سلمي 4

 

​هزت رأسها نفياً، فأكمل:

_ طيب واللي عملتيه ده دلوقتي.. بصي، أي حاجة تحصل مهما كانت وحشة وتضايقك أو تخنقك، نفسك مالهاش دعوة بكل ده، عملت إيه عشان تعاقبيها وتمنعيها عن حاجة أساسية زي دي الأكل ده مش مجرد وسيلة لسد الجوع وبس، ده هو المحرك اساسي لأي تفصيلة في حياة الإنسان.. يعني زي الوقود اللي بتحتاجه العربية عشان تتحرك وتشتغل، الأكل الجسم بيحتاجه عشان يعيش وينمو ويقوم بوظائفه الحيوية زي التنفس وضربات القلب.. وليه أهمية للعقل كمان، يعني من غيره مش هتعرفي تحلي أي مسائل رياضية تاني وهتبقي ضعيفة، وزي ما العربية من غير بنزين مجرد حديد مركون، الجسم من غير أكل مجرد هيكل مافهوش طاقة… فهماني

 

​هزت رأسها بإنصات شديد له وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها، فابتسم لها وقال:

= دي تالت مرة بتهزي فيها راسك وأنا ساكت ده أنتِ لو مولودة راسك بتهز لوحدها مش هتعملي كده

 

​ضحكت بخفة وهي تضع يدها على فمها لتداري ضحكتها، فقال لها:

_ أنا من حقي مادكيش اللعبة، بس بعد ضحكة القمر دي تستاهليها وفوقيها واحدة هدية كمان.. اتفضلي يا ستي.

 

​أخذتها بسعادة شديدة، فيما وقف مهند وقبل أن يتحرك نظر إليها قائلاً:

= بعد ما أمشي على طول تاكلي، ماشي يا عبير.. عبير

 

​لم ترد عليه بسبب تركيزها الشديد في الأشياء التي أعطاها إياها، والتي كان نصفها “ألعاب ذكاء” تفضلها دائماً وترغب بها. بعضها أحضرته لها ملك سابقاً، وبعضها لم تستطع بسبب صعوبة شرائه، والآن كان عليها الإجابة على سؤال لتفوز بأكثر الأشياء التي ترغبها( كالسودوكو والكلمات المتقاطعة و أحجية الصور المقطوعة) قاطع تفكيرها صوت مهند الذي رفع نبرته قائلاً:

= يا بنتي ما تردي عليا.. هتخليني أندم إني جبتلك الحاجات دي

 

​نظرت إليه سريعاً ووقفت أمامه، فقال لها:

_ هتاكلي بعد ما أمشي على طول، ماشي

 

​هزت رأسها بابتسامة بسيطة، ولكنها فوراً تراجعت للخلف بفزع من صوته العالي:

=يا بنتي هتشليني! ما تقولي ماشي إيه الصعوبة في كده ده أنا راسي اللي وجعتني من كتر ما هزيتي راسك

 

​رغم ارتباكها منه إلا أنها ضحكت، وهذه المرة بصوت عالٍ، مما جعل والدتها تدخل الغرفة وهي تبصرها بتعجب وتفاجؤ؛ فكانت المرة الأولى التي تسمع فيها ضحكات ابنتها الغالية بعد سنين طويلة من الصمت. كانت ستبكي من فرط الفرحة إلا أنها تمالكت حالها وقالت لمهند:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *