سلمي 4

 

​أدارت وجهها نحو الجهة الأخرى لتمنعه من رؤيتها، فوقف وذهب ليجلس في الجانب الآخر المقابل لها، وبمجرد أن رآته أشاحت بوجهها ثانية، ففعل هو نفس الشيء، وعندما حاولت للمرة الثالثة أمسك يدها قائلاً بصوت جاد ممتزج بالمزاح

_ طب إيه ما هو أنا مش روبوت آلي هفضل أقوم لك وأقعد لك كل شوية.. بصيلي كده وكلميني.

 

​= مش.. عاوزة

 

​قالتها وهي تبعد وجهها عنه، فأمسك يدها الأخرى بخفة ليرى وجهها الذي أطاحت به أرضاً وسأل:

_ مش عاوزة ليه

 

​حاولت فك يديها منه لكنه شدد قبضته، فقالت والدموع في مآقيها بحزن مرير:

=مش عاوزة.. أتكلم

 

​ترك يديها تزامناً مع انتهاء كلمتها، فوضعت رأسها ثانية على الطاولة، وانفجرت هذه المرة بشهقات مرتفعة. تركها مهند تخرج كل ما بداخلها، وانتظر دقائق طويلة حتى خفت حدة بكائها شيئاً فشيئاً، ثم قال:

​_ في حاجات بتحصل غصب عننا، وحاجات بتجرحنا رغم إننا معملناش حاجة ولا ذنبنا فيها.. بس ده قدرنا. واللي منعرفوش إن قدرنا بيكون مخبي لينا حاجة مفاجئة.. بعيدة آه، ومش متوقعة، ومنعرفش إمتى، بس بتحصل. الفقدان بيجي بعده تعويض، والخسران بعده نجاح، والصبر بعده فرج.. فليه نسبق الأحداث ونحس إن كل الأبواب اتقفلت وهي لسه بتبدأ تتفتح بطرق مليانة حكاوي ومفاجآت

 

​توقف عن الكلام حين قالت هي بصوت يختنق بالبكاء:

= ملك هتسيبني وتمشي

 

​_ مين قال لك إنها هتسيبك.. هي خلاص انتهت إقامتها هنا وهتنقل.. وأنتِ كمان هتنقلي، وأنا كمان، وكل الشباب والبنات اللي زينا هينقلوا

 

​رفعت عينيها نحوه وهي لا تزال مسندة رأسها بيديها، وسألت ببطء:

= مش فاهمة.. تتنقل إزاي أنا عاوزاها معايا.

 

​_ ما هي معاكي يا عبير وهتفضل طول عمرها معاكي، بس هتنقل بمعنى تتجوز وتكمل نص دينها، وأي شخص في الدنيا أكيد هيتجوز ويكمل نص دينه وحياته في بيت تاني، بس مش هيقطع صلته بأهله.. واليوم اللي هييجي وتتجوزي فيه أنتِ كمان، أكيد هتسيبي فيه بيتك ومامتك.

 

​=بس أنا عاوزة ملك

 

​_ وعاوزة توقفي حياتها وتفضل طول عمرها جنبك أنتِ كده بتوقفي حالها وبتدمريها وأنتِ مش دارية يا عبير.. أنتِ بتحبيها

 

​هزت رأسها بالإيجاب، فأكمل:

_ بتحبي تشوفيها زعلانة

 

​هزت رأسها بالنفي، فأكمل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *