سلمي ج1
= لأ مفيش… حاجة دخلت في عيني بس خلتني أدمع
_ ما بلاش كلام الهنود ده حاجة دخلت في عيني ودمعت.. افتكرت حاجة زعلتني.. عصفورة تاهت فضايقت عليها.. ما تقولي إيه اللي حصل معاكي
قالت وهي بتحاول تعدي من جنبه:
=مفيش حاجة صدقني يا محمد، أنا متضايقة بس مش أكتر
أحس بانزعاجها فاحترم رغبتها وقال:
_ اممم تمام… ماشي، عاوزه حاجة
=لأ تسلم، شكراً
طلعت من البيت وسمحت لدموعها بالجريان، وحست بالاختناق رغم الهواء اللي كان بيطير خصلات شعرها، فا حبذت إنها تمشي شوية لعل الوجع يخف. وفي طريقها شافت مهند وكان بينظف إزاز عربيته، فخد باله منها وابتسم وهو بيقرب
_إيه بتعملي إيه هنا
قالت بابتسامة بسيطة وحاولت تطلع نبرة صوتها عادية:
= كنت مروحة بس حسيت بخنقة شوية فقلت أتمشى، وبعديها أركب أي عربية توديني البيت.
هز رأسه بتفهم وقال
_طب تعالي.
=أجي فين
_مش عيب ابن عمك يكون معاه عربية وتروحي تركبي عربية من الشارع مش لطيفة صح ده غير إن دي أول مرة تجيلنا بعد زمن طويل.
هزت رأسها بابتسامة:
= لأ ملوش لازمة صدقني.. هي ربع ساعة وأكون وصلت فمش لازم تتعب نفسك.
ركب العربية وشغلها ووقف جنبها وقال:
_ لأ والله صدقيني انتي أكتر شيء بكرهه في الدنيا هي المجادلة وفي الآخر رأيي هو اللي بيمشي، فاركبي وريحي دماغك ودماغي… يلا
شافت إنه مُصر، فركبت جنبه واتحركت العربية، وطول الطريق كانت ساكتة وباصة من الشباك، وهو كل شوية يبص عليها مستنيها تفتح أي حوار يكسر الصمت
_مش ناوية تقولي لي إيه اللي مزعلك بقى
ابتسمت وقالت له:
= هو باين عليا أوي الزعل
_ من أول ما عيني جات عليكي وأنا عرفت إن فيه حاجة بتزعلك، بس محبيتش أكلمك وقلت لما نركب العربية هترغي معايا وتحكي لي اللي مضايقك، فما لقتش أي حاجة منك فقلت أبدأ أنا… فها.. قولي لي مالك
= أبداً يا سيدي.. متضايقة بس مش أكتر
عرف إنها مش هترضى تحكي له أي حاجة، فاستخدم طريقة تانية في الكلام، ممكن يحاول منها كشف اللي مضايقها، فقال وعينيه على الطريق:
_ طب ما تحكيليش السبب، احكي لي اللي حاسة بيه.. ممكن أفهمه من غير ما أعرف السبب الحقيقي، بس جربي مش هتخسري.. ساعات الكلام بيخفف الألم اللي جوه الإنسان.