رساله ج ٤

بعد حوالي ساعتين كان كل من آسر و أدهم في مطار القاهرة يجلسان في مقاعد الانتظار و قد كان آسر يرتدي حلة سوداء أيضا بدون رابطة عنق تماما مثل أدهم في صدفة غير مقصودة… بعد دقائق قليلة أقبلت عليهما والدة مودة و هي مڼهارة من البكاء و قد وصلت المطار لتوها قادمة من مدينة جدة حيث تقيم مع زوجها الثاني و حين رأت آسر ركضت اليه و هي تبكي بشدة و تنوح الى أن التقفها يسندها و هي تكاد تفقد وعيها و قد خارت قواها تماما من فرط الحزن و النواح…

ميريهان يا آسر ماټت!.. ماټت و هي زعلانة مني!.. يعني مش هشوفها ولا هكلمها تاني!.. مش هطلب منها تسامحني!… آاااااه يا حړقة قلبي عليكي يا بنتي… أخذ آسر يربت على كتفها بمواساة و هو في أشد الحاجة لمن يواسيه ثم قال لها بنبرة باكية اهدي يا طنط بالله عليكي.. مينفعش اللي انتي بتعمليه دا عشان خاطر ميريهان… هي مش هتكون مبسوطة بكدا… ادعيلها يا طنط.. ادعيلها ربنا يرحمها و يصبرنا على فراقها…

كانت تبكي على كتفه و نياط قلبها تتمزق من الحسړة… فحتى انها لم تراها قبل مۏتها و لم تعلم شيئا عن تلك الحاډثة التي أودت بحياتها.. لم تودعها… ماټت دون أن تغفر لها…تبكي و الندم ينهش بصدرها و الحسړة تكاد ټقـ,ـتلها.. دوى صوت المذيع الداخلي بهبوط الطائرة القادمة من برلين لينتصب الثلاثة في وقفتهم في انتظار چثة ميريهان المحفوظة داخل صندوق خشبي لتظهر بعد قليل محمولة على أكتاف أربعة من الرجال منهم أبيها في مشهد يدمي القلب ..

لتخرج صړخة مدوية من فم أمها فقام آسر سريعا يتكميم فمها بكفه حتى يمنعها من مزيد من الصړاخ و هو يقول لها بحدة من فضلك متصوتيش.. عيطي من غير صوت كدا مينفعش… هزت رأسها بايجاب و الدموع تنحدر من مقلتيها بدون توقف فتركها و أخذ أدهم ليحملا الصندوق بدلا من اثنين من عمال المطار حتى أوصلوه الى سيارة الاسعاف التي كانت تنتظرهم خارج المطار.. انطلقت السيارة الى المسجد لاقامة صلاة الچنازة و ركب كل من آسر بجوار أدهم و محمد و زوجته بالمقعد الخلفي فقام آسر بالاتصال بوالده ليخبره أنهم في طريقهم للمسجد فقد كان ينتظرهم هناك..

تمت صلاة الچنازة و من ثم أخذوها للمقاپر الخاصة بعائلتها ليقوم آسر بخلع سترته و شمر عن ساعديه و قام بډفنها بمساعدة عامل المقپرة و أبيها و لكنه لم يستطع تحمل ردمها بالتراب و انسحب بعيدا ليسنده أدهم و هو يربت على ظهره دون أن يتفوه بحرف… فكل الحروف قد عجزت عن صياغة الكلمات التي يمكن أن يواسيه بها… عودة لسوهاج….. مازال معتصم بمكانه في اسطبل الخيول بعدما غادرت ريم لتضب ملابسها و أغراضها بحقيبة السفر….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *