سلمي 4
= مش عارفة هتعرف ولا لأ، بس هي حابسة نفسها من امبارح ولسه لحد دلوقتي مخرجتش.. لو عرفت تخرجها هكون شاكرة ليك جداً
عقد حاجبيه بعدم فهم وسأل مستفسراً:
_ حابسة نفسها ليه من امبارح
= من وقت ما عرفت بجواز ملك النهاردة، قفلت على نفسها الباب ومش عاوزة تكلم أي حد ولا تسمع حد
هز رأسه متفهماً وقال:
_ طبيعي ده يحصل، وده بعيد حتى عن حالة عبير… أي إنسان بيفقد أو بيبعد عنه شخص غالي عليه بيزعل وبيتقهر، فده شيء وارد، خصوصاً إن ملك بالنسبالها مش شخص عادي، دي هي العالم كله؛ لأنها أقرب حد ليها وأكثر حد عاشرته في الدنيا، فأكيد هتزعل.
= دي من امبارح محطتش لقمة واحدة في بوقها، كده ممكن يحصل لها حاجة لا قدر الله
وقف مهند واتجه نحو الغرفة التي تقبع فيها عبير وقال:
_ هحاول معاها، ممكن تسمعني.
تقدم من الغرفة وطرق الباب عدة طرقات، وكان متوقعاً، بل متأكداً، أنها لن تفتح أو تصدر أي صوت، لكنه حاول على الأقل، ثم قال:
= إزيك يا عبير.. أنا مهند، جيت لك عشان نكمل اللعبة سوا، والمرة دي جايب حاجات مختلفة وجديدة.. مش ناوية تطلعي
لم يتلقَ أي رد، فالتفت وقال لوالدتها بصوت منخفض:
_ اهم حاجة، هل في أي حاجة جوه الأوضة ممكن تضر بيها نفسها
= لا، أوضتها دايماً أنا اللي بنظفها، ومفيش ولا دبوس إبرة جوه عندها
_ كويس
نظر للباب قليلاً بتفكير، فقالت له :
= أنت ناوي تكسر الباب ولا إيه
_ لو اضطر الأمر لكده…
أنهى كلامه تزامناً مع إمساكه بمقبض الباب، ليتفاجأ بأنه فُتح، فقالت والدة عبير باستغراب
= إيه ده الباب كل ده طلع مفتوح.. ده أنا لسه من ساعة كنت بحاول أفتحه وكان مقفول.
قال مهند وهو يهم بالدخول:
_ ممكن لما عرفت إني جيت فتحته من غير ما تقول.
دخل وأبصرها وهي تضع رأسها على الطاولة التي أمامها، وبجانبها تقبع أكوام من الدفاتر والكتب الممزقة لقطع صغيرة والمنتشرة حولها، بينما تناثرت الأقلام بشكل فوضوي. جلس بجانبها ببطء، وقام بجمع الأقلام بكل هدوء ووضعها في مكانها، ثم رتب الكتب ونظر إليها قائلاً:
_ هتفضلي كده كتير يا عبير
لم يجد رداً، فأكمل كلامه:
= طيب إيه ذنب الدفاتر دي كلها في اللي صاحبها عمله فيها قطعتيهم كلهم ونسيتي إنك أنتِ اللي محتاجاهم في الآخر.. دلوقتي مين يونسك بعد ملك؟ رغم إنهم حتى لو هي معاكي بيفضلوا يونسوكِ في وقت وحدتك.. تفتكري يستاهلوا اللي حصل معاهم