رساله ج ٤
لا والله انا مش مصدق انك أدهم صاحبي..دا انت عشرة ١٢ سنة يلا.. اول مرة اشوفك بتقول حكم و أشعار يخربيتك.. ضحك أدهم بملئ فمه و هو يقول يخربيت الحب و سنينه يا صاحبي..مكنتش اعرف ان الحب پهدلة.. أخذا يضحكان و يتمازحان إلى أن تناسى شغفه للتحدث إليها و لو مؤقتا.
لم يكن حال ندى بأفضل من أدهم… فطيلة الوقت الهاتف في يدها لا يفارقها.. ترسل له عشرات الرسائل عبر الواتساب ولكن لا يصله أيا منها حتى كاد عقلها أن يطير… لقد اشتاقت اليه.. يكاد قلبها ينخلع من مكانه من شدة قلقها عليه… فقط لو يطمئنها بجملة تطفئ نيران الوساوس المنضرمة برأسها.. و لكنها تعود و تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و تدعو الله له أن يحفظه و يعود اليها سالما.. استدعت السيدة أم معتصم صافية خطيبة ابنها لكي تجالسها قليلا حتى تعتاد الأجواء بالدوار و تشعرها بالاهتمام بدلا من ولدها الذي و كأنه نسي أن له خطيبة..
نورتي الدار يا غالية… منورة باهلها يا خالة.. قالتها بخفوت و هي مطأطأة الرأس من فرط انطوائها و عدم اعتيادها على مخالطة الناس و مخاطبتهم الأمر الذي جعل القلق ينتاب حماتها… فهل حمد ولدها اللبق سيتحمل طباعها الصامتة أو بالأحرى الباردة تلك! تشربي امعايا الشاي يا مرت ولدي يا زينة انتي! قالتها و هي تتودد اليها لعلها تتقرب منها و تفتح لها قلبها فنهضت صافية بسرعة تسير باتجاه المطبخ فنظرت لها السيدة باندهاش متمتمة على فين يا بتي!
هدلى اعلج ع الشاي يا خالة.. تعالي يا بتي اني هنادم على نعمة تعلج عليه.. لاه أمي جالتلي لازمن اولف ع الدار كانها داري.. سكتت السيدة مصډومة من قولها و لكن ما لبثت أن ابتسمت ابتسامة مصطنعة و هي تقول بكرة تولفي لما تزهجي.. تعالي بس اجعدي چاري اهنيه.. عادت اليها بانصياع ثم جلست بجوارها من جديد فتحدثت السيدة مغيرة مجرى الحديث جوليلي بجى.. حمد عامل ايه امعاكي و انتي قمان! جعدت ما بين حاجبيها بعدم فهم
كيف يعني! تنهدت السيدة بنفاذ صبر ثم قالت يعني يابتي بيكلمك في التلفون و بتكلميه و.. قاطعتها بقولها أني مشايلاش تلفون. باه.. كيف!.. يعني حمد لما بده يطمن عليكي بيكلمك كيف! معيكلمنيش واصل… أمي جالتلي لازمن عريسك يشتريلك تلفون.. بس هو معملش اكده.. و اني معشوفهوشي من يوم الشبكة. في تلك اللحظة دلف اليهما معتصم و قد سمع كلام صافية — الأخير فحمحم ثم ألقى عليهما السلام و وقف قبالتها قائلا بنبرة كاذبة