سلمي 4
أنهى كلامه بابتسامة واسعة، مما جعلها تتعجب أكثر وأكثر؛ فهي المرة الأولى التي تبصره يبتسم بطريقة فظة كهذه، فقالت بعدم استيعاب
_ ومراتك.. هي..
قاطعها وعيناه مفتوحتان بشدة، وتزداد ابتسامته اتساعاً مع كل كلمة ينطقها:
= هااا.. ومراتي هي فعلاً ماتت ودي المعلومة الوحيدة الصحيحة ما بين ده كله. وأنا فعلاً كنت متجوز من 8 سنين كده، ومراتي ماتت بعد سنتين من جوازنا.. بس المعلومة اللي محققتيش فيها أو فاتتك، هي إزاي ماتت.. مسألتيش نفسك مرة أو حاولتي حتى تسأليني هي ماتت إزاي
أنهى كلامه بابتسامة بسيطة يخبئ وراءها خبراً لن يعجبها أبداً، وهي تبصره ينظر للناحية الأخرى قائلاً:
=هحكيلك حكاية حلوة.. دايماً بحكيها لنفسي عشان مأنبش ضميري، وأديها ماشية.. في بيت صغير عايش فيه اتنين، واحد وواحدة، أو راجل وست.. المعنى الأقرب ليكي اختاريه في يوم من الأيام الراجل ده كان راجع من شغله بالليل كأي راجل مهدود الحيل، مستني اللقمة اللي في البيت ياكلها ويستريح وينام. بس ينام إزاي وهو متجوز واحدة معندهاش قلب ولا عين في الراجل ده وفي يوم قفشوا هما الاتنين في كلام.. عادي جداً بتحصل..
أنهى كلامه وهو يهز كتفيه ببساطة، وصمت لثوانٍ وهو يتلفت إليها ببطء قائلاً:
=بس لكل إنسان طاقة محدودة وبتخلص، فا يستحمل بقى الشخص التاني اللي هيجراله، مش ذنب الطرف الأول.. كلمة منه وكلمة منها، الجنان اشتغل ومدراش بنفسع والدنيا اسودت في عينيه.. وبيلاقي نفسه تاني يوم صاحي طبيعي، يطلع يبص في السفر.. ملقاش الفطار المعتاد بتاعه، دور عليها في البيت ولما دخل المطبخ لقاها مرمية في الأرض.
أكمل بنبرة مستغربة وهو ينظر أرضاً:
= قرب منها وحركها على جنب براحة أوي، وشاف بركة دم سايلة من بطنها ومن كل حتة.. ومن هنا بقي عايش بوشين؛ وش بيضحك، ومن ناحية تانية وش حزين.. تحبي تعرفي عمل إيه بعديها
كانت متسمرة في مكانها، تحبس أنفاسها من هول ما تسمعه؛ كلمات وحقائق جعلتها ترتجف من فرط الصدمة. كانت نيتها الآن الهروب لولا حديثه الذي استوقفها، وجعل عينيها تتسعان أكثر فأكثر:
= شلها وهو مش مصدق حاله إن اللي في إيدي دي هي مراته، حبيبة قلبه وشريكة عمره وحياته.. وطبعاً مكنش هينفع يدفنها ولا إنو يقول لأهلها أو لي اهله، لأني انا وانتي عارفين اللي فيها لو قال.. ولأن برضه مفيش شنطة على قدها يدخلها فيها ويرميها في أي حتة.. فـ مسك سك/ـينة بي ايده كده، و أقطع أقطع أقطع لخمس حتت… وخفيهم عن العالم…. وفضل على كده مش مصدق موت مراته، ولمدة سنة بيحلم بيها.. مش مصدق إنها بعدت عنه فجأة كده.. وبقي زي المجنون