من الداخل للم شمله مع ابنتهما ظانين ألفه المشاعر بينهما .. دون ان يعلما حقيقه مايحدث بالخارج .. لم تعلم سبب رغبتها فى البكاء الم تخرج جميع مابداخلها وانتصرت عليه .. هى من رفضته للمره الثانيه واذاقته مراره الانكسار والهوان من شخص تحبه .. لكن من قال انه يحبها او يكترث لأمرها هل هى بتلك السذاجه لتصدق ماقاله لا ليست بتلك السذاجه ولكن قلبها نعم .. هو اكثر سذاجه مما تخيلت .. لاشعوريا وجدت نفسها تقترب لتجلس فى مقعده .. لتسترخى بجسدها فى ذلك المكان الذى كان يض.م جسده منذ دقائق .. واضعه كفيها موضع كفيه على مسندى المقعد .. اراحت رأسها الى الوراء علها تلامس موضع رأسه وهى تفكر بقلبها هل قست عليه بكلماتها لكن عقلها اجابها .. وما الاهميه فكلماتها مهما كانت قاسيه فهى اقل قسوه مما قاله لها منذ عشر سنوات .. عندما رفضها قائلا بدهشه انتى ازاى جريئه كده وجايه تقوليلى بحبك .. هى تذكر ذلك اليوم جيدا … ذلك اليوم الصيفى الذى التهبت اشعته وسلطت فيه على المارين وهى من بينهما .. هى لم يهمها حراره الجو او سخونته .. يكفى انها ذاهبه لرؤيته فى منزل عمتها بحجه ارسال بعض الاشياء اليها من والدتها …تأنقت كثيرا امام مرآتها قبل ان تترجل الى ذلك المنزل الذى لايبعد عن منزلها اكثر من عشر دقائق .. مالبثت ان رأته من بعيد يقف اسفل منزل والدته .. عرفته بطول قامته وتلك الوقفه المميزه له حيث يضع احدى كفيه بداخل جيب بنطاله .. بينما يتكأ بيده الاخرى على اى شىء مجاور له .. ظنته فى البدايه يقف بصحبه احدى اصدقاؤه .. لكن بمجرد اقترابها منه حتى استطاعت تمييز من يحدثه والذى لم يكن سوى انثى .. تلك الواقفه ذات الشعر الاسود الطويل والذى يصل الى منتصف ظهرها .. احدى زميلاته بالعمل والتى تعللت برغبتها فى اخذ بعض المتعلقات منه .. خفق قلبها بشده واحست پالنار تتزايد به وهى تقترب منهما راسمه ابتسامه على وجهها بينما عينيها تطق شرارا .. صافحته وظلت واقفه بجواره تتأمل تلك الحسناء المتصنعه والتى تقف بدلال ناظره الى عينيه بهيام .. اغاظها قوله اليها اطلعى ياشمس ماما فوق لكنها اصرت على الوقوف راغبه فى اغاظه تلك المتصنعه هستناك — نطلع مع بعض تدخلت تلك الحسناء قائله بس.خريه خلاص روح معاها ياسمسم شكلها پتخاف تطلع على السلم لوحدها وانا همشى بقى …اشوفك بكره فى الشغل .. قبل ان يجيب اسامه ردت شمس پغ.ضب هى مين دى اللى پتخاف تطلع على السلم لوحدها .. وايه سمسم دى .. عيب عليكى تدلعى واحد غريب عنك ولا متعرفيش العيب .. اسامه مقاطعا شمس ارتدت الحسناء الوجه المنك.سر وهى تقول له خلاص يااسامه معاها حق عن اذنك .. انصرفت من أمامهم وكاد هو أن يلحق بها راغبا فى ارضائها لكن شمس استوقفته قائله استنى هنا .. هو انت رايح وراها .. دى واحده مشافتش تربيه .. نظر اليها پغ.ضب قائلا وانتى مالك انتى ازاى تكلميها كده ترقرت العبرات فى عينيها رغما عنها قائله انت كمان بتزعقلى فى الشارع .. مسح اسامه وجهه بكفه راغبا فى تهدئه نفسه قائله بغيظ انا عاوز اعرف انتى بتحشرى نفسك فى حياتى وفى الناس اللى بعرفهم ليه .. شمس من بين دمعاتها عشان بحبك اتسعت عيناه يحدق بها قائلا بتقولى ايه شمس متشجعه بحبك يااسامه وبغير عليك ومش قادره مفكرش فيك .. نظر اليها بدهشه قائلا انتى ازاى جريئه كده وجايه تقوليلى بحبك .. مكنتش اتصور انك من البنات اللى ممكن تعمل كده .. شمس مدافعه عن نفسها اعمل كده ايه ليه هى چريمه ولا حاجه استعر منها .. اسامه بجمود روحى ياشمس وانا ليا كلام مع خالى شمس پخوف انت هتقول لبابا اسامه بلهجه صارمه امال عاوزانى اسمع اللى بتقوليه ده واسكت .. اتفضلى روحى شمس پانكسار يعنى انت مش بتحبنى اسامه بصرامه دون ان ينظر اليها اتفضلى روحى ياشمس وياريت متجيش هنا تانى عشان مش هنتقابل الا لما يحصل وقفه للكلام اللى قولتيه ده .. ارتفع صوتها قائله من خلال عبراتها انت بتعمل معايا كده ليه .. فاكر نفسك ايه .. انا بمجرد ماامشى من هنا وانا هنسى كل اللى قولتهولك وياريت انت كمان تنساه لانك متستحقش ذره حب جوايا .. عاوز تقول لبابا اتفضل .. انا كده كده عمرى ماهفكر فيك تانى … ولا هاجى هنا تانى .. هو اسامه مشى .. كده من غير مايسلم علينا افاقت شمس من شرودها على صوت والدتها والتى وضعت مابيدها من عصائر على المنضده قبل ان تجلس بجوار ابنتها التى انهمرت الدمعات من عينيها قائله شمس انتى بتعيطى .. حصل ايه قوليلى .. مسحت شمس وجهها بكفيها قائله مفيش ياماما انا داخله اغير هدومى .. مجيده باستغراب اسامه مشى ليه .. انتى ضايقتيه نظرت اليها شمس بحزن قائله بضعف بقى هو ده كل اللى همك .. هو يتضايق ولا لا .. انما بنتك مش مشكله .. عموما ياماما انا قولتله مش هتجوزه ولو كان آخر راجل فى الدنيا .. شهقت مجيده واضعه يدها على صدرها قائله ياندمتى .. انتى اتجننتى حد يرفس النعمه برجليه .. ده واحد شاريكى وهيشيلك انتى وبنتك على كفوف الراحه .. هتلاقى زيه فين .. شمس بعناد لا فى ياماما بدل الواحد الف .. انا معنديش عاهه مستديمه عشان اما اصدق حد يتجوزنى .. مجيده پغ.ضب لا بقى انتى اللى مش حاسه بالدنيا اللى حواليكى … واحده غيرك كانت… لكن قاطعها صوت محمود قائلا مجيده .. صمتت مجيده فور تنبيه محمود لها والذى قال لشمس بهدوء ادخلى يابنتى لبنتك فى الاوضه وغيرى هدومك .. نظرت اليه شمس بامتنان لانقاذه لها من كلمات امها الغاضبه الحاده قبل ان تتوجه الى غرفتها بقلب منك.سر .. فلا يوجد من يهمه امرها او يشعر بتلك الڼار المستعره بداخلها .. فى تلك الاثناء كان مصطفى يجلس فى شرفته التى اعتاد العمل بها ليلا مستمتعا بنسائمها العليله خاصه مع ذلك الهدوء الذى يعم المكان .. فهو يقطن منزل بداخل احدى المجمعات السكنيه الراقيه والمكون من طابقين .. هو يستقر فى الطابق العلوى منها .. بعد ان قام بتحضير قهوته الخاصه ..قام مصطفى بتشغيل واحده من احدى الموسيقات الكلاسيكيه الطابع .. الهادئه الانغام بجواره قبل ان يبدأ فى عمله .. انصب بتركيزه على جهاز الكمبيوتر المحمول الموضوع امامه على تلك المنضده المرفوعه الى مستوى يديه .. ثم ارتدى نظارته الطبيه وارتشف الرشفه الاولى من قهوته قبل ان يبدأ عمله .. لكن قاطعه ارتفاع رنين هاتفه .. فتأفف بضجر .. ووقف مستندا على جدار الشرفه قبل ان يجيب حين سطع امامه اسم صاحب دار النشر الخاصه به قائلا شفيق باشا .. اتاه صوت شفيق قائلا بتحفظ استاذ مصطفى مساء الخير اتمنى مكنش ازعجتك .. مصطفى بتبرم لا ابدا اتفضل انا تحت امرك شفيق اولا مبروك على نجاح روايتك .. على نهايه المعرض كانت الطبعتين الاولى والتانيه خلصوا وحاليا بنطبع فى الثالثه .. مصطفى بثقه الله يبارك فيك .. مبروك علينا كلنا شفيق بلهجه ذات معنى ايه بقى ياكاتبنا مش هنمضى عقد الروايه الجديده .. مصطفى بس.خريه ايه يااستاذ شفيق انت على طول سخن كده .. سيبنى حتى اجمع افكارى .. شفيق بتملق عاوزين نلحق قبل مااى دار تانيه تخطفك مننا .. مصطفى بجديه والله انا مقدرش اديك كلمه دلوقتى لحد ماادرس العروض اللى متقدمالى .. شفيق عروض ايه بس احنا تحت امرك فى اللى تطلبه والمقدم بتاعك جاهز زى كل مره عشان تشتغل بنفس .. مصطفى متبرما بصراحه انا عاوز انزل بحاجه جديده ولسه بفكر .. ان شاء الله ارد عليك قريب شفيق بتساؤل مش هتكمل السلسله ولا ايه مصطفى بتفكير لا اعتقد كفايه كده .. عاوز اغير نوع كتابتى خالص . شفيق وانا فى انتظارك يااستاذنا .. مهما كان اللى هتكتبه ..الدار بتاعتنا مكمله معاك ان شاء الله.. مصطفى راغبا فى انهاء المكالمه ان شاء الله.. هنبقى على تواصل مع السلامه .. شفيق بهدوء مع السلامه فى آمان الله … اغلق مصطفى هاتفه وظل يعبث به بشرود وهو يفكر بعمق الى ان قام بالاتصال بشخص ما والذى لم يكن سوى شمس .. اتاه صوتها بعد عده ثوان تجيب بصوت حزين الو مصطفى انا اتصلت فى وقت مش مناسب ولا ايه شمس بصوت باك ابدا ابدا بالعكس انا كنت محتاجه حد اتكلم معاه مصطفى مشجعا فى حاجه مضايقاكى زفرت شمس بحراره قبل ان تجيبه حاجات مش حاجه واحده مصطفى بلهجه حانيه طب احكيلى .. شمس بخجل مش عاوزه ادوشك بمشاكلى مصطفى مشجعا ليه بتقولى كده .. احنا مش بقينا اصحاب .. شعر هو بابتسامتها التى اصدرت صوتا خاڤتا قبل ان تقول ياخبر هو انا اطول ابتسم هو الآخر بدوره قائلا حقيقى انتى تستحقى اكتر من كده شمس بخجل شكرا يااستاذ مصطفى مصطفى محذرا ها قولنا ايه .. لم ير هو تلك الابتسامه التى زينت وجهها وقلبها بل واشرقته بعد خذلانه قائله بهمس مصطفى بس مصطفى هامسا هو الآخر وهو ينظر الى احدى النجمات المنيره فى السماء ويبتسم ابتسامه اظهرت تجعيدتى جانبى فمه قائلا ايوه كده .. يا .. شمس مصطفى بس الفصل السابع مضى اسبوع على ذلك اليوم الذى خطى فيه اسامه لمنزل ابيها بعد غياب عشر سنوات .. حاولت هى خلال ذلك الوقت التعامل وكأن شيئا لم يحدث لكن ابواها مالبثا ان اظهرا بعض الجفاء وعدم الاهتمام فى الحديث معها .. حتى ان احدا لم يسألها ولو مره عن تفاصيل ما حدث ذلك اليوم … اراحها ذلك رغم ضيقها لتجاهلهم .. لكن ماخفف عنها حقا هو انشغالها بعمل بعض التعديلات التى اخبرها بها مصطفى فى روايتها … اليوم ستراه .. بعد ان ارسلت له — بالأمس النسخه الالكترونيه الجديده لروايتها بعد تعديلها .. اخيرا ستراه .. حقا هى لا تستطيع ان تخفى حماسها وتلك الفرحه التى تملأ عينيها لمعرفه رأيه فيما كتبته .. بل فى قراره نفسها هى اكثر تحمسا وغبطه لرؤيته والجلوس معه مره اخرى .. لقائها معه فى تمام الرابعه عصرا فى النادى كالمره السابقه ورغم ذلك هى تستعد من العاشره صباحا وكأنه يوم عرسها … لم تذهب الى العمل ذلك اليوم حتى تأخذ كفايتها من النوم ولا تبدو بشرتها مجهده .. لكنها لم تستطع النوم بعمق من فرط غبطتها وتوترها واستيقظت فى تمام السابعه كعادتها .. جلست مع ابنتها بعض الوقت قبل ان تتوجه الى الحمام لتغتسل .. بل لتسترخى فى حمام عطرى لم تخرج منه قبل الثانيه عشر ظهرا .. ثم بدأت فى ترتيب ماسترتديه واختارت كنزه فيروزيه بسيطه محلاه ببعض الفراشات ورديه اللون عند اعلى الصدر وعند نهايتها .. حيث يصل طولها الى منتصف الفخذ .. اما من الاسفل فقد اختارت بنطالها الجينز المفضل باللون الازرق الفاتح .. وسليبر ابيض أنيق لتنتعله .. وبالنسبه لغطاء رأسها .. أنتقت ذلك الحجاب القطنى المتداخل الالوان والذى يغلب عليه اللون الوردى الذى يظهر جمال وجهها واشراقه .. بالطبع لم تنسى بعض الحلى البسيط ونظاره الشمس الخاصه بها وحقيبتها الصغيره البيضاء .. تلك المره ورغم وصولها الى النادى قبيل الميعاد المتفق عليه بعشر دقائق … الا انه هو من كان بانتظارها .. وقفت لبرهه تتأمله من بعيد قبل الاقتراب منه كما فعل هو من قبل دون ان تدرى .. حيث وجدته جالسا على نفس الطاوله التى جلسا بها تلك المره .. واضعا ساقا فوق اخرى وهو ينفث دخان سيجارته بينما يمسك بأصابعه فنجان قهوته .. يتناول منه عده رشفات على فترات متباعده وهو يتأمل الاطفال اللاهين من بعيد بالقرب من حمام السباحه … يرتدى كنزه خريفيه صفراء اللون وبنطال ابيض وحذاء رياضى بنفس اللون .. رغم عدم قرب المسافه بينهما والتى تجاوزت عده امتار الا انها عندما خلعت نظارتها الشمسيه وفى اثناء اقترابها منه .. استطاعت رؤيه ذراعيه السمراوتين بعد ان شمر عنهما ذراعى الكنزه التى يرتديها … فهما قويتين مشرأبين بالحمره وكأنهما ذراعى شاب فى الثلاثين من عمره .. ورقبته البرونزيه التى خلت من التجاعيد تماما وبدت تقاسيم عضلاتها وكأنها مرسومه فى لوحه من العصر الرومانى حيث الرجال اقوياء البنيه ومفتولى العضلات .. ابتلعت ريقها بضعف وهو ترى تلك التفاحه التى برزت من حنجرته بإغراء وتحركت اثناء ارتشافه قهوته … لم ينتبه لها سوى عند وصولها الى طاولته قائله بصوت خفيض مساء الخير .. نظر مصطفى اليها مرحبا دون ان يقوم من مقامه او يتحرك قيد أنمله قائلا بابتسامته الجذابه مساء النور نظرت شمس فى ساعتها قبل ان تقول بلهجه مرحه انا متأخرتش على فكره ضاقت عينيه وهو يبتسم اليها من جديد قائلا حتى لو اتأخرتى .. عندى استعداد استناكى اطرقت شمس برأسها خجله بينما هو اطفأ سيجارته قائلا لا ده مش وقت الغروب خالص نظرت اليه شمس بعدم فهم فقال موضحا وهو يتأمل ملامحها عاوز افضل شايف الشمس قدامى كده على طول .. وتكون بتضحك كمان .. ممكن تضحكى .. ابتسمت هى رغما عنها من كلماته تلك والتى لم يسبق ان سمعتها من احدهم قبل ذلك .. هى فقط تقرأ مثلها فى تلك الروايات التى تعشقها .. ظل هو محدقا بها وهو يتناول ماتبقى من قهوته بينما هى تفرك كفيها بتوتر أسفل الطاوله محاوله ان تهرب بنظراتها الى اى مكان يزيح عنها هذا الخجل الذى تشعر به … اخيرا وبعد عده دقائق قال مصطفى وهو لايزال متعلقا بملامحها انا شوفت التعديلات اللى عملتيها .. كده الروايه بقت مكتمله الاركان .. ابتسمت شمس بسعاده طفوليه وهى تقول بجد يعنى عجبتك .. مصطفى بجديه اكيد لو مكنتش عجبانى من الاول مكنتش هطلب منك تعدليها ولا هطلب منك انك تنشريها عندى شمس بعدم فهم مش فاهمه عندك فين مصطفى بنبره واثقه عندى فى جروبى والصفحة الرسميه ليا.. كادت ان تقفز شمس من مكانها غير مصدقه وهى تقول انت بتتكلم بجد .. وحياه ابوك .. سرعان ماتداركت ماقالته فتسمرت ملامحها وهى تقول بارتباك آسفه والله آسفه مش قصدى .. لأول مراه تراه يقهقه من اعماقه متخليا عن رزانته ومظهره الوقور .. فتناست خجلها واخذت تتأمله بشكل صريح .. فقط تراقب تلك التفاحه التى تعلو وتهبط كاللحن الصاخب الذى يؤسر القلوب .. وفى النهايه لم تستطع هى الا ان تبتسم بهيام اثناء تطلعها به لتدرك حقيقه انها قد وقعت بصوره كامله فى حب ذلك الاربعينى الماثل امامها .. انكمشت ابتسامتها المرتعشه وهى تراه يستعيد وقاره من جديد قائلا بعد ان اغرورقت عيناه بالدمعات من اثر الضحك انتى عارفه بقالى قد ايه مقابلتش بنت على طبيعتها زيك كده .. شمس دون ان تنظر اليه والله انا مقصدش المعنى الحرفى يعنى .. انا .. فوجئت بأصابعه تمتد الى وجهها لترفعه اليه قائلا قولتلك مبحبش الشمس تغرب .. ممكن لما تتكلمى معايا تبصيلى … بالفعل هو احس بما حدث لها عقب ملامسته لوجهها الصغير .. فأبتسم بداخله قبل ان يقوم بتغيير مجرى الحديث قائلا بجديه بجد انتى موهوبه ياشمس ودى مش مجامله .. هزت هى رأسها بخجل فأردف هو بس الناس مبتحبش اوى انها تقرا لحد جديد خصوصا لو اول عمل ليه .. بيبقوا خايفين لا يبقى الكاتب المبتدىء ده معندوش حبكه او اسلوبه ضعيف او قصته مليانه اخطاء املائيه .. عشان كده انا مش عاوزك تنزلى الروايه بأسمك … حاولت شمس استيعاب ماقاله عقب ذلك الضعف الذى سيطر عليها فطلبت منه التوضيح اكثر قائله امال هتنزل بأسم مين .. مصطفى مشجعا مش بأسم حد .. انا هطلب من الديزاينير بتاعى يعملك غلاف من غير ماينزل عليه اسمك .. ولما القصه تنزل عندى .. هيعتقدوا انها من تأليفى فده هيشجعهم يقروها .. وفى الوقت اللى فعلا تحقق النجاح اللى احنا عاوزينه ساعتها اعلن انك انتى اللى كاتباها .. وكده يبقى انتى دخلتى عالم الكتابه من اوسع ابوابه .. انفرجت اسارير شمس من جديد قائله بامتنان انا بجد مش عارفه اقولك ايه على كل اللى بتعمله علشانى .. سلط مصطفى نظراته على عينيها التى لم تخجل منه تلك المره قائلا بصوت خفيض قولى موافقه .. شمس بحماس موافقه طبعاااا مصطفى بجديه وهو يضع احدى يديه اعلى الطاوله شمس احنا لازم نتقابل تانى شمس بابتسامه رقيقه اكيد طبعا ان شاء الله زحفت يده الى كفها الموضوع امامها .. فتلامست اصابعه باصابعها وهو يقول بس مش عشان الروايه الح عليها عقلها لتسحب اصابعها من بين خاصته لكن جسدها الظمآن رفض بشده وهو يستمتع بتلك القشعريره التى سرت فى جسدها للمره الثانيه قبل ان تتسائل بانفاس مكتومه امال عشان ايه مصطفى هامسا عشانك انتى هزت رأسها موافقه قبل ان تنجح اخيرا فى استجماع قوتها قائله بصوت مرتجف انا لازم امشى مصطفى وهو يتشبث باصابعها اكثر قائلا بلهجه آمره مش قبل مانتغدى مع بعض هزت شمس رأسها من جديد وكأنها منومه مغناطيسيا لا تقوى على الرفض او النقاش او حتى التفكير .. اقدر اعرف بنتك راحت فين تصاعدت تلك الكلمات من شفتى محمود اثناء جلوسه على المقعد بجوار مجيده التى اتخذت الاريكه متكئا لها بينما حفيدتها خلدت الى النوم بجوارها اثناء مشاهدتها التلفاز .. حيث يجلسون جميعا فى غرفه المعيشه — عقب تناولهم طعام الغذاء .. مجيده بلامبالاه وهى تقوم بتقشير بعض الفاكهه الموضوعه امامها ابقى اسألها لما تيجى .. ربت محمود بكفيه على ساقيه بعصبيه وهو يجلس على حافه المقعد قائلا بتأنيب لزوجته يعنى انتى مسألتهاش نازله رايحه فين .. الساعه داخله على ٨ وهى لسه مرجعتش .. مجيده دون ان تنظر اليه عندك الموبايل اهو كلمها شوفها فين .. محمود بعصبيه انتى مش المفروض امها وسرها كله معاكى .. مجيده پحده سر مين اللى معايا .. ماانت شايفها طول الاسبوع لاويه بوزها ومتعوجه علينا ولا كأننا غاصبين عليها.. ماهو انت لو توقفلك وقفه جامده معاها مكنتش تتصرف على مزاجها .. هب محمود من مقعده قائلا لزوجته بعد ان تأكد من استغراق حفيدته فى النوم انتى هتجننينى ياست انتى .. ماانا لما جيت أشد قعدتى تدافعى عنها وتقولى حرام البنت فيها اللى مكفيها .. وحسستينى انى جوز امها مش ابوها اللى خاېف على مصلحتها … قذفت مجيده مابيدها على الطاوله قائله بعصبيه وانا لما جيت اعاتبها واقرص عليها فى موضوع ابن اختك وقفتنى وعملتلى هوليله وقولتلى متكلمش معاها تانى فى اللى حصل .. محمود پغ.ضب انتى مسمعتيش نفسك كنتى هتقوليلها ايه .. ده انت كنتى هتعايريها بطلاقها ياشيخه مجيده بنفاذ صبر مش ده الكلام اللى انت ليل نهار عمال تقولهولى لحد ماطهقتى .. خف محمود من وطأه حده كلماته وهو يقول اه بس الكلام ده بينى وبينك مش قدامها .. تشدقت مجيده قائله بس.خريه وهى تستأنف تقشير الفاكهه قال يعنى مكنتش بتسمعنا .. فى تلك اللحظه أغلق باب المنزل فعلما بقدومها .. حينها اشار محمود الى مجيده قائلا بس خلاص البنت وصلت .. مجيده بغيظ ماتسألها كانت فين ولا بتتشطر عليا انا بس .. ماان انتهت مجيده من قول جملتها حتى طلت شمس برأسها قبل ان تتوجه الى غرفتها قائله مساء الخير .. مجيده دون ان تنظر اليها مساء النور .. حاول محمود ضبط اعصابه قائلا كنتى فين ياشمس شمس بارتباك كنت مع منار يابابا محمود باستغراب مش منار دى معاكى فى الشغل .. شمس بأدب ايوه محمود بجديه ومادام عاوزه تشوفيها مروحتيش الشغل النهارده ليه شمس هى كمان مراحتش فأتقابلنا فى النادى شويه هنا نطقت مجيده قائله بعتاب ومأخدتيش بنتك معاكى ليه بدل ماهى قاعده زهقانه شمس بتردد اصل احنا مقعدناش ..مشينا على طول منار كانت عاوزه تجيب هدوم .. مجيده دون ان تنظر اليها بلهجه ذات معنى هدوم آه … طيب خدى بنتك الاوضه نيميها جوه .. شمس بحزن حاضر .. حملت شمس ابنتها وهى تشعر بتأنيب الضمير يغزو قلبها.. فكلمات والدتها جعلتها تشفق على ابنتها الوحيده والتى لاتجد من يلهو معها او يشاركهها اهتمامتها كما كانت هى فى طفولتها … ورغم احساسها بمعاناه ابنتها الا انها كلما جلست للعب معها فهى سرعان ما تمل من العاب الصغار .. فتتركها وحدها من جديد وتمسك بهاتفها متجاهله تبرم وضيق الصغيره التى نادرا ماتواظب على إخراجها للترفيه عنها .. هى بالفعل ترمى بمعظم ثقل عبىء ابنتها على والديها .. فهما من يهتمان بطعامها وملابسها ونظافتها وفى بعض الاحيان دراستها ايضا .. اما والدها فهو لايبالى بها من الاساس ولا يسعى لرؤيتها الا نصف ساعه لا اكثر فى الاعياد الرسميه .. ابتسمت بس.خريه وهى تضع ابنتها على فراشها وتدثرها جيدا .. متذكره ذلك السمج ومافعله بها اهله عند تأخرها فى الانجاب .. فقد عاشت معه سنتين من چحيم اذاقتها فيهم والدته واخوته مرار الدنيا بسبب عدم حملها .. بينما هو لم يدافع عنها ولو مره .. حتى ظنت انه به عله يخفيها ويخجل بمصارحتهم .. بالرغم من ثقتهم انها لا يوجد بها مايمنعها من الانجاب إلا انهم لم يدخروا ما بوسعهم لإذلالها وتوجيه الكلام اللاذع لها ووصفها بأنها معيوبه على حسب قولهم .. حتى ڤرجها الله وحملت اخيرا فى بدايه السنه الثالثه بفضل دعوات والديها ليلا ونهارا .. ورغم ذلك ومثلما توقعت لم تتحسن معامله اهل زوجها لها ولم يسعدوا لهذا الخبر .. بينما حاول زوجها اظهار بعض السرور .. لكنها شعرت بأن سعادته متصنعه مزيفه … لم تكن سعاده شخص متلهف للانجاب منذ اكثر من سنتين .. جلست شمس بجوار ابنتها النائمه تداعب شعيراتها الناعمه متذكره صعوبه حملها وكيف كانت ستفقدها عده مرات الا ان الصغيره أبت إلا وان تأتى الى الدنيا .. وكأنها تشعر بحاجه والدتها اليها كى تعينها على جفاء اباها وقسوه اهله .. فلتت عبره ساخنه من احدى عينيى الأم وهى تتخيل حياتها بدون ابنتها … ماذا كان سيحدث اذا كانت فقدتها فى احدى تلك المرات !! هل كانت ستكمل زواجها من ماجد ! ما شجعها حقا على طلاقها منه هو تلك الصغيره … بسبب معامله اهله القاسيه لها بصفتها ابنتها متناسين انها تحمل اسم ابنهم فى الاساس .. وعدم اهتمام ابيها إلا بنفسه وبأمواله التى يكدسها .. لم تكن تهتم بما يحدث لها بعد ان اعتادت على سلبيه زوجها وعدم انحيازه لصفها .. لكن عند ابنتها هذا شىء آخر … ابنتها خط احمر .. من يقترب منها او يستهزىء بها ولو بمجرد كلمه حينها هى لن تصمت .. بل ستنفجر كالبركان الخامد الذى انتظر طويلا لإخراج كل مابجوفه من لظى وحمم مشتعله يصطلى بها كل من شارك فى إشعاله واثارته .. افاقت شمس من تفكيرها على رنين هاتفها يتصاعد .. نظرت الى هويه المتصل والذى لم يكن سوى مصطفى .. فانقلب وجهها بعد عبوسه ليشرق من جديد وهى تجيبه قائله الو اتاها صوته الرزين متسائلا وصلتى شمس وهى تغادر مقعدها بجوار ابنتها اه وانت مصطفى بتنهيده ساخنه لا لسه مش عارف اروح شمس باستغراب ليه احست شمس بالاشتياق فى صوته وهو يقول عاوز ارجع تانى مكان ما كنا قاعدين يمكن اشوفك شمس بخجل مااحنا هنتقابل قريب مصطفى انا مش عاوز نتقابل .. انا عاوزك تبقى قدامى على طول شمس ودى نعملها ازاى بقى مصطفى مفكرا تفتكرى ازاى شمس بحزن مصطفى انت متعرفش عنى حاجه مصطفى طب ماتعرفينى مع انه ميهمنيش شمس بردو لازم تعرف كل حاجه عنى قبل ماتقول اى كلام ټندم عليه … ظل مصطفى صامتا بينما هى اردفت انا مطلقه ومعايا بنت الفصل الثامن شمس بحزن مصطفى انت متعرفش عنى حاجه مصطفى بنبره هادئه طب ماتعرفينى مع انه ميهمنيش شمس بردو لازم تعرف كل حاجه عنى قبل ماتقول اى كلام ټندم عليه … ظل مصطفى صامتا بينما هى أردفت بتردد مصطفى .. انا مطلقه ومعايا بنت عندها ٧ سنين استمر صمت مصطفى بضع ثوان اخرى .. اغمضت هى فيها عينيها بقوه محاوله استقبال كلماته التى تصورتها مقتضبه حزينه تمحى اى شىء قاله لها من قبل .. فتمتمت فى قراره نفسها محاوله تخفيف ذلك الاحساس بالخۏف بداخلها قائله عادى هو كده كده لازم يعرف .. ايه يعنى .. ده انا ودى حياتى ..انامش عاوزاه اصلا وكويس اننا على البر ولسه متعلقتش بيه .. ثم ربتت بقبضه يدها على قلبها بقوه كى يهدأ قائله لمصطفى بداخلها دون ان تتفوه شفتاها بحرف انطق بقى قول اللى انت عاوزه او حتى اقفل السكه .. لكن فاجئها صوته الهادىء الغير مبالى قائلا وايه يعنى ماانا كمان مطلق بس للاسف معنديش اطفال .. حاولت شمس استيعاب المراد بكلماته لكنها فشلت او بالأحرى رفضت تصديق انه لازال يريدها فتسائلت بحذر يعنى ايه اجابها موضحا يعنى ده ميغيرش اى حاجه من وجهه نظرى فيكى .. كتمت شمس — فرحتها واجابته برصانه طيب وانت مصطفى ماانا قولتلك انا كمان مطلق بس من زمان اوى .. الموضوع شرحه يطول .. شمس اوك لو مش حابب تتكلم مفيش مشكله مصطفى نافيا الموضوع مش كده بس لازم نتقابل عشان نعرف نتكلم براحتنا .. انفرجت اسارير شمس قائله أكيد مصطفى بلهجه واثقه ضرورى اشوفك بكره ..هبعتلك اللوكيشن والمعاد على الواتساب لم يعطها فرصه للنقاش واردف قائلا على فكره انا كلمت الديزاينير وهيبدأ فى عمل الغلاف .. والروايه هتنزل الجروب عندى آخر الاسبوع ده ان شاء الله.. شمس بأمتنان انا متشكره اوى ليك يامصطفى مش عارفه اقولك ايه على اللى بتعمله علشانى ده مصطفى هامسا انا لسه معملتش حاجه عشانك .. اشوفك بكره .. احتضنت شمس هاتفها بقوه وهى تبتسم قبل ان تغلقه علها تهدىء به تلك الدقات المتتاليه والتى اصبح صوتها يملأ جسدها بأكمله .. وبلا أى مقدمات اتسعت تلك الابتسامه لتتحول الى ضحكه فرحه .. ووجدت فى نفسها الرغبه فى الرقص ففعلت ذلك والټفت حول جسدها راقصه فى ارجاء الغرفه وهى تتمتم لحنا رتيبا يتبعه تلك الكلمات الشهيره هقابله بكره .. وبعد بكره .. فى اثناء ذلك .. ارتفع رنين هاتفها مره اخرى فأجابت على الفور بلهجه مرحه ظانه انه هو من جديد قائله بلهفه ايه نسيت تقولى حاجه .. لكن ذلك الصوت الذى طالما كرهته اتاها ساخرا بالنسبالى انا لسه هقول .. انما بالنسبه للى كان بيكلمك بقى .. انقبض قلبها فور سماعها صوته وتبخرت تلك السعاده التى سيطرت عليها منذ ثوان قائله باقتضاب ماجد ماجد ساخرا كويس انك لسه فاكره اسمى .. شمس پحده عاوز ايه ماجد متطفلا كنتى بتكلمى مين كل ده شمس وانت مالك ماجد بضحكه سمجه مالى ازاى .. مش بنتى معاكى ولازم اعرف كل كبيره وصغيره شمس بس.خريه اما افتكرت ان ليك بنت .. اخلص عاوز ايه ماجد عاوز اشوفها شمس بتهكم ليه ده حتى لسه كتير على العيد ماجد دون ان يعير كلماتها اهتمام هتجوز الاسبوع الجاى وعاوزها تتعرف عليها .. شمس بازدراء ساخر تانى .. اقصد تالت .. ليه هى مراتك التانيه مجبتش لأهلك الولد ولا ايه ماجد پحده خليكى فى حالك بكره هاجى اخد البنت من اول النهار ظهر على ملامح شمس الضيق وهى تنظر الى ابنتها بحزن قائله بس ترجعها قبل النهار مايخلص .. وعلى الله تغ.صبها على حاجه هى مش عاوزاها .. المرادى مش هسكتلك .. وانت عارف انا ممكن اعمل ايه .. لم تنتظر اجابته بل اغلقت الهاتف وألقته على الفراش وهى تزفر بضيق بعد ان جلست بجوار ابنتها من جديد .. تشفق عليها من تلك المقابله غدا .. هى تذكر جيدا ذاك اليوم الذى اخذها فيه لمقابله زوجته الثانيه منذ ثلاث سنوات رغم اعتراضها ورفضها الا انه تحايل بأساليبه الملتويه بحجه والدته التى تود رؤيه حفيدتها حيث لم ترها منذ ان كانت فى عامها الثانى .. اى منذ طلاقها .. لم تكد الطفله ان تكمل اربع سنوات حين قابلها بأمرأه أخرى فى بيت اهله وامرها بان تناديها ماما رغما عنها .. ذلك ماعلمته من ابنتها عندما اتت مڼهاره من البكاء واحتضنتها بقوه ذلك اليوم .. فلم تفارق احض.انها لمده ثلاثه ايام مكتمله .. تصحو الابنه ليلا فزعه تبحث عن امها حتى تجدها بجوارها فتنكمش بداخلها حتى تغفو مره اخرى .. عانت شمس كثيرا مع ابنتها حتى استطاعت اعاده احساس الامان اليها … واقناعها بأنها لن تبتعد عنها هما حدث .. وهذا سبب رفضها الزواج طوال تلك المده .. فهى لن تجبرها على اطلاق لفظ بابا على شخص لاتعرفه .. إن ابنتها لن تحتمل صدمات اخرى .. يكفى عليها مايأتى من طرف ابيها وزوجاته … لكن .. مادام الحال كذلك وهى لا تنتوى الزواج من جديد .. فلماذا تقوم بفتح الباب لمصطفى .. لكنه لم يطلب منها الزواج بعد ابتسمت بس.خريه على تفكيرها الساذج متمتمه وماذا لو طلب ! .. بل وماذا إذا لم يطلب ! فمامعنى تلك الاحاديث واللقاءات ! لأى غرض هى اذا ماكنت لا انوى او لا ينوى هو الزواج ! زفرت بضيق قائله بصوت عال نوعا ما كى تبعد ذلك التفكير عن عقلها بكره هيبان كل حاجه لما اقابله .. المهم دلوقتى يارا امهدلها زياره ابوها بكره .. اتدركون تلك اللحظه التى يدق بها القلب وتضطرب فيها النفس وتطرب بها الروح .. تلك اللحظه عندما تلتقون لأول مره بالشخص الذى سيتعلق به قلوبكم رغما عنكم .. ولسبب ما .. بل ومن غير سبب منطقى ..تجدون مايجذبكم اليه حتى نهايه حياتكم .. تلك اللحظه .. شعر هو بها باكرا .. حتى قبل ان يدرك معنى الحب او يشعر بمتعه خفقان القلب .. شعر بها وهو لايزال فى سن السابعه .. عندما انتقى لها اسمها شمس .. نعم هو من اسماها بذلك الاسم نسبه الى اسم الفتاه الجميله فى مدرسته ذات الشعر الذهبى والعيون الخضراء والوجه الابيض المستدير .. اختار ذلك الاسم عندما رأى ابنه خاله ولأول مره بعد ولادتها بعده ساعات .. ومنذ ذلك اليوم وهو يرافقها كظلها .. يلعبان معا .. ويدرسان معا .. ويسافران معا .. بل وينامان فى نفس الغرفه ايضا .. حتى خط شنبه بوجهه واصبح رجلا فى الثامنه عشر من عمره .. وكانت هى لاتزال فى الحاديه عشر .. ابتعد قليلا رغما عنه .. وبالتدريج اصبحا لا يلتقيان الا قليلا .. خاصه بعدما بدأت تظهر عليها علامات الانوثه .. وازداد تعلقه بها وتعلقها به ..تعلق من نوع آخر .. فتلك هى حده العادات .. وتلك قسوه التقاليد .. اللتان تقومان بدور الرقيب داخل النفس فى اشد اللحظات احتياجا للتهور والانطلاق .. هؤلاء الرقباء هم من دعوه للتلفظ بتلك الكلمات عندما اعترفت له بحبها فى ذلك اليوم .. لم يكن هناك من هو اشد منه سعاده واكثر منه غبطه عقب سماعه لكلماتها .. فاخيرا .. اخيرا بعد مرور احدا عشر عاما .. حاول هو فيهم بكل مااوتى من قوه أن يكبح جماح قلبه ويشذب نفسه كى يراعى حرمه بيت خاله ولا يتلفظ بما يخالف تلك العادات والتقاليد .. فحرمه خاله هى حرمته .. وكما لايقبل هو بأن يحدث أحدا اخته بعبارات الحب والغزل الصريح .. فهو ايضا لا يقبل ذلك على شمس .. حتى لو كان هو المحب .. بل هو فعلا المحب الذى يسهر الليال يفكر بها .. ويتمنى مرورها ببيتهم كى يراها بل كى يلمحها فقط من غرفته .. ويالسعده اذا واتته الفرصه كى تتلامس ايديهما فى سلام خاطف .. او ان ينظر الى عينيها اثناء حديث عائلى .. او يرى ابتسامه ثغرها على اضحوكه يلقيها .. هو اكثر من محب هو وله بها وبعينيها وبضحكتها و بتعبيرات وجهها الممتعضه منه اكثر الوقت .. هو وله برائحه عطرها التى تخبره بإقترابها دون ان يراها .. ااااه لو علمت مايقصده بكلماته حينها … ااااه لو احست بما شعر به عندما ترقرت العبرات فى عينيها وهى تعاتبه على صياحه فى وجهها .. حينها مسح هو وجهه بقوه كى يتمالك نفسه ويسيطر على جسده الراغب فى احتضانها والتربيت على كتفيها .. فتلفظ بأى كلمات يخبىء بها ضعفه قائلا انا عاوز اعرف انتى بتحشرى نفسك فى حياتى وفى الناس اللى بعرفهم ليه .. وعندما لفظت هى بضعف من بين دمعاتها عشان بحبك لم يصدق ماقالته وظل يحدق بعسليتيها وكأنه يرجوها التلفظ — بها من جديد قائلا بتقولى ايه كاد قلبه ان يرقص فرحا وهو يستمع اليها مره اخرى تقول بحبك يااسامه وبغير عليك ومش قادره مفكرش فيك .. تلك اللحظه هو اراد الصياح معلنا عن حبه لها الذى اتعب قلبه وادمى روحه ..لكنه تذكر تلك العادات والتقاليد والتى تنص على احترام غيبه خاله .. وحرمه بيته .. فألجم لسانه ونظر اليها بأعين متسعه ارادت هى النطق بما يجول بخاطره ..لكن من تحدث هو لسانه المسلوب قائلا بلسان الرقباء انتى ازاى جريئه كده وجايه تقوليلى بحبك .. مكنتش اتصور انك من البنات اللى ممكن تعمل كده .. وعندما دافعت شمس عن نفسها قائله اعمل كده ايه ليه هى چريمه ولا حاجه استعر منها .. حينها اراد هو القول اه حبك اللى مكلبش فى قلبى چريمه .. چريمه كبيره مش عارف اخبيها اكتر من كده .. لكن مالفظ به هو روحى ياشمس وانا ليا كلام مع خالى لماذا لم تستوعب هى مابين كلماته .. لماذا لم تدرك بأن ما سيتحدث به مع والدها هو طلبه ليدها .. ان يرجو زواجها كى تقر عينه وتصبح زوجته وحبيبته وكل دنيته .. لكنه احس بخۏفها وهى تتسائل انت هتقول لبابا لكن انكسارها وهى تقول بحزن يعنى انت مش بتحبنى جعل قلبه يعتصر بداخله .. وأراد ان ينفى تلك التهمه عن نفسه.. لكن ماذا سيقول لها .. إن نطق لسانه فسيفضح جميع مامر به طوال تلك السنون .. ليس هذا الوقت او المكان المناسب للإفصاح عن مكانتها لديه .. مكانتها التى لايضاهيها شىء على وجه الأرض والتى لن يرضى ان تحتلها سوى وهى حبيبته وزوجته .. فأشاح بوجهه عنها قائلا اتفضلى روحى ياشمس وياريت متجيش هنا تانى عشان مش هنتقابل الا لما يحصل وقفه للكلام اللى قولتيه ده .. نعم .. نعم هو لن يقابلها سوى وخاتم خطبته موضوع بإصبعها.. لن يراها الا عندما ترتفع الزغاريط معلنه حبهما للملأ .. فحبهما لا يؤخذ سرقه او بعيدا عن اعين الناس .. بل هو حق والحق لايخاف لومه لائم .. واثناء تفكيره ذلك فوجىء أسامه بأرتفاع نبره صوتها الحزينه قائله انت بتعمل معايا كده ليه .. فاكر نفسك ايه .. انا بمجرد ماامشى من هنا وانا هنسى كل اللى قولتهولك وياريت انت كمان تنساه لانك متستحقش ذره حب جوايا .. عاوز تقول لبابا اتفضل .. انا كده كده عمرى ماهفكر فيك تانى … ولا هاجى هنا تانى .. وتسمر اسامه فى مكانه وهو يراها تبتعد .. اتعلمون مااراده حقا بعد تفوهها بتلك الكلمات !! لكن .. لكنه تركها تذهب .. على امل ان تفهم السبب وراء ماقاله عندما يتقدم لخطبتها .. ستفهم .. بالتأكيد ستفهم وستسامح … هذا ماتفوه به لنفسه كى يطمأنها .. وهو يمنى نفسه بتلك اللحظه التى ستسامحه فيها .. للأسف تلك اللحظه لم تأت ابدا .. فهو لم يستطع التقدم لخطبتها سوى بعد بضع شهور خاصه بعدما ترك عمله عقب لقائه بها بأسابيع فأضطر الانتظار حتى يحصل على وظيفه اخرى …. وعند تقدمه اليها فوجىء برفضها .. رفضته !! أبعد كل ذلك الحب رفضته !! بعد كل تلك الليال التى تشوق فيها لفرحتها رفضته !! بتلك البساطه !! حاول محادثتها والاتصال بها لكنها رفضت اجابته .. فذهب عده مرات الى جامعتها عله يراها او يتحدث اليها .. فقد كانت لاتزال فى سنتها الاخيره من الدراسه .. لكنها تملصت من يديه قائله وانت مالك اسامه بعصبيه انتى نسيتى انى ابن عمتك فاجابته بأستفزاز اديك قولت حيالله ابن عمتى .. لا انت اوبويا ولا اخويا ولا خطيبى ولا جوزى اسامه پحده ماانا اتقدمتلك ورفضتى شمس ببرود زى ماانت رفضت .. اسامه يعنى ايه شمس موضحه بتحد يعنى انا قولتلك انى عمرى ماهفكر فيك تانى .. وانا قد كلامى اسامه بعناد ماشى ياشمس خليكى قد كلامك للنهايه .. تركها اسامه مغادرا .. لم يلح عليها ولا حتى حاول الاعتذار منها عما بدر منه سابقا .. لم يوضح لها مدى حبه لها ولاخوفه عليها … فإذا كانت هى تستطيع تنفيذ كلماتها حرصا على كرامتها .. فهو ايضا لن يذل اليها .. واذا كانت هى رفضته فهناك الكثير من الفتيات يتمنينه .. وفى اقل من ثمان اسابيع .. عقد خطبته على احداهن .. هكذا ..دون مقدمات .. مما دعاها هى الاخرى للخطبه الى ماجد بعد ثلاث اسابيع .. لم يعلم مامر بها عقب خطبته .. لكن مهما كان ذلك الذى شعرت به فهو لم يكن سوى نقطه فى بحر من الذى شعر هو به بعد خطبتها لغيره .. تحول لإنسان آخر .. اصبح ېدخن .. اهمل فى عمله .. اضحى قاسى مع والدته واخته اللتان لم يعهدا منه سوى الرقه والعطف والحنان .. لم يحب او حتى يهتم بخطيبته التى اختارها .. تلك الخطيبه الذى يعترف بظلمه لها تلك الفتره .. لم يعلم لما تحملته طوال تلك المده .. فهو لم يعاملها سوى بجفاء واهمال .. وتعامل معها على انها زيجه فقط لا أكثر .. بدون حب .. بدون مشاعر .. حتى موعد الزفاف حدده بناءا على رغبه والدته التى اشتد بها المړض .. وعندما ذهب لتسليم خاله دعوه الزفاف .. ورأى شمسه تطل عليه بعد كل ذلك الغياب .. ارتجف من جديد .. شعر بأنسانيته مره اخرى .. دق قلبه بعد توقفه .. كأن الزمان لم يتحرك .. فهاهى شمسه التى اختار لها أسمها .. والتى نمت تحت انظاره .. هاهى حبيبته الاولى والاخيره امامه من جديد .. صافحها بوجدانه لا بيده ..لو تعلم هى ماتحدثه به من ضعف لما رفضته ولما تركته يكابد عناء الابتعاد عنها .. فعندما لمح اباها الى احتمال إنهاء خطبتها بماجد .. كاد ان يلفظ هو فى التو برغبته فى خطبتها ..فى استعادتها اليه من جديد .. لكنها نفت ذلك .. ليتها ماتفوهت بكلمه .. ليتها ما تشبثت بذراع خطيبها عند قدومه .. ليتها ادركت معنى تلك الجمله التى وجهها اليها بعد لفظ خطيبها الاحمق بها .. هو الواحد هيتجوز كام مره .. هى لم تدرك .. لكنه ادرك .. هو أدرك ذلك وأبى الا يتمادى فى ظلم من لاذنب لها .. فأنهى خطبته وألغى زفافه .. بعد ان عاهد نفسه على استرجاع ذاته التى فقدها والانتباه لأسرته وعمله فقط .. لكن عقب زفاف حبيبته لم يستطع المكوث فى موطنه بعدما اصبحت لغيره بشكل لارجعه فيه .. فسافر بعيدا .. حيث لا احتمال للقائها صدفه .. حيث لا مكان يجمع ذكرياته بها .. حيث لن يشتم عطرها ولو من بعيد .. لكنه تناسى الاهم من كل ذلك .. تناسى قلبه الذى لم يجفل عن حبه .. تناسى روحه التى تشتاق الى ملاقاتها .. تناسى كيانه الذى لن يكتمل سوى بوجودها .. طوال عشر سنوات فى غربته لم يجرؤ يوما عن السؤال عنها .. فهى الآن امرأه متزوجه تخص غيره .. لا يحق له معرفه اخبارها .. إلى ان دمت روحه من الفراق .. وقرر اخيرا الرجوع الى موطنه .. حيث اهله واحباؤه حتى لو لم تكن هى بينهم .. لكن من قال انها ليست بينهم اخبرته اخته بأنفصال شمس عن زوجها منذ خمس سنوات .. خمس سنوات أزاد على قلبه عڈاب خمس سنوات كانت هى فيهم بداخل بيت ابيها .. لم تتزوج او تقترن برجل آخر تبا له ولغباؤه — .. حسنا ليذهب ويستعيدها .. لا بد له أن يستعيدها .. يكفى ماضاع من عمريهما .. سيعترف لها بحبه .. نعم .. تبا لكبرياؤه وتلك العادات والتقاليد اللذين اضاعوها منه طوال تلك السنوات .. لكن رغم ذلك .. وعلى خلاف توقعاته هى لم تغفر .. رفضته شمس من جديد .. الفصل التاسع اتدرون ذلك الشعور بالسعاده الغامره والتحمس المثير الذى يسيطر على الفتاه اثناء مغادرتها بيت ابيها الى مسكن حبيبها والذى اصبح زوجها .. فرغم التوتر والقلق اللذان يسيطران عليها من تلك الخطوه المصيريه الا انها تصبح مبتهجه منتشيه لمجرد تصور حياتها فى بيته والذى انتقت كل شبر به… تغفو بجانبه وتصحو على ابتسامته .. تلازمه فى جميع حالاته بعد ان ارتبط ضلعها بضلعه واصبح زوجها .. بإمكانها الآن السهر برفقته طوال الليل بالخارج والنوم حتى غروب الشمس بجواره دون ان يزعجهما احد .. يأكلان متى يحلو لهما .. ومما اشتهيا دون رقيب او مسيطر.. فقط هى وهو فى منزلهما الصغير فى غرفتهما الهادئه فى فراشهما الوثير .. هذا ماتصورته شمس عن الزواج .. او هذا ما أملته .. ان تتزوج شخصا تحبه ويحبها .. وتعيش معه كل تلك الاحاسيس المتناقضة والتى تؤدى جميعها الى الشعور بالسعاده .. فقط السعاده .. لكن ماحدث لها هو النقيض تماما .. هى تذكر جيدا عندما ذهبت مع والدتها قبل موعد الفرح بيومين لترتيب ماتبقى من متعلقاتها و توضيب المنزل ووضع اللمسات الاخيره قبل اغلاقه الى ليله الزفاف .. انشغلت بوضع ملابسها فى دولاب غرفه نومها والتى صعقټ عند رؤيتها من فرط بشاعتها وبشاعه الوان الحوائط التى لم تتلائم بأى شكل من الاشكال مع الوان تلك الغرفه الكئيبه التى جلبها هو دون ان يسألها رأيها .. فأثاث الغرفه من الخشب البنى القاتم والتى طالما كرهته فهو يسبب لها ضيقا واختناقا .. بينما الحوائط بذلك اللون الذى يطلق عليه ب البمبمه المسخسخ يعلوه نقوشات باللون الذهبى والتى اضافت اليها بشاعه فوق بشاعتها .. حاولت ان تغمض عينيها عما حولها متمتمه بداخلها وهى ترص ملابسها بهدوء كله يتغير بعد كده مش مشكله .. لكن مالم تستطع تحمله حقا هو مارأته بداخل المطبخ .. تغاضت عن بشاعه الكثير إلى ان رأت تلك الثلاجه المتهالكه التى يصدر منها ذلك الازيز المزعج .. انتفض جسدها فور رؤيتها وتوجهت اليها بعصبيه وكأنها على شفا الانخراط معها فى معركه ..وفتحتها بقوه لتراها من الداخل .. هى اپشع مما تصورتها .. اپشع بمراحل .. ارففها جميعها متك.سره ويفوح منها تلك الرائحه النتنه وكأنما فصل عنها الكهرباء لشهور وهى تحتوى على اكوام من اللحم المتعفن .. هنا لم تستطع منع نفسها من اطلاق صرخه مدويه تندب بها حظها الى ان آتاها جميع من بالمنزل واولهم والدتها التى انخلع قلبها من صړيخ ابنتها فقالت وهى تهرول اليها شمس فى ايه لم تجيبها شمس بل بكت وهى تشير بعينيها حيث موضع الثلاجه .. لم تفهم مجيده فى البدايه ماتقصده ابنتها الى ان وقع بصرها على الثلاجه وفتحتها هى الاخرى تتأكد من شكوكها ..وماان فتحتها حتى شهقت قائله ياندمتى .. نظرت اليها مجيده پغ.ضب قائله ايه اللى ابنك جايبه ده والده ماجد بس.خريه سلامه نظرك ياام شمس .. بقى مش عارفه التلاجه .. قالت جملتها تلك وهى تلتفت الى ابنتيها وزوجات ابنائها الواقفين ورائها بتحفز .. والذين ماان سمعوا كلماتها حتى قهقهن هم الأخروات بس.خريه .. مجيده بحزم لا اعرفها يمكن قبل ماانتوا تعرفوها .. والده ماجد بدهشه مصطنعه طب امال بتسألى ليه مجيده پغ.ضب ابنك جايب تلاجه مستعمله وياريتها نضيفه دى معفنه … والريحه طالعه منها .. والده ماجد بلا مبالاه وايه يعنى مستعمله .. مش كفايه جايب لبنتك تلاجه ببابين ..وفيها فريزر .. ولو على الريحه تغسلها غسله حلوة وهى تبقى زى الفل .. مجيده باستغراب ريحه ايه اللى هتطلع بغسله دى هتبوظ الاكل وهيلقط منها رفعت والده ماجد احدى حاجبيها قائله حوشوا يااختى الاكل اللى جايبينه اللى ماشوفناكوا حتى جايبين فرختين عليهم القيمه .. فى تلك اللحظه ارتفع صوت ذكورى وقور من ورائهم قائلا سلامو عليكو كانت شمس هى اول من رأت اباها يدلف الى المطبخ الضيق المكتظ بالنساء فأندفعت اليه ترتمى فى احض.انه باكيه .. القى محمود مابيده من حقائب فور رؤيته وجه ابنته واندفاعها اليه بفزع .. بينما وقف ورائه بعض الشباب حاملين خزين العروسه حيث الدجاج واللحوم والطيور والجبن بمختلف انواعها واللحوم المصنعه من اجود الانواع .. والمربى والقشطه ومنتجات الالبان الطازجه .. والمعلبات والحبوب والبقوليات وشكارات الارز والمعكرونه والذين كان يحملهم من خلفه بعضا من شباب عائلته .. محمود پخوف وهو يحتضن ابنته فى ايه ياشمس مالك مجيده بجديه وهى تنظر الى والده ماجد بتحد وتشفى رجع ياحج محمود خزين العروسه ده كله للبيت لحد مانلاقى مكان نحطه فيهم محمود باستغراب ليه هو ماجد لسه مجابش التلاجه .. مجيده بس.خريه مقلده لهجه والده ماجد لا جاب يااخويا حاجه تشرف بباين لا وفيها فريزر .. تعالى اتفرج وافرح .. اقترب محمود بحذر محاولا تفادى اجساد اولئك النسوه اللاتى لم يتحرك احدا منهن من موضعه بينما اعينهن المترقبه تتفحص تلك الحقائب من ورائه .. وماان اقترب حتى فتحت مجيده باب الثلاجه ليقف هو ذاهلا مما رآه .. نظر محمود الى والده ماجد دون ان ينبس ببنت شفه بينما هى وقفت بخجل قائله بابتسامه متملقه وهى تشير اليه بيديه تعالى بس ياابو شمس اقعد .. حاجات العيال دى هم يحلوها بينهم متشغلش بالك انت .. لكن اجابتها مجيده قائله وهى تجذب زوجها يقعد فين مش لما يرجع الاكل ده البيت لحد ماابنك يتصرف .. والده ماجد بلهجه ذات مغزى ولا يرجع ولا يتعب نفسه .. تلاجتى وتلاجه عيالى موجوده تشيل العروسه فيه اللى هى عاوزاه وتاخده وقت ماتحب .. ده حتى انا لسه جايبه الديب الفريزر اللى بيقولوا عليه ده ويشيل اللى انتوا عاوزينه .. ماجده باستنكار يا ماشاء الله جبتى الديب فريزر واستخسرتى فى بنتى العروسه حته تلاجه … ماهو العيب مش عليكى العيب على اللى….. قاطعها محمود بصرامه قائلا مجيده مش وقته .. ثم اردف موجها كلماته الى والده ماجد فين ابنك ياحجه والده ماجد مريحله شويه تحت محمود بصرامه صحهولى بعد اذنك انا هستناه بره خرج محمود مندفعا وهو يتخبط بأولئك النسوه الذين انشغلوا بجرد محتويات الحقائب البلاستيكيه بأعينهن.. وجذب ابنته معه الى غرفه الصالون محاولا تهدئتها وهو يقول متزعليش نفسك ياعروسه انا هنزل اجيبلك التلاجه اللى تشاورى عليها .. شمس بجمود لايابابا كفايه اللى جبناه .. وانا ياما عدتله وسكت ..بس المرادى لا .. انت شوفت اوضه النوم شكلها ايه .. اللى حتى ماورانى صورتها قبل مايجيبها ..وانا متأكده انها مستعمله زى التلاجه .. محمود پغ.ضب مكتوم لاحول لا قوه الا بالله.. طب انتى ايه يرضيكى دلوقتى .. شمس وهى تهز ساقيها پغ.ضب تلاجه جديده .. ودى ابسط حقوقى مش كفايه اخد الغساله من ماما .. والله اعلم باقى الاجهزه حالتها ايه .. محمود بحزم متقلقيش ياحبيبتى كل اللى عاوزاه هيحصل .. متزعليش نفسك انتى بس .. طل ماجد بابتسامته السمجه وعلامات النوم تملأ وجهه مرتديا بيجامه غريبه الملامح .. متك.سره الاطراف قائلا وهو يفرك عينيه بلا مبالاه اثناء تثاؤبه اهلا ياعمى .. ماما قالتلى انك عاوزنى .. محمود متمتما بس.خريه معلش قلقنا منامك ماجد بسماجه وهو يجلس بجواره والله لو حد غيرك — انا مكنتش صحيت .. خير ياحمايا .. محمود بتهكم لا حاجه بسيطه .. التلاجه .. ماجد باستغراب مالها التلاجه محمود بصرامه بقولك ايه من غير لف ودوران .. احنا مش هنحكى فى المحكى انت هتنزل دلوقتى تشترى تلاجه جديده يااما كل واحد يروح لحاله … اتسعت عينى ماجد موجها نظراته الى شمس وهو يقول كل واحد يروح لحاله ازاى.. انتى موافقه على اللى بيقوله ابوكى ده شمس بتحد اه ولو مش عاجبك يبقى نفضها سيره .. ماجد بذهول كده قبل الفرح بيومين شمس زى ماانت خبيت كل حاجه لحد قبل الفرح بيومين عشان تحطنا قدام الامر الواقع .. بش لا مش احنا اللى يتلوى دراعنا .. ماجد محاولا اقناعها طب انا هرجعلك التلاجه كأنها جديده ولو معجبتكيش ساعتها نتصرف .. شمس موجهه كلماتها الى والدها قولتلك مفيش فايده يابابا يلا بينا .. محمود بجديه الى ماجد قبل ان ينفذ رغبه ابنته ها قولت ايه .. نظر اليه ماجد دون ان يتفوه بكلمه فأمر محمود ابنته بحزم حقائبها واخبار والدتها بإلغاء الزفاف .. لكن اوقفه ماجد قائلا بحسره حاضر هجيب تلاجه جديده .. اوشكت الشمس على الاشراق معلنه عن صباح يوم جديد وانتهاء ليله عصيبه لم تستطع شمس نومها بعد ان تخبطت كل تلك المشاعر بداخلها .. فهى فرحه لملاقاه مصطفى غدا من جديد لكن فى نفس الوقت هى قلقه على ابنتها ومغادرتها مع ابيها .. لن تستطع ان تنتبه لما سيقوله مصطفى حيث ان تركيزها بأكمله سيكون منصب على ما ستلاقيه ابنتها .. نعم هى هيئت لها تلك المقابله وحاولت تحمسيها برؤيه جدتها وعماتها .. لكنها تعلم فى قراره نفسها انه ليس من الجيد لها مقابلتهم خاصه مع وجود عروس ابيها الجديده .. زفرت بضيق وهى تتناول هاتفها لترسل رساله الى صديقتها منار معتذره عن تغيبها اليوم عن العمل للمره الثانيه على التوال .. ارادت ان ترسل الى مصطفى ايضا معتذره عن لقاء اليوم لكنها ترددت كثيرا فى معرفه ماتريده .. فلماذا لا تلاقيه عله يخفف عنها ذلك القلق بداخلها على ابنتها .. ويمر الوقت وهى بصحبته حتى لاتفكر كثيرا .. لكن هى تعلم انها لن تنتبه الى كلماته .. وتلك المقابله كى يعرف احدهما الآخر بشكل اوضح وهى لن تستطيع التحدث وذلك التوتر يسيطر عليها .. فى النهايه هى اجلت التفكير فى ذلك الموعد الى بعد مغادره ابنتها … فهى تستطيع الاعتذار قبل الموعد بساعه .. بعد عده ساعات فى تمام التاسعه استيقظت الصغيره وقبلت والدتها من وجنتيها بعد ان رأتها لازالت بجوارها .. حيث انها تستيقظ يوميا لتجد نفسها وحيده فى الفراش بعد مغادره والدتها الى العمل .. احتضنتها شمس قائله بابتسامه حانيه نمتى كويس ياقلبى يارا وهى تتثائب اه ياماما شمس طب يلا قومى بقى عشان تفطرى وتبدأى تجهزى عشان بابا هيجى كمان ساعه يارا برجاء انتى هتيجى معانا شمس وهى ټحتضنها لا مش المرادى ياحبيبتى يارا بحزن بس انا مش عاوزه اروح شمس محاوله اقناعها ها قولنا ايه .. بابا النهارده هيجيبلك لعب ااااد كده وكمان تيته وعماتك هيعملولك الاكل اللى بتحبيه يارا پانكسار لا ياماما هم بيقعدوا يزعقولى ومش بلاقى حد العب معاه شمس باستغراب ليه امال فين ولاد عمامك يارا معرفش بيبقوا بيلعبوا مع بعض فوق ومش بيلاعبونى معاهم احتضنت شمس ابنتها باشفاق قائله متزعليش نفسك .. انتى اصلا بنوته ومينفعش تلعبى مع الولاد .. صح ولا ايه .. يارا بابتسامه حزينه صح ياماما .. طب ممكن تحيبيلى اخت بنت عشان العب معاها .. احتضنتها والدتها بقوه قبل ان تقول مشجعه حاضر ياقلبى .. تعرفى بقى النهارده لما ترجعى هتلاقينى محضرالك مفاجأه شمس غامزه شوفى انتى بقى ايه اكتر حاجه بتحبيها .. وكل يوم عاوزه منها يارا مخمنه هابى ميييل شمس وهى تقبل مقدمه رأسها شطوره يااروبه انتى نجحت شمس فى تحميس يارا التى غادرت فراشها قائله انتى احلى ماما .. انا هقوم افطر مع تيتا وجدو .. عشان البس بسرعه واروح مع بابا لسرعه واجى بسرعه أكل الهابى ميل بتاعتى .. جاوزت الساعه العاشره والنصف عندما وصل ماجد اخيرا لإقلال ابنته التى وقفت فى الشرفه بجوار جدتها فى انتظاره .. وبعد عده لحظات كان يقف على باب منزل شمس والتى صاحت به قائله دى مواعيد .. ماجد بسماجه مفرقتش نص ساعه .. مش امتحان الثانويه هو شمس پغ.ضب قبل خمسه تكون هنا ماجد وهو يمسك كف ابنته ربنا يسهل شمس پحده ماشى بس على الله اللى حصل قبل كده يتكرر .. خليك اب ولو مره فى حياتك .. اشاح لها بذراعه متجاهلا بعد ان ولاها ظهره فصاحت هى مهدده قضايا النفقه ياماجد متنساش .. لم تر هى تعابير وجهه التى اختلفت بمجرد ذكرها قضايا النفقه خاصته وتذكره الأموال التى سيضطر ان يدفعها فى حال طالبت هى بهم .. فحمل ابنته برفق محاولا اثبات حسن نيته اليها .. ابتسمت هى بانتصار وهى تلوح الى ابنتها التى نظرت اليها بسعاده بعد ان حملها والدها للمره الاولى بعد ان اتمت الخامسه من عمرها .. ماان اختفت الابنه وابيها عن انظار الام حتى اغلقت شمس باب المنزل والحزن يملأ وجهها فاحتضنتها والدتها مطمأنه مټخافيش ده ابوها .. لا يمكن يأذيها .. أوشكت شمس على البكاء قائله فى احض.ان والدتها الأذيه مش فى الجسم بس .. البنت كل مره ترجع نفسيتها متدمره وخصوصا المرادى انا قلقانه عليها جدا .. رفعت مجيده وجه ابنتها بكفها قائله اشمعنى المرادى شمس بتأفف البيه هيتجوز لتالت مره وعاوز يفرج العروسه على بنته .. احتضنت مجيده ابنتها بقوه قائله يخيبه .. ثم مالبثت ان طمأنتها قائله ان شاء الله تطلع ست كويسه ومتعملش زى اللى فاتت .. كلها كام ساعه وبنتك ترجع لح.ضنك … مسحت شمس تلك الدمعات الهاربه من عينيها قائله اتفقت معاه يرجعها الساعه خمسه .. هنزل اجيبلها الاكل اللى بتحبه قبل ماترجع .. ربتت مجيده على ظهر ابنتها قائله استأذنى ابوكى قبل ماتنزلى متقلقناش عليكى .. هزت شمس رأسها قائله حاضر يا ماما.. هدخل انام شويه .. اغلقت شمس باب غرفتها برفق قبل ان تلملم ملابس ابنتها الملقاه بإهمال فوق الفراش .. ثم امسكت هاتفها لتجد رساله نصيه من منار تطمأن عليها فطمأنتها ووضحت لها ماحدث.. ثم بعد عده دقائق اتتها رساله من مصطفى يؤكد على موعدهما اليوم ويرسل اليها مكان المقابله .. ترددت هى قليلا قبل ان تحادثه لكنها فى النهايه حدثته فى تمام الثانيه عشر ظهرا الا بضع دقائق .. اتصلت به مرتان لكنه لم يجيبها وكادت ان ترسل له رساله تعتذر بها عن الموعد لولا ان قام هو بالاتصال .. اجابت شمس بتوتر قائله مصطفى .. كنت مشغول ! اتاها صوته من الجهه الاخرى قائلا وحتى لو مشغول ابتسمت شمس بخجل قبل ان تجيبه مصطفى معلش مش هقدر اقابلك النهارده مصطفى بقلق مفيش مشكله .. بس ممكن اعرف السبب ! انتى تعبانه شمس مطمأنه لا انا كويسه الحمد لله .. بس اصل حصل حاجات خلتنى مش هقدر انى ابقى على طبيعتى النهارده مصطفى بحذر ممكن اعرف ايه اللى حصل لو مش هيضايقك .. شمس بتردد اصل ابو بنتى النهارده جه ياخدها تقضى اليو معاه وانا قلقانه عليها مصطفى باستغراب قلقانه ليه تنهدت شمس بحزن قبل ان تجيبه الموضوع طويل مصطفى مشجعا طيب بقولك ايه بلاش نقعد فى مكان .. تعالى ننزل نتمشى شويه وتحكيلى واهو بالمره تفكى الضغط اللى عليكى ده .. حتى لو نلف حوالين — البيت عندكوا .. فكرت شمس مليا قبل ان تجيبه طيب انا كنت هنزل اجيب شويه حاجات ليارا قبل ماتيجى ايه رأيك تيجى معايا… مصطفى بلهفه موافق جدا تحبى نتقابل فين وامتى شمس بسعاده الساعه ٣ قدام ماكدونالدز … الفصل العاشر شعر بحاله يعود كمراهق فى الثامنه عشر من عمره مره اخرى .. فها هو الآن يقف امام مطعم الوجبات السريعه وهو يرتشف سيجارته مستندا بجزعه على احدى الحوائط المجاوره للمطعم .. لكنه قد بدى كذلك بالفعل بهيئته تلك .. حيث ارتدى بنطال جينز وكنزه بيضاء وحذاء ابيض .. وثنى احدى ركبتيه للخلف ليتكأ بها على ذاك الحائط من ورائه .. وظهر للرائى من بعيد تحت اشعه الشمس الغير مباشره .. كشخص فى العشرين من عمره طويل القامه عريض المنكبين رياضى الجسد .. خاصه وهو يمسك السېجاره بأطراف اصابع يده وباليد الأخرى يتصفح هاتفه بلا مبالاه .. بل والاكثر من ذلك انه اثار اعجاب بعض الفتيات فى الصف الثانوى لايتعدى سن احداهما الثامنه عشر من عمرها .. والتى تعمدت واحده منهن القاء مابيدها من كتب مدرسيه امامه قبل ان تلتقطها من جديد عله يساعدها فى ذلك .. لكنه اثار حنقها بتجاهله وغروره حيث نظر اليها بطرف عينيه قبل ان يعاود تصفح هاتفه من جديد .. وارتفعت ضحكات صديقاتها س.خريه من جرئه صديقتهما .. قبل ان يتوجهن الى الداخل بعد ان ألقين عليه نظره طويله تأملن بها كل سنتيمترا به وعلموا من شعيراته البيضاء فى مقدمه رأسه انه يكبرهن بأكثر من عشرين عاما فزادهم ذلك انبهارا به وبوسامته الغير مألوفة لمن يمتلكون عدد سنوات عمره .. وبعد عده دقائق شعر مصطفى بمن تقف امامه بثبات فتطلع اليها وهو يرتشف آخر نفس بسيجارته مضيقا عينيه وهو ينظر اليها دون ان يتحرك بجسده .. حتى احست هى بالخجل يعتصرها من حملقته بها .. فتنحنحت قائله مش هندخل القى هو ماتبقى من سيجارته ارضا وادخل هاتفه بجيب بنطاله قائلا وهو ينظر الى عينيها التى تبعد عن عينيه مسافه ليست بالقصيره اكيد .. كانت تلك المره الاولى التى تمشى هى بجواره او تقترب منه تلك المسافه .. حيث لم تشعر انه بهذا الطول سوى عند النظر اليه واقفا وهى بمحاذاته .. فالمسافه بين كتفيهما لا تقل عن الثلاثين سنتيمترا .. هى تصل الى اقل من مستوى كتفه .. بل هى تشعر وكأنها نصف جسده طولا وعرضا .. قاطع تفكيرها وقوفه امامها قائلا تحبى نقعد ولا نطلب و نتمشى .. شمس بحيره مش عارفه ابتسم مصطفى اليها قائلا لا نطلب ونتمشى احسن .. المكان هنا كله اندر ايدج ومراهقين رفعت شمس كتفيها بلا مبالاه قائله اللى تشوفه .. مصطفى تحبى تاخدى ايه شمس نافيه ولا حاجه انا بس هجيب ليارا مصطفى وهو يتأمل تلك الاطعمه الطفوليه معاكى حق ناكل فى مكان تانى .. بس هجيب آيس كريم .. ايه رأيك .. شمس بضحكه طفوليه ماشى توجه مصطفى الى احدى الماكينات القائمه بوسط الفرع لأستقبال طلبات الفيزا كارد واخرج خاصته قبل ان يطلب من احدى العاملين مساعدته فى اختيار وجبتين من وجبات الاطفال .. وعندما انتهى اقترب من شمس مره اخرى ليجلسان على احدى الطاولات حتى انتهاء الطلب .. اصرت شمس تسديد ثمن وجبه ابنتها لكنه نهرها بشده قائلا ايه اللى بتقوليه ده .. دى حاجه بسيطه جدا ابتسمت له شاكره حين لمحت بعض الفتيات فى الطاوله المقابله لهما ينظرن اليه وترتفع اصوات ضحكاتهن .. فنظرت اليه فى الحال لتجده هو الاخر ينظر اليهن بابتسامه جانبيه تزين وجهه .. رغما عنها ظهر الڠضب على ملامحها قائله انت بتضحك ليه هز مصطفى كتفيه قائلا عادى يعنى بدأ التوتر يظهر على ساقى شمس التى اهتزت بقوه اسفل الطاوله قائله باقتضاب طيب تمتم مصطفى بمرح براحه الترابيزه هتقع لم تجبه بل شوحت بأنظارها بعيدا عنه ..ومرت الدقائق كالساعات حتى انتهى الطلب الخاص بهم .. ناولها مصطفى الآيس كريم خاصتها بعد خروجهما من ذلك المكان .. لكنها رفضت تناوله فى البدايه حتى نظر اليها نظره زاجره فاخذته منه بتأفف قائله شكرا امسك مصطفى بوجبتى ابنتها بينما بدأ بتناول الآيس كريم بيده الاخرى وهو يمشى بجوارها دون ان ينبسا ببنت شفه .. قطع هو ذلك الصمت قائلا دون ان ينظر اليها قائلا ها ياستى ايه اللى مضايقك شمس باقتضاب مفيش مصطفى ازاى مفيش مش قولتى انك قلقانه على بنتك عشان هتقضى اليوم مع باباها .. شمس وقد فهمت مايرمى اليه اه انت قصدك على اللى قولتهولك الصبح مصطفى غامزا امال قصدى على البنات اللى اتضايقتى منهم من شويه .. ظهر الاضطراب على وجهها وهى تدافع عن نفسها قائله لا طبعا بنات ايه اللى اتضايق منهم دول عيال .. مصطفى مؤكد فعلا عيال نظرت اليه پغ.ضب قائله مادام عيال بتبصلهم وتضحكلهم ليه .. رفع مصطفى حاجبيه بدهشه مستنكرا اناااا !!محصلش اغ.ضبها سخريته تلك فأخذت تتناول ما بيدها من آيس كريم بشراهه عله يطفىء ببرودته تلك الڼار المستعره بداخلها … ابتعدت الى الوراء قليلا ثم تقدمت الى الامام حيث تخطته بعده خطوات وهو يبتسم من ورائها بعد ان اجتازها بخطوه واحده مسرعه من قدميه قائلا استنى بس رايحه فين شمس بتوتر اتأخرت لازم امشى مصطفى وهو يشعر باضطرابها بس ملحقناش نتكلم لم تستطع شمس النظر اليه فقالت وهى تكمل فى خطواتها السريعه معلش بعدين لازم اروح قبل يارا .. امسكها مصطفى من ذراعها بعدما فشل فى ايقافها بكلماته قائلا استنى بس طيب .. ممكن تقفى توقفت شمس من قوه جذبه اليها قائله مصطفى بجد لازم اروح .. ابتسم اليها بطريقه مطمانه قائلا طيب ممكن تستنينى هنا عشر دقايق بس لم تسأله عن السبب فهى مالبثت ان تنفست الصعداء عقب ابتعاده محاوله استجماع قوتها قبل قدومه .. بينما فى ذلك المنزل المتهالك والمكون من اربعه طوابق .. تحديدا بداخل الطابق الاول الارضى .. تصاعدت اصوات من بالداخل بصخب .. حيث اجتمع على وجبه الغذاء سته اشخاص .. يتراصون حول منضده خشبيه مستطيله الشكل .. ماجد بجواره ابنته ووالدته على تلك الاريكه الشبه متهالكه والتى تصدر ازيزا مميزا عند الجلوس عليها واختيه اللتان لم يتزوجا بعد وتلك العروس الجديده على عده مقاعد خشبيه يعلوها حشوات اسفنجيه .. جلست العروس بخجل وصمت وبدت انها لازالت فى العشرين من عمرها .. تحدث ماجد الى عروسه بلطف على غير عادته قائلا ماتاكلى ياعروسه ولا مكسوفه اجابته امانى بخجل وهى تداعب طبقها بتلك الملعقه الصغيره ماانا باكل اهو .. ثم اضافت وهى تنظر الى ابنته بابتسامه ماتجيب يارا جمبى .. ودون ان يسأل الأب الطفله امرها بالجلوس بجوار عروسه قائلا روحى يايارا اقعدى جمب طنطك امانى .. وامتثلت يارا لكلماته دون ان تبدى اعتراضها.. فتلك العروس تختلف عن سابقتها .. هى لطيفه .. طيبه القلب .. احضرت اليها الحلوى .. بل يكفى ان اباها لم يطلب منها مناداتها بكلمه ماما .. ظلت تداعب امانى يارا بعضا من الوقت قبل ان تبدأ بإطعامها .. وعلى غير عادتها .. استقبلت يارا ذلك الطعام بترحاب شديد بل أكلت اكثر من المعتاد حتى شعرت بالأمتلاء .. وهنا نطقت والده ماجد شايف ياماجد المعامله .. اهى لابنتها ولا تعرفها وبتأكلها بإيديها وحنينه عليها كأنها امها .. نظر ماجد الى عروسه نظره شھوانيه قائلا عقبال مانخاويها يامنمن ..وتبقى حنينه علينا كلنا .. امانى بخجل ان شاء الله غادرت والده ماجد الطاوله واتبعها ابنتيها .. فقام ماجد مسرعا للجلوس بجانب عروسه وهو يتلفت — يمينا ويسارا قائلا مش هتأكلينى زى يارا ولا ايه .. هنا اجابت يارا قائله انت كبير يابابا .. كل لوحدك نظر ماجد الى ابنته پغ.ضب قائلا قومى يابت روحى لجدتك تغسلك ايدك لكن اوقفتها امانى قائله لا انا كده كده هقوم اغسل ايدى تعالى انا ياحبيبتى اغسلهالك .. غادرت العروس برفقه ابنته تاركه اياه زافرا بضيق وهو يض.رب الطاوله بقبضه يده على صدود العروس له وانشغالها طوال اليوم بأبنته … وماهى الا اقل من الساعه حتى اعاد تلك الصغيره الى احض.ان والدتها قبل موعدها المحدد بربع الساعه .. فوجئت شمس بطرقات خفيفه تعلو باب منزلها عقب رجوعها بنصف الساعه ولم تكن قد بدلت ثيابها بعد … فركضت بلهفه الى الخارج تفتح ذلك المزلاج بسرعه والابتسامه تزين وجهها ظنا منها انها ابنتها .. لكن هذا العطر الذى تخلل انفها وهى تضغط على ذلك المقبض الفضى .. جعلها على يقين بهويه الطارق .. للأسف فات وقت التراجع .. ففى نفس اللحظه التى ارسل فيها عقلها اشارات منبهه اليها بأنه اسامه .. فى تلك اللحظه بالتحديد كانت عيناها مثبته على عينيه من وراء نظارته الطبيه وقد بدأت ابتسامتها فى التلاشى رويدا رويدا .. نظرت اليه طويلا بإرتباك دون ان تتحدث الى ان قال هو بابتسامه مش هتقوليلى اتفضل ازاحت هى جسدها قليلا عن المدخل مشيره له بالتقدم قائله اتفضل فى الصالون .. ثانيه واحده اصحيلك بابا لكنه امسك ذراعها قبل ان تقوم بإغلاق الباب قائلا بس انا عاوزك انتى حاولت التملص من يده قائله بجمود مفيش بينا كلام عشان تعوزنى فى حاجه أسامه برجاء ولا حتى بصفتى ابن عمتك هزت شمس رأسها قائله بحيره طيب اتفضل الاول فى تلك اللحظه احست بجسم مضاد ضعيف يدفع الباب من الجهه المقابله فطلت برأسها لتجدها ابنتها .. فتحت على الفور الباب على مصراعيه مستقبله يارا ثم القت نظره على درجات السلم بالأسفل باحثه عن ماجد فلم تجده .. سألت ابنتها وهى تض.مها قائله امال فين بابا يارا وصلنى للباب تحت ومشى شمس پغ.ضب كده من غير مايطمن انك طلعتى ودخلتى الشقه .. هو لسه معندوش ادنى تحمل للمسؤوليه .. تجاهلتها ابنتها التى وقع بصرها على اسامه وتوجهت اليه تحتضنه فرحه بقدومه .. بينما شمس ازداد توترها وهى ترى تعلق ابنتها به فزفرت بضيق طب اتفضلوا جوه اح.ضنوا بعض براحتكوا .. قامت شمس بإيقاظ والديها قبل ان تذهب للجلوس مع اسامه الى حين قدوم ابيها .. وظلت يارا تتحدث معه عده دقائق اثناء جلوسها اعلى قدميه الى ان حدثتها شمس قائله مش تدخلى تغيرى هدومك بقى يارا رافضه لا هقعد مع عمو اسامه شويه شمس بصبر عمو اسامه مش هيمشى دلوقتى روحى غيرى هدومك واتغدى وبعد كده تعالى قوليله اللى انتى عاوزاه .. يارا موافقه اوك هغير هدومى بس مش هتغدى .. طنط امانى اكلتنى كتير النهارده .. عبست شمس متسائله طنط امانى مين .. عروسه ابوكى .. هزت يارا رأسها قائله اه دى حلوة اوى ياماما وصغيره وطيبه خالص .. حاولت شمس ضبط اعصابها قبل ان تجيبها بابتسامه زائفة طيب ياحبيبتى ادخلى انتى دلوقتى … راقب اسامه الطفله حتى اختفت عن انظاره ثم وجه كلماته الى شمس قائلا بهمس هو ماجد هيتجوز شمس بس.خريه اه عقبال عندك مبيضيعش وقت اسامه وهو كل السنين دى متجوزش بعد مااتطلقتوا شمس لا اتجوز وطلق ودى التالته اسامه ساخرا الظاهر العيب فيه شمس بثقه وانت عندك شك فى كده الټفت اسامه بجسده اليها قائلا لا طبعا .. وهو لو كان بيفكر دقيقه واحده كان طلقك شمس بتهكم تقول ايه بقى .. مش وش نعمه اسامه وهو يتأمل عينيها وياريت النعمه دى تكون من نصيبى شمس بضيق اسامه احنا مش قفلنا الموضوع ده اسامه بلهجه جاده مش قادر اسيبك تضيعى من ايدى تانى كفايه السنين اللى فاتت دى كلها شمس بعصبيه وهو مين السبب مش انت اسامه طيب وانا بعترف انى كنت غلطان .. خلينا نلحق الباقى من عمرنا مع بعض بقى .. شمس بكبرياء دون ان تنظر اليه مبقاش ينفع خلاص اسامه انا مستعد لأى حاجه ترضيكى شمس بنبره قاطعه اللى يرضينى انك تشيل الموضوع ده من دماغك خالص .. اسامه بحذر وهو يتأمل ملامحها المرتبكه فى حد تانى لم تجبه هى بل اطرقت برأسها هاربه من سؤاله .. فهى لا تزال متخبطه فى شعورها نحو مصطفى وغير واثقه ايضا من نواياه نحوها … أعاد عليها هو السؤال من جديد قائلا جاوبينى .. فى حد فى حياتك انقذها تلك المره صوت ابيها من ورائها قائلا سلامو عليكو .. ازيك يااسامه ياابنى هب اسامه واقفا فور رؤيته لخاله وهو يقول باحترام الحمد لله ازيك انت ياخالى .. بتأسف انى جيت من غير معاد .. جلس محمود بعد قوله بترحاب متقولش كده يابنى البيت بيتك تيجى فى اى وقت .. احنا يعنى هنروح فين .. ماان جلس والدها حتى أوتيحت فرصه الفرار لها فقالت هاربه عن اذنكوا هعملكوا حاجه تشربوها .. حاول اسامه ضبط اعصابه وهو يحس بهروبها .. حتى لا يلاحظ خاله تغيره واندمج فى حديث طويل معه واللهو قليلا مع تلك الصغيره التى لحقت بهم بعد بضع دقائق .. منتظرا قدوم شمس مره اخرى .. لكن من احضرت لهم المشروبات هى والدتها التى جلست بصحبتهم بينما هى اختفت بالداخل الى حين مغادرته .. برغم تعمدها الهروب منه ومن سؤاله ذلك الا ان ماشغلها حقا هو محادثتها مع مصطفى والتى دامت لأكثر من ساعه .. استطاعت هى التركيز فيها عقب خروج ابنتها الى أسامه .. فما ان دخلت لمفاجأه ابنتها بوجبتها المفضله وتلك الدميه الكبيره حتى ارتفع رنين هاتفها .. وارادت ابنتها الخروج للجلوس مع ذلك الضيف المحبب الى قلبها فسمحت لها واغلقت الباب من ورائها جيدا .. لاتذكر فيما تحدثا او كيف مر الوقت بتلك السرعه دون ان تشعر .. ولا تتذكر حتى بدايه المحادثه .. فكل تفكيرها كان منصب على نبرته الجذابه الرخيمه تلك .. فهو يصلح كمذيع فى الراديو بصوته الجهورى تاره الواضح فى مداخل الكلمات ومخارجها .. والدافىء تاره حيث يصل اليها هامسا مشبع بالحنان فيصل الى قلبها مباشره بكثير من اللهفه والارتياح .. حدثته قليلا عن طليقها وظروف زواجها وطلاقها وعن ابنتها التى تمثل لها الحياه بأكملها .. اما هو فما فهمته منه انه مطلق منذ اكثر من تسع سنوات .. وزوجته كانت غير مصريه ولم يرزق بالاطفال منها كما قال بالسابق رغم حبه الشديد للاطفال ورغبته فى الحصول عليهم .. ارسل مصطفى اليها اثناء محادثتهما تصميم غلاف روايتها والتى انبهرت به بشده .. فهو يشبه كثيرا تصميمات اغلفه رواياته التى تحفظها عن ظهر قلب .. وعلمت منه انه سيتم الترويج لروايتها ببعض اقتباسات تنشر بصوره يوميه.. اختارها هو بنفسه واضاف اليها بعض التعديلات التى تجذب القراء وتحمسهم لقرائتها .. على ان يتم نشر الفصول الاولى الاسبوع التالى ..