رساله ج ٤
الله يسلمك يا حبيبتي… صاحية ليه لحد دلوقتي! كنت مستنياك… مالك يا أدهم شكلك متغير كدا ليه.. في حاجة مزعلاك يا حبيبي! أخذ يتهرب من مرئى عينيها و هو يقول مفيش حاجة يا ماما… دا عشان بس آسر لسة مكلمني و قالي ان ميريهان اټوفت و باباها هيرجع بالچثة بكرة من ألمانيا عشان يدفنها… و طبعا آسر مڼهار على الآخر و مش قادر أعمله حاجة. أخذت تهز رأسها بحزن و هي تردد الحوقلة و تدعو له بالصبر…
بعد اذنك يا ماما.. انا داخل انام. سار باتجاه غرفته فاستوقفته هاتفة رايح فين يابني… ندى نايمة في قوضتها.. هز رأسه بلا اهتمام متمتما تمام براحتها… انا هنام في قوضتي.. هزت رأسها بعدم رضا و هي تقول ايه الكلام دا بقى… انتو زعلانين من بعض ولا ايه! لا أبدا يا ماما أنا بس مش عايز أقلقها و اصحيها. خلاص روح نام انت في قوضتها المرادي… انا و الله مش عارفه ايه اللي غير رأيك و سيبتو القوضة اللي كنا مجهزنها ليكو و رجعت لقوضتك.
عادي يا ماما بنغير.. ربتت على كتفه بحنو و هي تقول خلاص يا حبيبي نام جنبها عشان متفتكرش انك زعلان منها… اسمع مني أنا عارفة الستات بتفكر ازاي.. ضحك أدهم ثم قال بقلة حيلة حاضر يا ست الكل… انتي أدرى. ثم تركها و اتجه الى غرفة ندى و من حسن حظه أن خزانتها بها ملابس له منذ أول ليلة لهما. فتح الباب بهدوء ليجدها نائمة في وسط الفراش بأريحية فلا مكان له بجوارها الأمر الذي جعله يبتسم بسخرية فدلف و اغلق الباب خلفه بهدوء ثم خلع ملابسه و أخذ منشفة و اتجه مباشرة الى الحمام الصغير الملحق بالغرفة..
بعد عدة دقائق خرج من المرحاض مرتديا ملابس النوم ثم وقف أمامها حائرا فانها تحتل أكثر من ثلاثة أرباع الفراش… هل يوقظها لتنام على الحافة!.. و لكنه في النهاية أشفق عليها فان استيقظت ستقيد نفسها عند حافة الفراش و لن تنعم بنوم هانئ كما حالها الآن… فاهتدى لأن ينام بالأريكة المقابلة للفراش فهي أيضا واسعة تتستع لجسده. و بمجرد أن تمدد عليها حاول نسيان كل ما مر به بذلك اليوم الطويل ليسقط سريعا في النوم دون أن يدري.
لم ينم ليلته من فرط التفكير و حين بدأت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر السماء لتنير الارض ارتدى تيشيرت و بنطال منزلي ثم هبط الى اسطبل الخيول ليختلي بنفسه بعد ليلة عسيرة قضاها في التفكير في أسوء الاحتمالات التي قد تحدث لاحقا خاصة بعد حديث أخته الخطېر ليلة أمس… استند بظهره الى النافذة التي تطل منها رأس مهرته الصغيرة ثم شرد في ملكوت آخر لبعض لوقت لدرجة أنه لا يدري كم مرت عليه من الدقائق أو ربما ساعات و هو على تلك الحالة من الشرود…