سلمي ج1
(والله أعلم، ربما كان هذا الاختبار هو الباب الذي ستعبر منه نحو حياة أجمل، حياة لا تدرك خفاياها بعد).
نزلت من المحطة وتابعها هو، وقعدوا في أول كرسيين يقابلوهم، ومن غير انتظار قالت له
_ عشان الوقت ما يفوتش في سكوت، قولي بسرعة اللي عاوز تقوله.. وبتمنى تكون آخر مرة أشوفك فيها… بس أنت اسمك إيه
= صالح
_ وأنا ملك.. قولي بقى عاوز تقول إيه
بص في الأرض من غير ما يرد، وبعد ثوانٍ طلع تليفونه وفضل يحرك صوابعه بسرعة وبعدها وقف وقال
= بصي، أنا هوريكي حاجة هتتفاجئي لما تشوفيها، بس بتمنى إنك تتفهميها
_ اممم تمام وريني.
قلب التليفون ناحية وشها، وهي بصت وضيقّت حاجبيها وازداد تعجبها لما كبرت الصورة، وفوراً طلعت تليفونها وفتحت الصور وجابت صورة ليها وركزت في الاتنين، وقالت
= إيه ده دي… دي أنا إزاي يعني أنت صورتني صح
ابتسم وقال:
_ معقول أكون صورتك وملامحك مبتسمة بالشكل ده وكمان بحجاب مش مقنع صح
= وهو الذكاء الاصطناعي ساب حاجة أنت ممكن من أقل صورة لأي حد تحطه في صورة تانية وهو راكب حصان كمان
ضحك ضحكه بسيطه وقال:
_ كنت حاسس إنك هتقولي كده… بس ركزي أكتر، الصورة من زمان أوي وجودتها قديمة وهتحسي إنها واقعية، ولو ركزتي في ملامح البنت هتلاقي فيه شوية اختلافات عنك
وبالفعل، كانت شايفه واحدة نسخة منها ببعض الاختلافات
= بس إزاي.. أنا مش بشوف كده غير في المسلسلات بس.. دي شبهي بالظبط
_ كنت زيك، بس لما ركزت فيكي أكتر مقدرتش أمنع نفسي إني أقولك
= صدقت مقولة يخلق من الشبه أربعين فعلاً… هي دي مين
_مراتي
قال كده وهو بيبص في الصورة بعيون حزينة، فقالت بابتسامة بسيطة:
= طب هو أنا ينفع أشوفها عايزة أعرف شعور الواحد لما يكون معاه توأمه واقف جنبه
_الله يرحمها.
انمحت ابتسامتها فوراً وبصت في الأرض وقالت:
= أنا آسفة جداً مكنتش أعرف و… ربنا يرحمها ويغفر لها يارب
قال لها وهو ما زال في نفس وضعيته وعينيه بتتأمل الصورة في إيده:
_ يارب.
وبعد صمت لثوانٍ مابينهم قالت له وهي بتبص على الصورة:
= وهو ده السبب اللي كنت عاوزني أتكلم فيه يعني إيه الهدف من إني أشوف صورة مراتك ربنا يرحمها.. قصدي يعني هو ده بس اللي كنت عاوز تقوله لي