سلمي ج1
قفل التليفون ورجعه مكانه وبص لها بأعين حزينة منكسرة ضائعة وقال:
_ طبعاً الصورة اللي وريتهالك فيها أغلى شخص عندي في قلبي وأقرب حد ليا، كانت بالنسبة لي القلب اللي بحيا بيه ومن بعدها بقيت ميت.. كأني روح بلا قلب عايش حياته مستني اليوم اللي هيمشي فيه من الدنيا.. بس بشوفتك حسيت إني رجعت للحياة تاني، قدرت أتنفس تاني.. ده من امبارح.
سكت شوية وبص لقدام وكمل كلامه بنفس النبرة المكسورة، ورغم أصوات الناس اللي مالية المكان بس مكنتش سامعة غير صوته اللي كان أقرب لقصيدة مليئة بالحزن والانكسار:
_ ماتت من 6 سنين ومن بعدها مابقيتش أتعامل مع أي حد. المكالمة اللي كلمتها امبارح مع صاحبي ساهر دي كنت بمثل وقتها، لأني معنديش حالياً ولا صحاب ولا أهل، عايش وحيد ومعايا مبلغ بسيط بعيش بيه.. ولما شوفتك امبارح مشوفتكيش واحدة غريبة، بل شوفتها هي، فعشان كده كنت ببص عليكي كتير فـ..
وجه أنظاره ليها وقال:
_ ليّا طلب منك، بتمنى تنفذيه لي.
فتحت عينيها وتخيلت إنه هيطلب طلب مش هتقدر تنفذه، بس في كل الأحوال قالت له:
=آه.. اتفضل.
_ ينفع تبقي مكان مراتي لمدة أسبوع واحد بس
استغربت وقالت:
= مكان مراتك إزاي يعني وليه أسبوع
_ أنا بعيش آخر أيامي، معرفش عشان مدخلش في علم الغيب بس أنا مريض كانسر، ومن كام يوم رحت عند دكتور وقالي إني بعد كام يوم كده هموت.. كنت فاكر إن دي خلاص نهايتي، بس بشوفتي ليكي فرحت جداً وخلت آخر حاجة متوقعتهاش أشوفها قبل ما أموت تتحقق.
بصت له بحزن على حالته ومش عارفة تواسيه إزاي ولا تقول له إيه، وفضلت باصة في الأرض، فقال لها:
_ أنا مش محتاج منك حب، أنا محتاج منك حضور في حياتي مش أكتر.
بعد صمت طويل وهي منتظرة إجابته، قالت وهي بتبص عليه بشفقة وحزن:
= أنا مش عارفة أقولك إيه ولا أعمل إيه.. صراحة دي أول مرة أقع في موقف زي ده مع شخص معرفهوش.. فأنا مش هقدر.. مكسوفة صراحة أقولك لأ، وفي نفس اللحظة عايزة أساعد فـ…
قاطعه وهو بيقول
_ ده مش إجباري، دي حاجة براحتك تماماً، ولو مش موافقة فعادي.. مفيش أي مشاكل
خدت نفس عميق وقالت:
= طب هو إيه طلبك اللي عاوزني أعمله بالظبط يعني قولي الحاجات اللي عاوزني أعملها، ممكن تكون حاجات بسيطة