رساله ج ٤
ثم فجأة ظهرت له ريم من العدم مقـ,ـبلة عليه بملامح ذابلة و تسير ببطئ بسبب جرج كاحلها او ربما من فرط هزلانها فأطرق رأسه بخذي و كأنه هو سبب ما يحدث لها او ربما لأنه دائما كان يصل متأخرا.. حين وجدته مطرق الرأس حين رآها فهمت أنه يشعر بالذنب تجاهها فوقفت أمامه تماما و هو مائلا بظهره على الحائط من خلفه ثم قالت بملامح خاوية صباح الخير يا معتصم بيه.. رفع عينيه لينظر لها بحزن و ينقبض قلبه حين ظهر له شحوب وجهها ثم تحدث بنبرة متعبة
أولا صباح النور… ثانيا قولتلك قبل كدا قوليلي معتصم بس. أخذت تفرك كفيها بتوتر ثم قالت ببسمة تبدو مصطنعة مش هتفرق كتير لأننا مش هنتقابل تاني. قطب جبينه باستنكار في انتظار توضيحها لتأخذ ريم نفسا عميقا ثم تقول بحزن طغى على نبرة صوتها أنا هرجع القاهرة و المرادي هقدم طلب نقل بجد.. و قبل ما تقول أي حاجة أنا بشكرك على حسن ضيافتك و مساعدتك ليا… مش عارفه لو مكنتش لحقتني سواء في الحاډثة الاولى او التانية كان ممكن يجرالي ايه.. انا مش هنسى اللي عملته معايا طول عمري..انت مالكش ذنب في اللي حصلي و متحملش نفسك فوق طاقتها..
لم يتفاجأ كثيرا بكلامها فهو توقع ذلك تماما و هذا أكثر ما آلمه و جعل النوم يجافيه فكيف يكن لها كل ذلك العشق و في ذات الوقت ترحل عنه… أترحل بعدما امتلكت قلبه و كيانه… أترحل بعدما تعلقت روحه بها! رد عليها بذات النبرة البائسة و كأنه يتوسل اليها طاب خليكي لحد ما رجلك تبقى كويسة و تخلصي مدة الحقن… عشان حتى أهلك ميقلقوش عليكي. أطرقت رأسها مليا ثم عادت تنظر له هعالج نفسي… انت نسيت اني دكتورة ولا ايه!… و ان كان على أهلي مش هقلقهم و اقولهم على اللي حصل طبعا… هقولهم اني وقعت و اتعورت.
أشاح بناظريه للجهة الأخرى ينظر بعشوائية كناية عن انهياره داخليا ثم عاد ينظر اليها مردفا بۏجع للدرجادي مش طايقة تقعدي معانا! أجابته بلهفة لا طبعا متقولش كدا… بس أنا فعلا خلاص اتقفلت من الشغل هنا و مش هقدر أكمل شغل تاني اللي هو أساس وجودي في البلد. هز رأسه عدة مرات دون أن يتفوه بشيئ فأردفت تودعه و هي تتحاشى النظر في عينيه أشوف وشك بخير يا معتصم… و شكرا مرة تانية..
قالت عبارتها و استدارت سريعا لتغادر قبل أن توقفها نظرته الراجية بينما هو لم يتحرك قيد أنملة و كأنه تحول لصنم يفكر في نهاية طريقه معها الذي لم يبدأ من الأساس… هل انتهى كل شيئ هكذا بسهولة!.. و كأنه استفاق لتوه من حالة السكون التي أصابته فهتف بعلو صوته حين ابتعدت عنه مقدار ثلاث خطوات تتجوزيني يا ريم! توقفت عن السير من فرط المفاجأة و لكنها لم تلتفت له فاسترسل مردفا بجدية تامة بعدما اعتدل في وقفته و مازالت مدبرة عنه