سلمي ج1
ودون كذب، فكانت في رغبة شديدة إنها تبوح بكل شيء جواها، وعن اللي حاساه واللي بيحصل لها، وبصت له بلهفة وكانت بحاجة شديدة إنها تتكلم، بس بطريقة غير مباشرة من غير ما تكشف السبب. وبعد دقائق قليلة من الصمت، ظن تاني إن كلامه ما جابش فايدة، لكن ظنه كان غلط لما سمعها بتقول:
= عارف إحساس لما الواحد يكون مكبوت على نفسه كده مش عارف يختار طريقه إزاي وفي نفس اللحظة الدنيا جاية عليه.. الحياة خدت منه أغلى شيء عنده، ومن بعدها كل حاجة اتقلبت مرة واحدة.. ملهوش ملجأ يأوي إليه ولا ونس يونسه غير ربه، الحمد لله دايماً معايا في كل حتة.
خدت نفس عميق وأكملت:
_ بس تخيل أقرب الناس اللي هما من دمي، يكونوا مصدر الأذى ليا في حياتي، مش في حياتي وبس، لا.. لكل عيلتي. بس أقول إيه.. الحمد لله على كل شيء. وحالياً مفيش غيري اللي يعرف يحل ده كله بهدف مساعدة عيلتي، وهضطر أضحي بحياتي عشانهم لأنهم مالهمش غيري.. ربنا يحفظهم ليا يارب
مسحت دموعها اللي نزلت من غير ما تحس، فقال لها مهند وهو سامع كل حاجة بدون ما يعلق بكلمة، وبعد ما خلصت قال لها:
= بصي.. زي ما فيه راحة فيه تعب، وزي ما فيه عياط فيه ضحك.. هي الدنيا كده دوارة، يوم ليك ويوم عليك، ومفيش حاجة بتقف على حالها.. وزي ما فيه تضحية فيه مكافأة بعد كده، ولازم تعرفي إن كل اللي بتعمليه ده لمصلحة عيلتك هيفضلوا فاكرينه طول عمرهم، وده شيء هيخليكي تحسي بإنجاز عظيم. وبالنسبة لأقرب حد ليكي، مفيش حد قريب من حد دلوقتي يا ملك، الناس بقت غدارة، وقليل أوي لما تلاقي حد طيب بيخاف على اللي منه.. ومصيرك ده بإيد الله مش بإيد حد، هو اللي هيحدد هيمشي إزاي، وإحنا علينا الرضا باللي قسمهولنا
_ طب ليه الناس دي بتعمل كده ليه بيأذوا غيرهم رغم إنهم ما عملولهمش حاجة
= دي حاجة اسمها الأنانية الأخلاقية أو العدمية الأخلاقية.. إما ناس بالنسبة ليهم إيذاء شخص معملش حاجة هو مجرد أداة عشان يفرغوا اللي جواهم طالما هما مستفيدين، أو ناس بتأذي من غير سبب، هو أذى وخلاص
_وانا مفرود استحمل اللي بيحصل فيا كده من غير ما اعمل حاجة كده ظلم
=مش قولتلي انك بتعملي كده عشان العائله مش عشان حد تاني يبقا خلاص
_بس انا من ناحية تانيه هأذي نفسي