رساله ج ٤
ذهب الى كل مكان لعل الهاتف يلتقط الشبكة.. بعيدا في الصحراء.. أعلى مبنى العمل.. أعلى مبنى الاستراحة السكنية.. لم يترك مكان الا و ذهب له حتى كاد أن يجن و آسر يراقبه باندهاش. مساءا دلف غرفة الاستراحة التي يتشاركها مع صديقه و هو يتأفف و يركل الباب بعصبية و الهاتف بيده فنظر له آسر باستنكار و كان حينها متمددا بالفراش ثم قال مندهشا مالك يا أدهم بتشاكل دبان وشك ليه! ذهب و جلس بالفراش المقابل ثم قال بانفعال و هو ينظر للهاتف
مش لاقي شبكة في اي مكان… لا عارف أكلم ماما و لا ندى و لا حتى رسايل الواتس بتوصلهم… انا قرفت.. رفع حاجبيه بتعجب و هو يبتسم نصف ابتسامه ثم سأله بتوجس ايه الجديد!.. ما انا و انت عارفين الكلام دا كويس.. اول مرة اشوفك متعصب بسبب الشبكة في الكام مرة اللي جينا فيهم هنا.. نظر له أدهم و هو يتنهد بعمق و مازالت ملامحه عابسة فاسترسل آسر بنبرة متهكمة
الأدوار اتبدلت يا أدهم.. زمان كنت انا اللي بتعصب و بنفخ بسبب الشبكة لأني مكنتش عارف أكلم ميري و لا قادر أطمنها عليا لما بتكون قلقانة ولا عارف اكلمها لما بتوحشني… و انت كنت بتتفرج عليا و انت في منتهى البرود لدرجة اني مكنتش مصدق أبدا ان انت ممكن في يوم من الايام تحب زي ما انا حبيت.. أطرق أدهم رأسه و هو شاردا في حديث صديقه فاسترسل آسر بنفس النبرة دلوقتي بقيت انا اللي بتفرج عليك ببرود و انت اللي شايط من الشبكة..
قالها ثم ضحك بمرارة و لكن أدهم يستمع ولا يعقب على كلامه و كأنه يتمعن به و يديره برأسه فاسترسل آسر بنبرة جادة بها لمحة من الشجن انت وقعت في حبها يا أدهم.. اعترف لنفسك بكدا.. واضح أوي من عصبيتك قدامي دلوقتي… بس تصدق كنت فاكرك حجر و قفل زي ما محمود دايما بيقول عليك… بس شايف في عنيك حنين و رومانسية مكنتش متوقعها منك أبدا.. أخذ نفسا عميقا و زفره ببطئ ثم قال و هو ينظر أمامه في اللاشيئ
الراجل اللي مش رومانسي هو اللي قلبه مدقش لبنت… و لا عمره حب ولا عرف يعني ايه حب..عشان كدا كنتو كلكم فاكرني قفل… انما بمجرد ما القلب يدق لحبيبه بيلاقي نفسه اتحول تلقائيا لشخص تاني مع حبيبه بس.. مبيعرفش يقسى عليه لو قسي على الدنيا كلها.. الحب بيلين القلب الحجر يا آسر.. بيغير نظرة صاحبه لحاجات كتير.. أي نعم أحيانا مراية الحب عامية.. بس أحلى عمى ممكن يصيبك بالذات لو كان حبيبك يستحق. ابتسم آسر مشدوها ناظرا اليه باندهاش ثم قال بنبرة مفتخرة