سلوي 2
كانت تجلس بصمت على ذلك الكرسى المعدنى أمام غرفة العناية الفائقة لتتماثل برودة روحها مع برودة المكان لكن شئ من الدفء تسلل لقلبها حين سمعت اسمها بصوت رزان لترفع رأسها وتجدها مقبلة بصحبة رائد لتنهض فورا ترمى احزانها على صدر صديقتها لتشعر ببعض الأمان وبعض الراحة لروحها الخائڤة وقلبها المضطرب منذ سقوط امها أمامها بهذا الشكلوخاصة لان سبب سقوط ليلى ابنها ..ياله من ألم اعتصر قلب ليلى ووصل لقلب مريم . الثاني عشر
قضوا جميعا ليلتهم بالمشفى مريم تشعر بحالة من الضياع … ولا تدرى كيف تواجه العالم للمرة الأولى على الاطلاق فهذه ليلى ليست أما فحسب… إنما هى حائط الصد الذى تحتمى به مريم من ويلات الزمان ولا يقتصر الأمر على الاحتماء بل هى ايضا مركز القوة الذى يغذى روحها لتتمكن من المضي قدما …لم تكن تتخيل أن هذا الحائط المنيع قد يتصدع يوما ليتركها تعانى وحدها
كم كان صعبا عليها رؤية امها مسجية على هذا الفراش المعدنى البارد الذى تماثل برودته برودة روحها فى هذه اللحظة…ارخت رأسها على كتف رزان بصمت لم يسأل احدهم عم حدث ولم تتحدث هى عم حدث فقط كانت تحتاج للدعم فأسرع الجميع مقدما إياه بطيب خاطر رزان والتى اعتادت مريم القوية ترى منها للمرة الأولى هذا الجانب الضعيف ورغم ذلك لم يؤثر هذا على رؤيتها لصديقتها فهى ستظل صديقتها دائما فى الضعف قبل القوة …..لطالما دعمتها مريم وبثت فيها من قوتها الروحية لترى الحياة من منظور يحتمل وهذا هو الوقت الذى عليها أن تمنحها هى القوة لتواجه هذا المصاپ الجلل
يجلس عمرو قبالتهما وعينيه تتنقل بين الفتاتين بصمت فهذه حبيبته الغالية…نعم …آن الأوان أن يعترف بهذه الحقيقة …انها تقبع أمامه بقلب جريح….مټألم….حزين….كيف لقلبها الرقيق أن يتحمل كل هذا منذ ساعات يتحمل تجريح والدته والان يتحمل چرح صديقتها يال حبيبته الغالية لو يوكل إليه أمرها فى هذه اللحظة لإختطفها من العالم أجمع وسبح بها فى بحر عشقه ليحتوى كل ما تشعر به من ألم تنتقل عينيه لمريم ليتألم قلبه لأجل هذه الفتاة التى كان وجهها ينطق بالسعادة دائما…أنه يرى حزنها للمرة الأولى….يرى جـ,ـرحها للمرة الأولى…وياله من چـ,ـرح !!! وياله من حزن!!!!
منذ وصل بصحبة شقيقته وهو ثابت بموضعه لم يتحرك انشا واحدا عينيه مثبته عليها يراقبها بصمت وكأنه يتمنى أن يمحى عنها هذا الحزن وهذا الألم …لكنه عاجز عن التقدم خطوة واحدة تجاهها …يشعر للمرة الأولى بهذا الفراغ الذى يغزو صدره .فراغ مؤلم لكنه ممتع ..اين ذهب ذلك القلب الذى يقبع دائما بين جنبات صدره محاطا —