سلمي 4

 

​نطق جملته الأخيرة وعيناه تتفحصانها بدقة وتتعمقان في ملامحها بنظرات أسد يبصر فريسته، منتظراً منها أي حركة ليهجم عليها بأنيابه. فيما كانت هي، وببطء شديد، تحرك يدها داخل حقيبتها؛ تشعر أن قلبها سيتوقف بعد ثوانٍ مما استمعت إليه. لم يكن شيئاً عادياً تسمعه إلا في الأخبار أو الأفلام النفسية، وها هي الآن تقف أمام إحدى الشخصيات التي تحمل ذلك الجنون المريب، وعليها التصرف في أسرع وقت.

 

_اي رايك في الحكايه دي… او اقصد حكايتي.. حلوه مش كده..

 

​اقترب خطوة منها، ولكن كانت تلك الخطوة كفيلة بجعلها تنتفض سريعاً، وأخرجت من حقيبتها السكين وقالت بتردد وخوف:

= أوعى تقدم خطوة تاني.. أنت فاهم.. أوعى تقرب

 

​نظر للسكين لثوانٍ وابتسم ساخراً وهو يضرب يده في العمود الحديدي الذي بجانبه قائلاً:

ـ يعني بذمتك بعد كل ده وفي الآخر دي زعلتيني صراحة منك يا ملك.. مكنتش متوقعها منك أنتِ.. كنت متوقع الأسوأ صراحة، بس شكل مقامك مابيرفعش إلا الحاجات الصغيرة… بس وماله، ساعات الحاجات الصغيرة اللي قد كف الإيد بتفلح عن حاجة كبيرة، وأنا كمان شايل معايا حاجة صغيرة عشان متفتكريش إني جاي فاضي.

 

​نظرت له بترقب وهي تبصره يضع يده داخل جيبه، وفور استخراجه لشيء ببطء ارتجفت يداها ووقعت منها السكين، ولكن نزلت سريعاً وأمسكتها من جديد وهي ترفعها اتجاهه برعب وخوف. والثاني الذي حين استخراجه عادت ابتسامته قائلاً وهو يلف مسدسه حول يديه كالحلقة:

ـ إيه رأيك.. الصراحة أنا مش عاجبني، حاسه حاجة ماتناسبش واحد قتل عشرات من الناس بأدوات مايعديش منها حيوان.. فمعلش بقى تتعوض في المرة الجاية.

 

​= طب… طب أنا عملت إيه برضه.. أنا لسه مفهمتش ذنبي إيه

 

​اقترب منها سريعاً عندما استمع لسؤالها ذلك، وبالكاد لا يفصل بينهما شيء، بينما الثانية أمسكت بيديها الاثنتين السكين أمام وجهها، فقال وهو يقرب يده من وجهها ببطء وعلامات الغضب والحدة بادية عليه:

ـ ذنبك إيه.. بتسألي ذنبك إيه.. مش كفاية إنك شبهها في كل حاجة.. حاجة واحدة بس منها في أي حد كفيلة إني أقتله مهما كان هو مين، وأنتِ من أول يوم شوفتك فيه قدامي وأنا كوابيسي ملاحقاني كأني شايفها هي.. ذنبك الوحيد إنك شبهها يا ملك

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *