سلمي 4
لم يفهم خالد مقصده، ولكنه أبصر الفتاة التي تقف في الخلف، وعلم من شبهها بملك أنها أختها “عبير”. رأى الدموع في عينيها وهي تنظر لمهند، الذي كان لا يزال مغمض العينين رافضاً الالتفات. كانت والدتها تقف بجانبها تنظر لها بخوف وقلق وهي تشعر بارتعاش بي جسد ابنتها الشديد، ولم تدم وقفتها طويلاً إذ ركضت سريعاً لغرفتها وأغلقت الباب بقوة أدت لوقوع أحد الأشياء عن الطاولة. لم يتبعها مهند لعلمه أن أي محاولة الآن لن تفلح، فنظر لخالد الذي سأله بعدم فهم:
= في إيه يا مهند
نظر مهند في الاتجاه الآخر بمرارة وقال بصوت عالي:
_عجبك كده روح صلح الموقف دلوقتي.
=طب فهمني فيه إيه
_هي ملك ما قالتلكش إن عبير ما بتحبش الدكاترة ومش بتستقبلهم ولا إيه يا خالد
وضع يده خلف رأسه بتذكر وقال:
=عشان كده.. أنت كنت كل ده مخبي عليها وبتتعامل معاها على إنك واحد عادي عشان ماتعرفش إنك دكتور.
_تخيل… وأنت جاي هنا ليه بقى
تذكر سريعاً الأمر الذي جاء من أجله ونظر لوالدة ملك وقال:
=كنت جاي أسأل على ملك.. هي قافلة تليفونها بقالها ساعتين فكنت عاوز أكلمها فقلت أجي عندها.
ردت عليه والدة ملك باستغراب:
_بس ملك لسه ما جاتش لحد دلوقتي يا بني.
ضيق حاجبيه بتعجب وقال:
=نعم.. كل ده ولسه ما جاتش هي مش بتوصل البيت الساعة 3
_ما هي ساعات بتتأخر.
=الساعة داخلة على 5 ازاي ما جاتش لحد دلوقتي وكمان تليفونها مغلق.. طب لا قدر الله حصلها حاجة هنعرف نتواصل معاها ازاي دلوقتي
_يا عم ما تقولش كده ربنا يحميها ويحفظها، استنى ربع ساعة كده وهتيجي.
قال وهو يتحرك مبتعداً عنهم:
=لا أنا مش هستنى، هروح أستناها في المترو أو أدور عليها.
ورحل تاركاً الاثنين ينظران في أثره باستغراب شديد، فقالت له والدة ملك بتعجب وقد نسيت أمر ابنتها الثانية:
_ماله ده
=سيبك منه هو دايماً كده.. المهم.
نظر لها وقال:
_ما تسيبيهـاش وافضلي حاولي معاها، أنا عارف إنها مش هتطلع مهما حاولت معاها دلوقتي مش هعرف، بس بكره هعدي وهحاول معاها، تمام
هزت الثانية رأسها بصمت، فيما تحرك هو قبل أن ينظر لغرفة عبير آخر مرة ثم انصرف للخارج.
……
كان يقف مقرباً منها وقال بعد جملتها الأخيرة تلك: