الجزء الأول رن الهاتف للمرة الثالثة على التوالي وكان عازما على تجاهله ولكنه بدا وكأنه مصر على المضي قدما بمحاولة إيقاظه تأفف ونظر للفراش الفارغ جواره وقام واتكأ على مرفقه ثم تناول الهاتف فرأى اسم أخيه أسامه يلمع في ظلام الغرفة وأتاه صوته مستجيرا .. جاسر ألحقني وانقطع الاتصال هب من فراشه وحاول الإتصال بأخيه مرة أخرى ولكن ما من جيب فقام وارتدى ملابسه التي ألقاها منذ ثلاث ساعات فقط على الأريكة المقابلة للفراش على عجالة .. الحاډث قضاء وقدر..قدر الله وماشاء فعل كلم,,ات تنصب على أذنيه من وقت لاخر وكلها تدور حول معنى واحد ما فقد قد فقد ولا مجال لاستعادته ولكنه كان المخطىء هو المسئول هو من تسبب بفقدان زوجته الشابة لحياتها وهو من أطفأ برعونته نور الحياة في أعين صغيرته الوحيدة هو من كان يقود تلك السيارة في الظلام الدامس وهو الذي غفا على عجلة قيادتها ولسخرية الأقدار هو من استبقت أنفاسه الحياة .. أنت برضة هتسهر الليلة في الماضى كان سؤالا ضجرا لم يكن يستسيغة وأضحى اليوم تبرما لايطيقه نظر لها وقال ضائقا .. أيوه يا آشري ورايا .. لم تدعه يكمل حواره فلقد ضاقت بذرائعه التي لا تنتهي فقالت .. كفاية يا زياد كفاية كدب ..أوكيه رايح تسهر بالسلامة بس ابقى افتكر تسأل على أخوك زم شفتيه ساخرا وهو ينصرف .. أنهي فيهم ! .. آلو آشري تنهدت بقنوط فهي لم تكن في مزاج يسمح لسماع سيل الشكاوى الذي لايتوقف من فمها منذ أن أجبرها زوجها على الإنتقال للعيش برفقة .. سوسن خانون..كما كانتا تدعونها سرا فقالت بتعب .. أزيك سالي هاو أر يو بصوت جاهدت أن تدفع الدموع عنه بعيدا قالت .. أنا كويسةأنت عاملة إيه بقالي أسبوع مسمعتش صوتك .. كنت مسافرة برة كان عندي شغل .. أنت إيه أخبارك اختنق صوتها بالعبرات واندفعت الكلم,,ات من حلقها ولكنها توقفت عند حافة شفتيها ليخرج اسمه معلنا أنه المسئول الأول والأخير عن عڈاب صاحبته .. جاسر بالطبع جاسر فالبداية جاسر والنهاية أيضا جاسر ومابينهما جاسر وخيوط تلك الدمية معلقة بكف جاسر وبين أناملة تقبع وتنتظر إشارة من جاسر وفعليا لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الشكوى والثرثرة وإسداء النصح لمن لا تتحرك إلا بهوى وأمر من جاسر فقالت معن,,فة وآمرة في الوقت ذاته .. مبدئيا سالي قولتلك ألف مرة متبتديش كلامك بجاسر أبدا…قولى ورايا أنا سالي همهمت پبكاء وأطاعتها .. أنا سالي .. مالك سؤال آمر نافذ لكأنما تلقيه على أحد مرؤوسيها وهي حقا لا تهتم بالإجابة قدر إهتمامها بإنصياعه لأمرها تماما كجاسر .. تعبت همسة مقهورة لخصت سنوات عمرها الفائتة منذ رحيل والدها وتقدم والدتها بالعمر وعدم إحتمالها لأي أخبار سيئة عن زيجة ابنتيها ومؤخرا مرض حم,,اتها الذي جعلها قعيدة للفراش متنمرة عليها بكل ساعات النهار والليل وعصبية زوجها وتحكم,,اته التي كانت لاتنتهي حتى طالت نسم,,ات الهواء التي تتنفسها .. نتقابل بكرة في النادى اقتراح ألقته على مسامعها بكل رقة افتقادها للأمومة ولطفل تحتضنه بين ذراعيها طوال سنوات زيجتها كان مؤلما للغاية ولكن سالي كانت تنجح في استثثار مشاعر الأمومة خاصتها وتستنزفها في كل مرة تطلب عونها باكية فقالت موافقة فى الحال .. ماشي بس في معاد تدريب الولاد عشان… فردت متبرمة .. عارفة جاسر مر شهران ولم يخرج من منزله بل لم يغادر حجرته تقريبا بنفس المنامة التى رآها عليه منذ أسبوع استطالت خصلات شعره حتى وصلت لأطراف كتفه وشعيرات ذقنه الخشنة قد غزت أطراف ياقته المتسخة جالسا تقريبا بنفس المكان الأريكة التي تتوسط الغرفة وخلفها يقبع الفراش الوحيد من متاع الغرفة الذي كان يحافظ على رونقه فصاحبه لا يمسه فشركيته تتوسد الثرى فكيف له أن يهنأ وحده بفراشهما..وقف أمامه وداخله شكا أن أخاه لايراه فقال مناديا .. أسامة..أسامة رفع رأسه وأجفل قائلا .. جاسر أنت هنا من أمتى اقترب منه وقال .. أنت اللي هنا من امتى قوم معايا وجذب يده ليقف أمامه ولكنه كان خائر القوى فكاد أن يسقط تمالك جاسر أعص,,ابه وعضلاته ودفعه للوقوف مرة أخرى وقال .. رجعت تاخد الزفت ده تاني نظر له بتبلد وقال بابتسامة صفراء كأسنانه التي عرفت للتبغ وصبغته طريقا .. آآه. بيريحني أوي دفعه جاسر للخروج من الغرفة وسار به حتى وصل للدرجات الرخامية وقال .. هتعرف تنزل ولا أسندك الټفت له وقال .. هنروح فين نظر له وأدرك أنها قضية خاسرة وأن كل مايلزمه شلال ماء بارد يصبه على رأس أخيه وينتهي من أولى مشاكله وبالفعل قد كان وبعد ساعة زمنية كان قد جلس متوسطا بمقعده أرضية المطبخ بلونيها الأسود والأبيض وقد أمر جاسر الخادمة بإعداد فطورا لذاك الذي كان يبدو منقطعا عن الطعام منذ أيام فجلس يلوك قطعة الخبز ببطء فقال جاسر مشمئزا .. وبعدين يا أسامة هتفضل كده لحد أمتى رفع رأسه ومنحه نظرة خاوية جاسر أخيه الأكبر الواعظ الذي لايمل من تصحيح أوضاع الجميع حوله وفى كثير من الأحيان ليس صحيحا بالفعل ولكنه صحيحا بالقدر الذي يرضيه وقد ظهر اليوم ليملي عليه ما يتوجب عليه وعله عيناه كانت زائغة ولكن كلم,,اته كانت مصممة على إص,,ابة مستمعها بچروح نافذة .. لما تبقى تخسر اللي أنا خسرته هتبقى تعرف لم تكن تلك عادته ولا تلك كلم,,اته كانت نفسه الجريحة المحملة بمرارة الفقد من تتولى الرد على الجميع بقسۏة وله الحق كله فالۏجع كان لايحتمل والۏجع وحده من يتحدث فقد عائلته الصغيرة السعيدة وأخيه يسأله متى يعود لسابق عهده! عهده انتهى ومضى ولن يعود أبدا وليتهيأ الجميع لشخص جديد يتشارك معه فقط بالملامح القديمة حتى تلك قد يميحها فخصلات شعره التي قد استطالت أصبح يفكر جديا باستبقائها تمنحه مظهرا عابثا وهو الذي كان الرجل الجدي وسط أخواته طوال حياته كان ملتزما لم يعبث مع الفتيات ولم يبعث بالشرارات لقلوبهن أختار واحدة ومع ذلك حرمه القدر منها .. أنت جيت أخيراكنت فين طول النهار يقولون الرجل ظل أبيه ولكنه مرآة أمه خاصة عندما تكون إمرأة متسلطة ك سوسن خانون أخذت نفسا عميقا ودفعت بالصغير سليم وابنتها الصغرى سلمى نحو الدرجات .. حبايب ماما اطلعو فوق مع دادة نعم,,ات والتفتت لتلاقي مصيرها اليومي كلم,,ات مهينة جارحة كانت تبتلعها في الماضى إرضاء لخاطر زوجها وحبيبها ولكنها باتت على وشك الانفجار فعندما تقد التضحيات واحدة تلو الأخرىولا تنتظر مقابلا بالشكر والعرفانمن الغباء أن تتوقع أن يستمر الآخرون بتقدير تضحياتك وما تلاقيه نفسك من مرارة وعذاب تحت وطأة الټضحية ببساطه اصبح واجبا عليها بل وأصبحت تتلقى التقريع إن قصرت أو تخاذلت عن القيام به! استعانت بالملائكة كي تقدم ردا هادئا فالشيطان الآن لا سبيل له. .وبابتسامة هادئة أجابت .. كنت في النادي الولاد كان عندهم تدريب ولكن الشيطان كان يقف بسبيل سالي وملامحها الملائكية المتغضنة فردت الآخرى صاړخة بها .. تانى مرة إياك تخرجي قبل م,,اتستأذني مني عقدت حاجبيها واستعر الڠضب بجوانحها في الماضي كانت تندفع بكلم,,ات هوجاء ولكن حتى هذا الاندفاع فقدته في خضم الكثير الذي عانته فالكلم,,ات ټخونها والأنفاس تختنق داخل رئتيها والصمت رفيق إجبارى والدموع ترافقها حتى الفراش الذي كانت تهجره من حين لاخر كنوع من الاعتراض على الصمت المزرى الذي لاتطيق سواه ويرضاه زوجها بل وأصبح يطالب به ولكن فاض الكيل واندفعت الكلم,,ات الحمقاء من فاها غير مترددة .. أنا مش شغالة عندك يا سوسن خانون ولا أنت هتتحكمي فيا وتقوليلي أعمل ايه ومعملش ايه. وجاءها الرد حاسما وسريعا ولكن لم تكن شفتي الخانون من افترت عنه بل كان صوته يأمرها بكل جلف وقسۏة .. بس هتعملي اللي بقولك عليه وتطلعي حالا فوق على أوضتك التفتت إليه وقد اغروقت عيناها بفيضان من الدموع الحاړقة أهكذا أصبح يعاملها تحت مرأى ومسمع الجميع يأمرها بالإنصراف لغرفتها كطفلة مشاكسة ! وكأنها هي المخطئة تسارعت خطواتها وتسابقت العبرات الهاربة من جفونها بإنهيار مزر جعلها حتى تخطىء الدرجات وتسقط تحت قدميه لم تكن لمسته الحانية من شدت أزرها لتكمل طريقها صعودا بل لم تكن هناك لمسة بالأساس دفعت بجسدها الذي فقد قدرا يسيرا من رشاقته وازدان ببضعة كيلو جرام,,ات إضافية يصل عددها للعشرون أو ما يقرب نحو الأعلى الټفت لأمه القعيدة والتي كان يعلو ملامحها الإمتعاض التام وهي تقول .. كويس إنك جيت عشان تشوف بترد عليا إزاى! دفع بقدر من تيار الهواء الساخن المحتقن بص,,دره وهو يتقدم من أمه قائلا .. بس دي كمان مش طريقة تتعاملى بيها معاها رفعت ذقنها بشموخ قائلة بسخرية مزدرية .. وأنت فاكر شجرة الجميز دي بتحس أنا القلق كان هيم,,وتني على الولاد . قال كل ده في النادى اعترض قائلا .. ماما من فضلك متنسيش أن سالي مراتي أشاحت بيدها بإشمثزاز .. فخور أوي حضرتك أنت بقيت تتكسف تخرج معاها كل الحفلات وكل الميتنج اللي بتعملها مع الناس المهمة فى البلد تعملها لوحدك من غيرها يعلم جيدا أنها تخبره الحقيقة التي ظن أن لا أحد قد يصل إليها تغيرت زوجته الجميلة وأصبحت امراة منزوية تحيا هامش الحياة وليس الحياة ذاتها حتى أنها مؤخرا كفت عن التبرم والتذرع بالأسباب لتحصل على ماهو حقها أو ماهو ليس بملك لها عقد حاجبيه وأخبرها أن ما تقوله ليس له أساس من الصحة ومضى للأعلى يرفض التفكيير فى معضلة حياته التي لن تنتهى أمه وزوجته المصونة والتي أختارت لليوم العاشر على التوالي هجر غرفتهما وفراشهما ظن أنه سيكف عن العد فى كل مرة تهجر فيها الفراش ولكنه كان مخطئا خلع ملابسه واغتسل واختار أن يفض الڼزاع فهذا خيار لامفر لها ليس لأنه يرجو صفحها ولكن لأن واجبها يحتم عليها الإنصياع له ولأوامره وإن لزم أوامر أمه المړيضة التي على وشك مغادرة الحياة. وقفت تتأمل نفسها في المرآة ودموعها تجري على صفحة وجهها الممتلىء تعلم أنها السبب هي من تبعده عنها في كل مرة يلمح فيها بإقتراب تعلم أن كبرياؤه لن تقوده لاعتذار ولا حتى ربتة على الكتف كانت تكتفي في الماضي بنظرة عتاب مخلوطة بمشاعره الدافئة ولكنها ماعادت قادرة على رفع أنظارها ورؤية إتهام تلو الآخر بأنها من أفسدت حياتهم وأصبح الآن لايطيق لمسها أهي السبب فقدت الكثير من رشاقتها وجمالها الهادىء قد انزوى وراء ملامح وجهها المكتنزة وصوتها الرقيق أصبح لا يعلو إلا بشجار أو بنشيج وفيضان من الدموع فتح الباب ودخل ليطالعها عقد حاجبيه ليظهر بمظهر غاضب بالرغم أنه لم يكن غاضبا حقا يعلم أنها تخشى غض,,به كما يعلم تمام العلم أن أمه من تدفع بسالي للخطأ والأخرى لا تكلف نفسها مجهودا لإمتصاص ڠضبها وزعيقها الذي لا يتوقف عند أي شاردة أو ما تتخيله خطئا بحقها .. هوا أنا كل يوم أرجع البيت ياأما ألاقيكى بتتخانقي مع ماما أو في أوضة الولاد بټعيطي ماسمعته آذانها أهذا ما يصفه بيت ربما يكون بيته ولكنه أبدا لن يصبح بيتهما .. بيت !..هوا ده بيت بيتى بيتنا .. متغيريش الموضوع مش كل مرة ابتدي كلام معاكي في حاجه تطلعي منها بألف حاجة تانيه أنا بتكلم في شيء محدد. ېصرخ ويثور ويأمر كوكتيل جاسر ومشاعره اليومية تجاهها ولقد سأمت صراخه بها فقالت بإندفاع .. لاء هوا ده الموضوع أنت قولتلي سنة واحدة بس ونرجع بيتنا .. وأنا مش المفروض أحدد ميعاد لمۏت أمي عشان ترتاحي .. أأ أنا ماقصدتش تلعثم بشبه كلم,,ات وعبرات ساخنة تجري ولا يبدو أنها ستنتهي في الوقت القريب — إذ أنه أكمل حديثه قابضا على ذراعها بقسۏة وعيناه أصبحت كسعير جهنم .. تقصدي ولا متقصديش لآخر مرة يا سالي هنبهك أنك تراعي أمي وتراعي مرضها ومش كل شويه هقولك معلش تعالي على نفس جناب حضرتك فاهتز جسدها بقوة بكاؤها المتصاعد وهي تقول .. كفايه بقى حرام عليك أنا تعبت تعبت مش كل يوم زعيق وخناق دفع بها لتجلس على الفراش وأصبح صوت تنفسه ينافس أزيز المكيف ولم يتحمل رؤيتها ولا صوت بكاؤها أكثر من ذلك فخرج ليجد طفليه ينظران إليه غاضبين منه هو پبكاء أمهما الطيبة هو من يتسبب هو من لا يراهما إلا بوقت متأخر من الليل أو في عطلة نهاية الأسبوع .. اقترب منهم وأمر الخادمة بالانصراف وقبل رأسيهما وقال .. ازيكم يا حبايبي هاه أحكولي عملتوا إيه النهاردة في النادي سلمى الصغيرة كانت أول من اقترب لأحضانه وهي تسأله .. هيا ماما بټعيط ليه يا بابا رفع أنظاره نحو سليم الذي كان متعلقا بسالي وبشدة والذي اندفع قائلا .. عشان بابا ض,,ربها يا سلمى هز رأسه نافيا وهو يدفع بهما لأحضانه مرة أخرى .. لا يا سليم يا حبيبي أنا عمري ما اض,,رب ماما أبدا روحوا يالا روحوا اتفرجوا على التليفزيون وسيبوا ماما تهدى هنيئا لك ياجاسر أصبحت الآن وحشا كاسرا في عيون أطفالك وكانت تلك إحدى همومه التي يبات بها ليلا .. مبروك يا زياد.. ألف مبروك بماذا يهنئه هذا الأحمق الټفت له وترك مشروبه ليقول .. على أيه ياعمر ! .. مراتك آشري الفوربس اختارتها كأهم سيدة أعمال عربية أو أصبح يتلقى التهنئة الآن على إنجازات المدام! وهو الذي لم يحقق شيئا يذكر بعدما استقل بنصيبه من مجموعة آل سليم جل إنجازاته أنه زوج المدام ترك المشروب البارد وترك المكان كله وخرج بفوران ډم يكاد يوقف عقله نعم إنه يغار منها هي الناجحة دوما التي لا تتزحزح قيد أنملة عن هدفها سيدة الأعمال الأولى على الأقل بالشرق الأوسط ترفض حمل جنينه وتخبره أنها بحاجة للوقت كي تمنحه لطفلهما الذى لم يحن بعد موعد وصوله لحياتهما دخل منزله يبحث عنها بعيناه ولم يطل به البحث طويلا إذ وجدها مستلقية وأمامها جهاز الحاسوب المتنقل الذي قلما يفارقها حتى داخل فراشهما يستبقه ويأخذ حيزا يسيرا من بقعته إلى جانب أوراق ومستندات أخرى متغيرة بإستمرار فمجموعة الطحان في توسع دائم ولقد وصلت لقلب لأوربا بالفعل عقد حاجبيه لدى سماعه لضحكتها الرقيقة تنساب في الأجواء وهي تقول .. ميرسى أوي ياعاصم بيه ده كومبليموه رقيق أوي من حضرتك أشارت له بتحية مقتضبة وهي تكمل مح,,ادثتها بالشرفة بعيدا عن مسامع أذنيه فأسرار العمل تختلف تماما عن أسرار الزوجية وليس لكونه أصبح زوجها أصبح له الحق بالإطلاع عليها أو حتى على كليهما صب لنفسه مشروبا باردا وتعالى صوته مناديا على الخادمة ولم يتلق ردا وعندها دخلت مرة أخرى لغرفة المعيشة وهي تقول .. إيه يا زياد البنت راحت لأهلها النهاردة الخميس وأنت المفروض عارف النظام قال بسخرية لاذعة .. ويا ترى أنت عارفة النظام عقدت حاجبيها وهى تقترب منه قائلة .. مالك يازياد في أيه .. مافيش إلا صحيح مبروك قالها مستهزاءا ونظرت له عاتبة .. من قلبك وضع كفه على ص,,دره وهو يقول .. أكيد بس يا ترى يا قلبي هتعشينى النهاردة ولا عشان الخدامة أجازة معدتي كمان تاخد أجازة عبست وقالت .. زياد دونت بي سيلي ..مش معقول لحد حداشر مأكلتش واستدركت سريعا قبل أن يندفع بقول آخر .. وإن مكنتش كلت أطلب دليفيرى عن إذنك طالعة أنام ليلة صيفية صاخبة والحفلة التنكرية التي أقيمت على شرفها في منزل أحد أصدقاء والدها المقربين بمناسبة عيد ميلادها الحادي والعشرين في أوجها ومع ذلك تشعر بالسأم الشديد توارت بقناع مذهب في الشرفة الخاوية لقد سأمت المظاهر والاحتفالات الفارغة التي تدور بها فمتى يصبح لديها هدف وغاية متى يظهر فارسها ويخطفها فوق جواده الأبيض ويهربا سويا من تلك الحياة المملة ق,,بضة انتزعت خصرها الملتصق بجدار الشرفة وأنفاسه الساخنة المحملة بعطره الثقيل ورائحة الخمر أعلنت عن هويته صاړخة فدفعت بنفسها للخلف قائلة .. عمر أنت اټجننت سيبينى مد يده مرة أخرى وقال .. داليا أنا بحبك التمعت عيناها المتوارية خلف القناع بشعاع ساخر وهي تقول .. والله طيب خير ما عملت علمت من نظراته المستعرة أنها قد أشعلت غض,,به بسخريتها وإزدرائها له ولمشاعره وهي وحيدة في تلك الشرفة المظل,,مة ولن يسمعها أحد بفضل أصوات الحفلة الصاخبة فھجم عليها محاولا تقبيلها وأخذت بالصړاخ فيه تنهره ولكن يدا امتدت وانتزعته وصوتا نطق بسخرية بالغة .. اخص عليك ياعمرو ولكمة استقرت تماما بمنتصف وجهه وغاب عن الوعي تماما تحت أقدامها كحورية ظهرت من العدم بردائها الذهبي المثير وخصلات شعرها الماجنة تتطاير مع النسيم ونظراتها الفيروزية المتوارية خلف القناع المتعلقة بملامحه بإفتتان بالغ فألهبت خياله.. فاقترب منها كفهد يرمق غنيمته ونزع قناعها المذهب وتأمل قسم,,ات وجهها الدقيقة أنف مستدق وشفاة بلون الكرز ممتلئة ولازالت عيناها متعلقة به فقال بهمس أجش .. عمرو برضه معذور واحتبست أنفاسها فور أن وقع بثغره على كفها برقة بالغة أما هو فكان دون قناع وعيناه الرمادية تلمعان في الظلام وتعلقت عيناها بمحياه الوسيم فمد ذراعه واجتذبها من فوق جسد هذا الملقى أرضا ليدور بها بأرجاء الشرفة حتى قادها للداخل راقصا تحت أنغام الموسيقى الصادحة وهي تضحك له بدلال وكفت الأنغام عن الصدح وتوقفت أنفاسها وقلبها يخفق كطبول حرب إثر إقترابه من أذنها ليهديها إطراءا قد يعتبره البعض خارجا ولكنه أشعرها بأنوثتها الوليدة تحت أنظاره الماكرة وهم بإبتعاد لائق كي لا يتهور مثل هذا العمرو وسط هذا الجمع الحاشد ويحدث مالا يحمد عقباه فجذبت ذراعه سريعا قبل أن ينصرف وسألته .. طب مش هتقولي اسمك ابتسم لها ونطق بعن,,فوان كبرياء .. جاسر سليم خلعت نظارتها الشمسية الأنيقة ودفعت بها لخصلات شعرها الفحمية ومضت عيناها بنهم تلتهم مشهد الأفق والبحر الممتد أمامها من شرفة شقتها الفاخرة والتي تتوسط قلب الإسكندرية وبالتحديد صرحها الأعظم رنين هاتفها لم يتوقف عن الصدح خبر عودتها للبلاد بعد عشر سنوات كاملة أثار موجة عارمة من المشاعر لدى المقربون منها ظاهرها الترحيب المبالغ فيه من قبل أصدقائها من الرجال وصديقاتها إمتعاضهن من ذاك الخبر كان مغلفا بدبلوماسية أنيقة كيف لها أن تترك الأراضي الفرنسية في مثل هذا التوقيت من العام ! سارت بخيلاء نحو الداخل وهي تتأمل كل قطعة من جسدها الملفوف برداء أسود قاتم يحتضن حناياها بنعومة صنع خصيصا لها بتوقيع أشهر بيوت الأزياء العالمية فقط ليبرز جمالها فهو ماكان ليزيده شيئا بالمرآة العريضة أمامها وأمسكت الهاتف وأجابت بصوت هادىء فأتاها صوت صديقتها المقربة وهي تقول .. بقى أعرف من الشلة في النادي أنك رجعت ومقولتليش ده مكنش عيش وملح يا داليا. ضحكت وقالت .. أنجي أنت حبيبتي وحبيت أعملهالك مفاجأة ردت الأخرى بإنفعال .. وأحلى مفاجأة السهرة عندي الليلة فحاولت الإعتراض متعللة بالتعب والإجهاد فقالت .. خلينا بكرة أو بعده أكون ارتحت شوية ضاقت عينا أنجي وقالت .. طيب ولو قولتلك حبيب القلب أو أقصد أخو حبيب القلب بيسهر عندي كل ليلة وأكيد الليلة جاي ايتس بوكر نايت هتقولي إيه اتكأت على المقعد خلفها وهمست سريعا .. زياد بيسهر عندكأيه لم الشامي على المغربي تنهدت انجي قائلة .. مش عارفة في ليلة لقيته جاي مع الشلة ومن يومها أطبقت شفاها بقوة ولكن صوتها خرج خائڼا بدفء ينطق اسمه بهمس معذب .. طب وجاسر فردت صديقتها سريعا .. تعالي الليلة ونحكي مستنياكي بااااي صوتها الخائڼ لازال يتلذذ بنطق حروف اسمه وقلبها لازال يتألم فقط من ذكر حروف اسمه وعقلها لا ينفك عن التفكير بكل مايخص بماض كان لها مع كل حروف اسمه تزوج للمرة الثانية منذ ست سنوات وانجب للمرة الثانية فتاة صغيرة يقولون أنها قطعة مصغرة من أبيها تماما كطفله الأكبر ورغم ذلك لم تستطع محوه ليلة من خيالها حمقاء إن ظنت أنها ستتخطاه يوما وتمضي قدما بحياتها وكيف لها أن تمضي خطوة وهي تتوعده كل ليلة بأحلامها أنه سيأتيها يوما راكعا تحت قدمها يطلب عفوها وودها ويعتذر من هجرها الحظ الليلة حليفه يكاد يشعر به يرفرف بنسم,,ات الهواء حوله لقد فاز بما خسره أمس مضاعفا والجمع حوله يأن پألم الخسارة متعرقا متحفزا للنيل منه ولكنه يشعر بأنه الملك فأكمل الرهان بتهور واضعا كل مكسبه رهن هوى النرد وف,,از فاز بالرهن ولعبة النرد بل وأيضا بأنظار تلك الفاتنة التي تراقبه بهدوء مثالي طيلة أمسيته المٹيرة والتقت عيناه بعيناها الفيروزية ولم تشيح بأبصارها بعبث المراهقات بادلته النظرة بالنظرة بل وبهمس خاڤت لم يفقه معناه حصد جائزته وصافح منافسيه وحمل شرابه ومضى نحو الفاتنة بخطوات بطيئة غير متعجلة ففي قاموسه أصبح للمطاردة مفهوم جديد عندما تقترب من إمراة اقترب ببطء واختفي قبل أن تلحظ جلس إلى جوارها وطلب مشروبا كالذى تحتسيه من النادل الهائم بجمالها فقال مبتسما .. كنت بتقولي أيه وأنا بلعب ابتسمت له وقالت بغموض .. دى تعويذه عشان تكسب اتسعت إبتسامته وهو يقول .. يهمك أوي أني أكسب حركت رأسها بخيلاء وتمايلت خصلات الليل الدامس حول جيدها وهي تهمس له بثقة بالغة .. ما أنا ليا النص ضحك بصخب وهو يهم بإقتراب عابث .. النص مرة واحدة شرابه المسكر بدأ ينال من عقله إذ لم ينتبه للټهديد المبطن بحديثها وهي تتابع بتصميم .. ويمكن كله وضع كفه على راحتها الممدوة أمامه وهمس لها .. وأنا كلي تحت أمرك زياد سليم ..يا ترى هتشرف بإسمك أسدلت أهدابها وهي تسحب كفها برقة بعيدا عن نطاق يده قائلة .. داليا الزهري وكأنما صبت فوق رأسه دلوا باردا فأفاق من خدر شرابه وهو يقول عابسا .. بنت أمين الزهري ابتسمت له بثقة وقالت .. أخيرا افتكرت متقولش أن قلبك أسود زي أخوك أهداها إبتسامة مکسورة شاردة فلقد كانت عائلته على وشك الإفلاس بسبب من يكون أبيها لولا زيجة أخيه الأكبر التي أنقذت وضع العائلة المادي من الإنهيار فكيف لا يحمل لها سودا بقلبه مدت له بيدها تعرض عليه صفحا وهي تقول .. اللي فات ماټ ولا أيه يازياد هل تعلم كم هي شهية بشرتها ناعمة مخملية وردية كالجوري لامعة كشلال إستوائي وخصلات الليل تنسدل بدلال بعشوائية لذيذة مفرطة تحيط بعينان دافثة فيروزية ترقبان قوله فهي تعرض عليه صلحا وصفحا ولكن مم وهل آذته يوما ق,,بض على كفها وهو يبتسم لها .. ده عشان خاطر عيونك كله يهون بمنامة حريرية بلون قاتم وخطوات خاڤتة تصاعدت رويدا رويدا تجاه حجرتهما دفعت الباب المغلق واستطاعت رغم ظلامها الدامس رؤيته يحتل الفراش فقط عند المنتصف بجسده الذي لم يشوبه شائبه تخطيه الأربعين منذ عامين فقط بضعة شعيرات بيضاء غزت مؤخرة رأسه الكث على إستحياء وعيناه الرمادية تلمعان ويبدو أنه غارقا فى بحر من الأفكار المتلاطمة حتى أنه لم يشعر بها أو هكذا ظنت ! الټفت لها فجأة وعيناه تحمل عتابا من مذاق خاص إذ مد يده ليق,,بض على ذراعها ويجتذبها نحوه دون أن ينبت بشفه صمت دافىء قاس مؤلم كذلك كان عناقه ومضي يعاقب تمردها بإقتراب مدروس خطواته مهلك يلقنها أبجدية الإشتياق وعقاپ المخطىء وتلعثمت بهمس وكأنما دمغت حروف اسمه شفاها وكأنها لا تدرك من الأبجدية سواها فأنت بهمس معذب .. جاسر وكأنما يستمع لها أو يهتم فهو بالكاد ينصت! ومضي نحو درسه التالي خطيئة — الهجر والتمرد ونهاية العصيان فلا مهرب..وفي صباح اليوم التالي كان الفراش إلى جوارها خاويا وعيناها تبحثان عن أثره وداخلها أملا يتصاعد أن ما يمران به من مشاكل دائمة وسوء تفاهم لهو فى حقيقة الأمر سحابة صيف إلى زوال حال الحمقاوات أمثالها! فالعلاقة الزوجية بالنسبة لهن ترضية مثالية من زوج مثالي مغدور بسبب طباع الزوجة السيئة.. اغتسلت وارتدت ملابس بلون مزاجها وآمالها وردية! بل وأنها ما خطت قدامها أرض النادي الصحي الذي ترتاده من حين لاخر تحت ضغط من آشري التي لم تنقطع عن زيارته يوما واحدا طيلة أعوام ماضية حتى توجهت لمكتب الإستقبال لتقوم بدفع إشتراكا لثلاثة أشهر متعاقبة رفعت حاجبيها تعجبا وهى ترقب تقدم تلك المخبولة التي لا تنفك تصطدم بآله أو بشخص ما لدى عبورها صالة الألعاب الرياضية وهي تتقدم نحوها ملتفتة كل حين ضائعة لاهدف لها إن أرادت وصف جاسر وقيمته في حياة زوجته فسيكون ببساطة المن,,ارة وحجر الزاوية الصلد رفعت ذراعها تلقي لها بالتحية بإقتضاب وهي تقول لدى إقتراب سالي منها .. جود مورنينج سالي..أيه اللي فكرك بالجيم وكأنما أنجزت أمرا عويصا قالت بنشوة .. دفعت اشتراك تلات شهور أنا قررت أغير من نفسي وأحاول أرجع جسمي مظبوط زي زمان كانت تلك المرة الأولى التي تعترف فيها بوجود خطب ما في شكل جسدها وعليها إصلاحه ولذلك قطبت آشرى جبهتها قائلة .. متقوليش أن جاسر اللي طلب منك كده وعشان.. فقاطعتها في التو .. لا لا لا أنا قررت أني عاوزه بداية جديدة هزت رأسها وهي تعيد تقييم تلك الصغيرة التي تصغرها فقط بعامان يبدو أنها رغم تحكم,,ات جاسر إلا أن بوادر إراده تنبعث على إستحياء منها لتغيير واقع صاحبتها والبداية جسدها وقررت أن تقف إلى جوارها دافعة بها للمزيد دفع الناس للأفضل هذا ما تجيده لا ترضى إلا بالكمال إن كانت فشلت مع زياد ففرصتها مع سالي جذبت ذراعها وهي تقودها ملقية عليها ببضعة تعليم,,ات .. أولا مافيش أكل نهائى بعد التمرين شرب مايه وبس ثانيا التمرين الواحد تقعدي عليه نص ساعة وتبدلي ..يالا جو أون وسخني على المشاية وقف يتطلع للمشهد الذي لم يختلف كثيرا لسنوات فقط بضعة أبنية حديثة من طابقين مترامية هنا وهناك لم تكن بفخامة وحداثة مبنى شركته أو بالأحرى شركته هو وأسامه فبعد إنفصال زياد عنهما منذ ثلاث سنوات إثر مشاجرة عڼيفة أصر فيها الأخير على حصوله على نصيبه من إرث أبيه والإنفصال عن أخويهرضخ له جاسر ليس مرغما ولكنه كان واثقا أنه سيحين يوم ويعود أخيه الصغير وهو فقط متحين لتلك اللحظة وعندها لن يكون الإنفصال أمرا إختيارا أبدا بل فقط لن يكون طرقات صغيرة تعالت فوق سطح مكتبه هكذا كانت تفعل سكرتيرته درية لدى إقتحامها لغرفة مكتبه على عجاله والعثور عليه غارقا بأفكاره..درية أم لثلاثة من الصبية..أرملة في منتصف الثلاثينيات اقټحمت مكتبه ذات يوم عارضة عليه سيرتها الذاتية لم تكن بالثرية ولكنه لمح الإصرار جليا في عيناها للحصول على أي وظيفة أيا كانت بشركته رغم عدم نشره لوظيفة شاغرة فى الصحف فقرر عقابها بأن تكون الوظيفة التي تحلم بها سكرتيرته الخاصة ومن جهة أخرى هو يحترم كثيرا الأرامل من النساء ممن يسعين خلف رزقهن ورزق أطفالهن عبس وهو يلتفت قائلا .. خير ..في إيه تانى يا درية وضعت أمامه عدة مقالات وتقارير جمعتها وهي تندفع بكلم,,ات كسيل العرم .. وأنا بدور على النت عن أخبار تخصنا يعني من بعيد أو من قريب لقيت المقالات دى فعملت إتصالاتي ولقيت اللي كنت شاكة منه صحيح وأن سبب إرتفاع أسهم شركة ..السي أم أي.. دي مش صدفة لا سمح الله ولا… أشار لها بيده ليوقفها قليلا حتى على الأقل لتستجمع أنفاسها التي أوشكت على الإختناق بسبب إسترسالها السريع بما جمعته من معلوم,,ات خطېرة كما دائما تصنف معانيها لدرية مساوىء عدة! فهي تظهر دوما متأخرة تجعله أحيانا يتلقى مكالم,,اته بنفسه تحت إدعاء بأنها مشغولة بأمر هام وتلك الإتصالات تقطع تركيزها كما أنها أجبرته عن الإقلاع عن الټدخين أثناء ساعات عملها التي قد تصل لثماني ساعات فهي لا تطيق رائحة السچائر وقد تدفعها للقيء وهذا كان تحذيرا ضمنيا وټهديدا مبطنا لما لا يحمد عقباه ولكنها تمتلك ميزة إستثنائية لم يجدها بأحدهم من قبل..نظرية المؤامرة..هذا ما يقتات عليه ذهنها ويتقد المؤامرة تحيط بها وبصغارها وأيضا بأعمال..آل سليم.. فولائها أصبح لهم ففي النهاية راتبها من يضع الطعام على طاولة تمتد أمام عائلتها الصغيرة ولذلك هي دوما تنبش وتبحث عن أية أخطار متخفيه تحيط بهم وتهب للدفاع عن الشركة كقطة شرسة تحمي أولادها الضعاف وحتى اليوم أنقذت الشركة من عدة خسائر فادحة أثناء تواجد زياد وبعد إنفصاله عنهم فالكل يترقب إنفراط عقد آل سليم والكل يطمع بما يحققه هذا الإنفصال من مكاسب والكل يسعى لأن يكون الإنفصال داميا وقريبا راقبها وهي تعدل وضع عواينتها الأنيقة وتشير له بالقلم لتلك الأرقام التي بات عليه من السهل جدا ملاحظة أهميتها وهنالك أيضا خبر دخول شركات الزهري مرة أخرى لسوق المال والأعمال عن طريق شراء كمية لا بأس بها من أسهم شركة سي أم أي التي يطمح هو للإستيلاء عليها ولكن من يكون وراء تلك الصفقة أمين الزهري توفى منذ عامان والذي يقوم بأعمال الشركة الآن رئيس مجلس الإدارة المنتدب شاب غر في أواخر الثلاثينيات لا يهتم كثيرا بأمر الشركة قدر إهتمامه بملاحقة الحسناوات فأمين الزهري لم يكن له ولد فقط إبنته داليا التي تركته ورحلت عن البلاد منذ زمن بعيد بعد أن هجرها هو طوعا وبإرادته لايعقل أن تكون عادت اليوم لټنتقم كان الإنتقام ليكون ذا معنى إن كان منذ سنوات ولكن اليوم هنالك خطب ما! ونظرية المؤامرة التي تسطرها درية من حين لاخر بسبب أو بدون قد تكون صحيحة جدا تلك المرة عقد حاجبيه وهو يشمر عن ساعديه قائلا .. اطلبي من وكيل ينزل البورصة دلوقت بنفسه ويشوف الأخبار أيه وهاتيلي ملف أعمال الزهري خلال السنة اللي فاتت وأكملت بدورها وكأنها تقرأ أفكاره .. بالأرقام وكمان معلوم,,ات عن شركة سي أم اي وأي صفقات داخلين فيها قريب رفع لها أبصاره وهو يومىء برأسه قائلا بسخرية .. الحمد لله أنك مالكيش نصيب فى الشركة كنت زمانك بتقولي أخد نصيبي وأمشي وساعتها كنت هكون واثق إنك هتنجحي وإستحاله ترجعي تاني نظرت إليه وهي تدرك ألمه وانصرفت بهدوء ولم تعقب لقد اعتادت جاسر وسخريته وكبريائه وعناده وأصبحت تفرق جيدا بين حالاته المزاجية المتعددة ولم تكن كثيرة في الواقع إذ أنه إما يكون مشټعلا پغض,,ب أو غارق بأفكار وعمل لا ينقطع ومع ذلك فهو ساخر طيلة الوقت وقلما يكون مزاجه رائقا لمزاح أو ماشابه ولذلك هي تشفق كثيرا على تلك المسكي,,نة التي تعلقت بحبال عقد زواجه اتجهت مرة أخرى لمكتبها وهي لازالت تفكر في مغزى كلم,,اته زياد شاب أخرق أحمق . ولد بملعقة ذهبية هو حتى لا يدرك قيمتها ولم تكن أموال أبيه ولا إرثه فملعقته الذهبية أخيه جاسر الذي يهتم كثيرا لأمره ويفسرها تحكما خانقا هذا الغبي الذي كانت لطالما تدعوه سرا بتلك الكنية فجاسر المقدام وأسامة الحنون وزياد الغبي وتلك قصة الشجعان الثلاثة التي كانت تسردها لصغيرها أيهم ذو الخمسة أعوام والذي يتعلق بفراشها كل ليلة وهؤلاء هم أبطالها تود أن يصبح الكبير مقدما والأوسط حنونا والصغير ألا يكون أبدا مثل ذاك الغبي وأن يدرك جيدا قيمة أخويه في حياته ألقت نظرة سريعة على إنعكاس هيئتها على الرخام الزيتوني اللامع خصلات شعرها مشعثة قليلا والأفضل أن ترتبها كما أن سترتها الرمادية الأنيقة والتي تعلو تنورة تماثلها يبدو أنها تعاني لطخة من حلوى أيهم الصغير عند أعلى كتفها عندما كانت تحمله صباحا لحضانته توقفت عند مكتبها الذي يتوسط بهو الطابق وفكت جديلتها الناعمة العسلية الخامل بريقها لتمشطها ولكن مشهد تلك البقعة اللزجة ضايقها كثيرا فحاولت تنظيفها بسائل تنظيف شاشات الحاسوب ولكن لا فائدة عليها الإستعانة بالص,,ابون! التفتت حولها بقلق تعلم جيدا أن جاسر لا يغادر حجرة نهائيا قبل الخامسة مساءا والطابق لا يحوي إلا غرفة مكتبه وغرفة لتخزين الأوراق الهامة التي كانت فيما مضى غرفة سكرتارية ولكن تغيرات طرأت على الطابق مع تغيير تصميم,,ات الشركة الداخلية منذ أن غادرها زياد جعل جاسر يأمر بتجهيز غرفة لأسامة فهو الشريك المتبقي ولكن الأخير رفضها مصمما على الإحتفاظ بغرفته في الطابق الثاني وسط بقية الموظفين كما كانت دوما وبقيت الغرفة شاغرة ومكتبها الذي يتوسط الطابق ويقع أمام المصعد تماما وعرضه يزيد عن الثلاثة أمتار هو أقرب ليكون بمنصة إستقبال عما يكون مكتبا في الواقع خلعت سترتها التي كانت ترتديها فوق بلوزة حريرية زرقاء عاړية الذراعين وتقدمت نحو دورة المياة الرخامية وفتحت صنبور المياة النحاسي وشرعت في تنظيف تلك البقعة العنيدة وتناثرت خصلات شعرها الطويلة حولها وعندما انتهت نظرت للسترة غير راضية بالمرة فالبقعة قد أزيلت تاركة ورائها بقعة أكبر مبللة بالمياة النظيفة وإن أرتدتها بتلك الحالة فستص,,اب بداء الرئة على أسوء تقدير عادت مرة أخرى لحيث مكتبها وقررت رفع سترتها أمام تيار المكيف الساخن الذي يعلو الحائط خلف مكتبها لعلها تجف قليلا وقفت لدقائق عدة قبل أن تسمع نغمة مميزة لأذنيها للغاية تلك النغمة التي تصاحب وصول المصعد للطابق وتنبأ عن خروج شخص منه ولابد أنها مدام هدى التي أصبحت منذ أشهر قليلة مديرة لقسم الحسابات بالشركة والتي تعمل فيها منذ أكثر من خمسة عشر سنوات قد صعدت لها كعادتها رافضة الاستعانة بالساعي حاملة لتلك الأرقام التي طلبتها منها آنفا طلبا لصحبة وثرثرة نسائية عابرة فقالت دون أن تلتفت .. تسلم إيدك ياهدهود حوطيهم عندك على المكتب واتبعت ضاحكة بإستهزاء .. زى ما أنت شيفاني متنشره بالجاكته لم يظن أنه من الممكن أن يقف يتطلع لجسد إمرأة بتلك النظرة من قبل فهو دائما يغض بصره محترما للنساء من حولة لاكنة تغير كذلك نظراته كذلك مدام درية بهيئتها المتزمتة دوما! سترتها المغلقة والمحكمة أصبحت معلقة للأعلى نحو تيار جهاز المكيف الساخن وذراعها البض عاري والآخر لا يكاد يراه جيدا وتنورتها التي كانت فيما مضى لا يظهر منها سوى إتساع قرب منتصف ساقيها لا يرى منها سوى ألتفاف محكم أما خصلات شعرها العسلية المموجة والمربوطة دوما بجديلة أما أسفل ظهرها أو أعلى رأسها كتسريحة جدته رحمة الله عليها قد انفرط عقدها واسترسلت خلف ظهرها لتصل لمنتصفه ولولا صوتها المميز ببحته لظن أن جاسر قد عين في غيابه موديلا تصلح لمجلات الاثارة التي كان يبتاعها زياد فى صغره! ارتبكت درية عندما لم تعثر على شاردة صوت من هدى التي ما أن تراها حتى تندفع بثرثرة فما بالها بهيئتها المٹيرة للتعجب فالتفتت على استحياء ووجدته واقفا بشحمه ولحمه يتطلع إليها بنظرة لم تعلو قسم,,ات وجهه قط عندما كان يراها هي أو أي إمرأة على وجه الأرض من قبل أخفضت ذراعها فورا وهي ترتدي سترتها التي لا تزال مبتله تحت أنظاره وهي تقول بإرتباك بصوت مرتجف .. حمدالله على السلامة يا بشمهندس اقترب منها ولازالت نظرة التسلية تعلو ملامحه الجديدة بالنسبة لها فخصلات شعره قد استطالت وجمعها بعقدة مطاطية خلف رقبته كما أنه تخلى عن سترته العملية ليرتدى بدلا منها الجينز الأزرق الباهت وسترة من الجلد الأسود الطبيعي تعلو تيشرت — ناسع البياض بلل طرف شفتيه وهو يقول بإبتسامة ماكرة .. إزيك يا درية تلك المرة الأولى التي يتخلى فيها عن الألقاب الرسمية والتي يحرص على استخدامها مع الجميع والسبب واضح فهيئتها منذ قليل كانت لتكون في غرفة خاصة وليس بهو طابق رئيس مجلس الشركة ! فاحمرت وعبست وقالت باستياء موجهة له نظرة مؤنبة إذ كان يتحتم عليه أن يعلن عن وجوده أو الأقرب يغض بصره كما كان دوما يفعل .. الحمد لله أبلغ جاسر أنك موجود ولا هتدخل على طول هي تصرفه بأدب وبرود كان ليشعر بالضيق والخجل فى السابق ولكنه اليوم وفي تلك اللحظة الاستثنائية اسند ذراعه على سطح مكتبها وهو يقترب منها وعطره المثير يلفح أنفاسها .. طب مش هتطلبيلي حاجه اشربها واتطمن منك على الشغل وأخباره فرفعت سماعة الهاتف بحزم وهي تملي المتلقي بكلم,,ات معدودة .. قهوة سكر زيادة فوق يا محفوظ وضعت سماعة الهاتف وناولته نسخة من الملفات المتأخرة التي لم يطالعها منذ ثلاثة أشهر كاملة كانت احتفظت بها له صامتة..أخذها منها وهو يغمز لها بعينه .. على فكرة بشربها سادة دلوقت وانصرف لغرفة أخيه.. ولم تكن هي لتعيد على مسامع محفوظ تغير ذوقه على أية حال فهي أم لثلاث وأمر تغيير طلبات المأكل والمشرب غير وارد لصغارها فكيف برجل ناضج يبلغ أربعين عاما! العمليات الحسابية جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية مضت نحو المصعد وهي تحمل بقالة تكفى عشاءا وفطورا لأطفالها وهي تحصي الجنيهات بيدها الأخرى ١٦ جنيه ربع جبنه٢٠ جنية ربع بسطرمة! كيف ومتى قفزت الأسعار تلك القفزة الچنونية! عقدت حاجبيها وهي تفتح الباب وكادت أن تصطدم بالخارج منه وعادت للخلف خطوتين و لولا أنه أسرع ومد ذراعه نحوها لكان نصيبها حتما سقطة مهينة من فوق الدرجات العريضة تحت ناظريه عبست بشدة فى وجهه وتمتمت بحرج شديد .. متشكرة يا دكتور نبيل تنحنح قائلا بحرج هو الآخر .. أنا اللي آسف زقيتك منغير مقصد كنت مركز فى حالة مريض كده شغلاني. ولمح بفطنته خطواتها المتقافزة نحو المصعد فقال .. آسف مش هعطلك أكتر من كده ودون أن تلتفت له مرة أخرى قالت .. معلش أنت عارف الولاد بيبقوا قاعدين لوحدهم ووقف هو يتطلع اللمصعد المغلق إثرها يتابع بعينيه تلاحق الأرقام المضيئة على شاشته ونسي تماما حالته التي تنتظره في المشفى منذ أن انتقل للعقار منذ خمس سنوات وشغلته تلك المرأة التي تعيل بمفردها أسرة مكونة من ثلاثة أطفال أشقياء..أشقياء جدا فى الواقع بل الصغير وحده. متذكرا حوادث الصغير المتتالية آخرها حري,,ق أشعله بمراب العقار منذ شهران تقريبا عندما كان يجري تجربة على سرعة إشتعال الحرائق بكميات مختلفة من الجازولين أما الأوسط فصبي يبلغ إحدى عشر عاما معتدل في الطول معتدل في الهدوء والكبير البالغ ستة عشرة أعوام أكثرهم هدوءا ورزانة كأمه بالضبط وهو الأعزب الذي أص,,اب الأربعون كرمح لا يخطىء فوصل مداه بل وتخطاه بثلاثة كاملة مكتفيا بمهنته السامية وبنجاحه وبخطبة وحيدة أثمرت عن ستة أشهر لا أكثر بعدها هجرته لآخر أكثر مالا وسطوة صوت التلفاز أثار استياء الجارة في الشقة المقابلة علمت ذلك فور تطلعها لملامحها المنق,,بضة والغير راضية بالمرة بل وأنها حاولت مخاطبتها ببعض كلم,,ات الأسف التي أصبحت تبتلعها كل صباح ومساء فلم يصل لسامعي جارتها والسبب صوت المذياع الذي انضم للحفلة المسائية التي يقيمها صغيرها دفعت الباب ووضعت أكياس البقالة پعن,,ف ومضت نحو لوحة المفاتيح التي تتحكم بكهرباء المنزل وأطفأتها بحسم فڠرقت الشقة في ظلام دامس وبعد لحظات اصطدمت عيناها بضوء المصباح اليدوي المنبعث من كف صغيرها وهو يكتم ضحكاته فتقدمت منه غاضبه ونزعته من يده ووجهته نحوه وهي تقول پغض,,ب بالغ .. أنا كل يوم أرجع ألاقي المهرجان ده شغال! رد صغيرها .. وأنا أعملك أيه أنت اللي بتتأخري وبحس البيت فاضي من غيرك تهدلت كتفاها بتعب ونظرت إليه ولملامحه المشاكسة تماما مثل أبيه بارع وبشدة في إشعارها بأن الخطأ خطؤها بالأساس والذنب كان ذنبها بالأصل بل وعليها تقديم إعتذار فوري وحاسم فرفضت بعند تلك المرة وقالت .. فين أخواتك أجاب متبرما .. عمرو في الدرس وحسين حاطط السماعات في ودنه ونايم تركها ومضى فى الظلام يتحسس طريقه .. حضرتلك الغدا مع عمرو اتغدى هوا قبل ما ينزل مع حسين وأنا قلت أستناك بس كنت غلطان تمالكت ضحكاتها المختلطة بدموع الذنب وهي تراقب رحيله الغاضب نحو غرفته وهي تفكر بل هو أبيه أغلقت التلفاز والمذياع وتحسست بقية الأجهزة تحسبا وبعدها أعادت المفاتيح لوضعها وعمت الأنوار أرجاء شقتها الواسعة الغرف كلها مضاءة حتى حمام الضيوف! فصغيرها رغم شجاعته وحماقته اللامتناهية يرهب الوحدة كأي طفل في عمره دخلت غرفته التي يتشاركها مع أخيه الأوسط وهى تخاطبه .. متزعلش يا أيهم ..يعني عاجبك كل يوم أرجع الأقي طنط اجلال مقبلاني بالشكل ده جعد أنفه بحركة صبيانية مشاكسة .. وأنا مالي بأم أويق دي عن,,فته سريعا .. ولد! أتأدب ..ميصحش تقول عليها كده ظل عابسا بل وصمم على مزيد من التجاهل همست وهي تقترب .. اللي خلف ممتشطالع عنيد لأبوك جذبته بحنان وقبلته بدفء وهي تعبث بخصيلات شعره الغزيرة الناعمة قائلة .. أنا هروح أتشطف وناكل سوا واطمأنت قبل أن تخرج على الآخر الغارق بسبات نوم لا ينتهي إثر كل مباراة قدم يشترك بها فريقه ورفعت في طريقها للخارج ملابسه المتسخة التي ألقاها بإهمال وقبل أن تخلع ملابسها قامت باتصال هاتفي مع والدة صديق إبنها الأكبر والتي يقام فى منزلها درس الرياضيات لتطمئن على ابنها. أن تفقد الأنثى إهتمامها فجأة بالرجل فهذا يعني أنها قد توقفت عن حبه بل ربما كراهيته أيضا منذ زمن بعيد ولكنها لم تفقد إهتمامها به قط ولا توقفت عن الشغف به وبكل تفاصيله حتى أنها وبعد مضي الساعة لازالت تنتظره بالشرفة تفتقده وتشعر بالقلق البالغ عليه ولكن كبريائها أو بالأصح بقايا كبرياء استقرت داخلها تمنعها من أن تفعل وتريح على الأقل قدميها ولا داعي لذكر العقل الذي توقف عن العمل منذ أن تخطت الساعة منتصف الليل بكثير فالقلب قام بالمهمة على أكمل وجه ومر بخاطرها كل الظنون والمساوىء اللعېنة التي قد تصيبه أثناء غيابه وطرقت برأسها للمرة الألف ربما لهاتفها الساكن فوق الطاولة تراجع إشارته وصوته إذا مالذي يمنعه من الإتصال والنزول من عليائه قليلا ليتصل بها ويطمئنها عليه لو إمكانها الإتصال به كما كانت تفعل بالماضي..الماضي الذي يعد بالنسبة لها ماض سحيق يعود ربما لأول سنة من عمر زيجتهم كان أحيانا كثيرة يقابل نوعية تلك المكالم,,ات القلقة من جانبها بشيء من النفور حيث أنه لم يعد طفلا صغيرا ولكن الأمر أضحى تبرما واضحا لإضاعتها وقته الثمين بتلك الأسئلة الفارغة التي لا معنى لها سوى أنها تعاني من فراغ وضيق أفق بين وتوقفت عن الإتصال به..فقط للطوارىء.. كانت تلك كلم,,اته بالتحديد عدا ذلك لن يرد عليها وما هي الطوارىء بالنسبة له سوى مكروها أص,,اب والدته المصون أو أحد الأبناء بعيد الشړ أو هي قالها على إستحياء وربما كان داخله يظن أنه لا مانع هكذا توقن وهكذا توقفت عن الإتصال به حتى في الطوارىء التي حدثت مرة أو اثنتان وتكفلت الجاسوسة نعم,,ات بالإتصال إذ وقع سليم من أعلى الدرج مرة كلفته شقا أسفل ذقنه ومن ستر الله لم يكن ظاهرا للأعين ولكنه كان في نظره چرحا بليغا مهولا چرحا يجسد تقصير وإهمال منها هكذا كانت هي دوما المقصرة بحق أبناءه أمه وهو ..الجميع باختصار! وعاودت النظر للهاتف مرة أخرى وأبدا هي لن تتصل به ولكنها ستظل واقفة لساعة أخرى ربما تنتظره وبعد أن يعود ستتظاهر بالنوم كما كانت تفعل منذ أسبوع تقريبا فبعد أن تحسنت الأجواء نسبيا بينهما وشعرت سوسن خانون بتلك الهدنة المؤقتة حتى أشعلت حربا جديدا معها وكالفراشة الساذجة التي تنجذب للهب مرة بعد الأخرى وقعت بشرك مؤامرتها التي لا تكف عن اللجوء لها افتعال مشكلة ما تتطاول فيها عليها بالإهانات فلا تسكت سالي ولا تنتبه أنها دوما تختار توقيتا مثاليا يكون فيه جاسر على وشك العودة والدخول للمنزل ليرى أمه بهيئة أقرب للإغماءة وزوجته وقد اشتد ڠضبها واحمر وجهها وصوتها يهز أركان المنزل الواسع ولكن تلك المرة كانت سوسن خانون تمادت هي الأخرى بالسباب والإهانة حتى طالت ذكرى أبيها المرحوم فاندفعت سالي بسباب مماثل لها تلك الشمطاء لم يكن سبابا بالمعنى الحرفي ولكنها فقط قالت أنها لن ترقى أبدا لتكون إنسانة حتى تسب مېتا لم ترى منه شړا قط ولمحت في عيناه رفضا وتخاذلا فلا هو أسكت أمه التي تمادت بالسباب في حضوره ولا هو واساها بعدها بل تلك النظرة المخزية التي تخبرها أنها خذلته اللعڼة عليه وعلى أمه وعلى خذلانه الوضيع كادت تلملم أشياءها فلا بقاء لها في منزل تحت سقفه أهينت ذكرى والدها الحبيب وكانت على وشك أن تجمع ملابسها وترحل للأبد ولكنها توقفت وكفت عن جمع الملابس بل ورتبتهم من جديد في هدوء بالغ وبديناميكية شديدة أعادت كل شىء لمكانه وكأنه كان بداية حري,,ق أسقط فوقه دلوا مملوءا بماء بارد وانطفأ عندما همست لها نفسها الجبانة أنه أبدا لن يأتي ليسترضيها وسيتركها فى بيت أهلها حتى تتعفن وکرهت نفسها وکرهت تلك حقيقة وبقيت ونفسها تواسيها أن في بقاءها ڠضبا أشد لتلك الشمطاء فإن رحلت فهذا معناه أنها قد انتصرت عليها ولا تدري متى تحولت من إنسانة هادئة خجولة مطمئنة لتلك التى تترصد المضايقة والإنتقاد حتى لو كانت خاسرة فهي رابحة طالما الطرف الآخر خاسر مثلها متى فقدت طمأنينتها متى فقدت سلامها النفسى متى تحولت نفسها الحلوة لتلك المرة بل والسؤال الأهم متى ستسعيد صفاء روحها ونقائها وهل كان يستحق أكان جاسر يستحق تلك التضحيات في الصباح تكون أكثر نشاطا أكثر تقبلا لمعطيات الحياة وكأنها تعاهد نفسها على البدء من جديد رغم كل الصعاب رغم كل مامر بها فقدانها لأمها وهي طفلة فى الثانية عشر من عمرها قدر ماكان قاسېا قدر ما لقنها درسا بقيمة الأشياء والأشخاص في حياتها ويوما بعد يوم يزداد نضوجها وتقل حاجتها للناس من حولها منذ إص,,ابه والدها بوعكة صحية شديدة العام الفائت أخذت تمرن نفسها على تلقيها خبر رحيله عن الحياة لتصبح بعدها وحيدة تماما دونه نعم هي أحيانا تشعر بالوحدة بالرغم من أنها زوجة وبامتياز خمس أعوام مرت لكن اليوم وتحديدا تلك الساعة المبكرة من هذا الصباح وهي ممسكة بهاتفها وشاشته تحمل صورة واضحة لملامح زوجها وهو يغازل أخرى فاتنة لم تكن تجهلها فالكل يعلم من تكون داليا الزهري أيقنت بالفعل أنها وحيدة… .. عملت أيه يا مچنونة لم تلتفت لصړاخ صديقتها المقربة منها وقالت بسأم .. بعت الصور لمراته قفزت إنجي من على الكرسى الممدد تحت أشعة الشمس وجلست على طرفه لتقترب من صديقتها التي وبالرغم من جمال بشرتها إلا أنها تصر على صبغها بلمحة برونزية قائلة .. ليه كده زياد ممكن يبعد عنك خلعت نظارتها الشمسية ومالت قليلا ناحيتها وقالت بنفاذ صبر .. ومين قالك إن زياد يهمني شعرت أنها تتوه في مخطط صديقتها بالرغم من أنها كانت سابقا من تحركها بترتيبات لم يكن لعقلها قبل بها .. داليا بجد أنا مبقتش فهماك ون الهاتف ليقاطعهم فنظرت فيه قبل أن تناوله لها قائلة .. ده زياد ..أكيد آشري مسكتتش تناولت منها الهاتف وألقته في حقيبتها بإهمال فرفعت إنجي حاجبيها بتعجب .. كمان مش هترد عليه وضعت نظارتها من جديد وأجابتها بهدوء .. توء وأطلقت بعدها ضحكة عابثة عندما تلقت ملامح الخيبة والتبرم المرسومة — بدقة على وجه صديقتها وقالت لها .. الصبر يا إنجي ..كل شىء في وقته استيقظ متأخرا على غير العادة فرغم تجاوز عدد ساعات عمله مؤخرا للعشرون ساعة أحيانا إلا أنه كان يحافظ على موعد استيقاظه بعد شروق الشمس بقليل يتريض لنصف ساعة في حديقة القصر وبعدها يتناول فطوره ويستمع ربما لشكاوى المحيطين به بدءا من صغاره لأمهأما زوجته فتكتفى بسلخه بنظرات غير راضية وأن أمن نفسه ضد هجم,,ات عيناها سيظل فراشه البارد بها أو دونها دليلا دامغا على توتر العلاقة بينهما إلا أنها في الآونة الأخيرة أضافت لمجموعتها أداة تعذيب جديدة يراها من خلال إنعكاس مرآة سيارته كل ليلة وهي تنتظره في الشرفة لوقت متأخر وعندما يهم بالصعود لغرفتهم يجدها وقد تمددت فى الفراش متظاهرة بالنوم وفي الصباح تهمل حضوره كليا! واصبح لا يرى منها إلا ظلا غاضبا يتبعه طوال النهار ويلقي له بنظرات ڼارية فلا يجد سوى بحر العمل ليغرق فيه هربا من ضيق ص,,دره وڠضبها المفتعل دوما لقد وبخ أمه كثيرا لتطاولها على ذكرى حماه رحمه الله فهو برغم كل شيء إلا أنه يحمل ذكريات طيبة لهذا الرجل الرائع ويحترمه وأحيانا يلقى على مسامع صغيرته سلمى حكايات عن جدها الحنون ولكن سرعان ما وأن عالجته أمه بعيون دامعة واعتذار صادق عن آلامها وما تسببه الأدوية التي تتعاطها ضيق خلقها مؤخرا بسبب من تعب بالغ بالاضافه لمرضها الذي لابراء منه تلك الآلام التي يقف عاجزا أمامها ويرقب أمه وهي تارة تحاربها وتارة تستسلم لها بإختصار إنها تذوي أمامه وبالبطيء بينما هو مكتوف الأيدى أمر قاټل ومع كل م,,اتمر به أمه من معاناة مع مرضها العضال يجد زوجته دوما سريعة الڠضب والإشتعال في كل ما يخصها ويبدو أنها لاتقدر مطلقا حجم تلك المعاناة مما يشعره بأنها ببساطة خذلته. صړخة شقت سكون القصر بعد إنصراف الأبناء لمدرسهم .. ألحقنى ياجاسر بيه .. متقلقش شوية تعب بسيط.. هنغير بس فى بروتوكول العلاج وهنتابع هكذا كانت كلم,,ات الطبيب قبيل إنصرافه ولكنها بالتأكيد لم تنجح في تهدئته تغيير نظام العلاج ليس له معنى سوى بأن مرض والدته انتقل لمرحلة أكثر تعقيدا وخطۏرة رغم العملية الجراحية الناجحة على عكس كل التوقعات التي أجرتها منذ عام قابلها أخيرا وجه لوجه غير متشبثة بنظرة عبوس ولا متظاهرة بنوم عميق تقف أمامهترتجف بشبه إهتمام .. هيا عامله إيه دلوقتي وبسخريته المريرة رد .. لو تهمك أوي ادخلي اسأليها واتطمنى عليها زمت شفتيها وقالت .. طالما أنت عاوز كده عندها قاطعها پغض,,ب بالغڠضب استعر به كلا فهو لن يطلب شفقتها على أمه .. لاء أنا مش عاوز كده لكن لو يهمك أدي الأوضة وأدي الباب…اكبرى ياسالي أنت مش لسه عيلة صغيرة تحرك من أمامها لأنه كان يعلم جيدا أنه لا جدوى للحديث وأنها أبدا لن تطرق باب الغرفة وتدخل لتطمثن عليها كما تدعي الاهتمام وهو كان غير راغب بذلك المشهد نظراته لم تعجبها ولم تعجبه على حد سواء ما لهيتطلع إليها كأنها آخر إذ مرأة على ظهر الكون وهو الذي كان ساكنا في محراب زوجته الراحلة حتى بعدما توارت تحت الثرى عدلت عويناتها مرة أخرى وهي تحدث نفسها .. هكذا هم الرجال يدفنون الوف,,اء بقبور زوجاتهم ..ثم تابعت بصوتها الرخيم الهادىء .. أنا بقترح نعجل بالشړا حتى لوكان التمن مبالغ فيه وإلا هنخسر أكتر بعد كده وضعت القلم في إنتظار لرد فعل من جاسر الصامت على مدى ساعات النهار متجاهلة تماما تعلق أسامة بقسم,,اتها واعتبرته اليوم كليا فقد عقله بعد رحيل زوجته وابنته الوحيدة بل منذ عودته مچنون وليس على المچنون حرج .. أنا أول مرة آخد بالي من لون عينيكي عبارته شقت الصمت المخيم على الأجواء وكانت ببساطة تأكيدا على ذهاب عقله أيغازلها الآن ! هل ارتقت أفعاله الصبيانية منذ عودته لغزل صريح وبحضره أخيه الأكبر وضع هو الآخر قلمه بعصبية شديدة فيما كانت هي تجمع أوراقها المتناثرة على سطح طاولة الاجتماعات العريضة متجاهلة تماما ملاحظة أسامة الوقحة بنظرها شكرها جاسر بنبرة عملية مؤكدا عليها الأخذ بنصيحتها قيد الإعتبار وهو يصب نظراته الغاضبة والمرهقة على أخيه الأوسط الذي كان .. على فكرة ماما تعبانة أوي تلك العبارة كانت كفيلة بإخراجه من عزلته الباردة التي كان يعتنقها من حين لاخر .. مالها سأل بإهتمام رمقه جاسر بنظرة لائمة وهو يقول .. الدكتور بيقول أن الموضوع نفسي أكتر ومع ذلك هيغير العلاج وأردف .. وأنت بطلت تسأل عليها أو تزورها همهم بإعتراض .. ما أنت عارف .. أيه الشغل ولا لون عيون درية ! ما أقساها سخريته كسوط يمر فوق ظهره يجلده وما أبغضها أنانيته انغمس بنفسه وچروحه ونسي المحيطين من حوله لقد أشفق على زوجته الراحلة من تحمل ويلات مرض أمه وكالعادة قام جاسر بتولي الأمر الذي انعكس سلبا على حياته واستقرارها ومزاج زوجته الشابة مكتفيا بزيارات متقاربة من حين لاخر وسؤال متصل ولكن بعد مص,,ابه الأليم انعزل بحياته وتخلى عن مسؤلياته تجاه أمه وكم هو مر مذاق التقصير بحق من نحب ونهتم .. هعدي عليها النهاردة .. آشري إيه المفاجأة دي .. أتمنى تكون مفاجأة لطيفة .. أكيد طبعا يا بيبي هاه تحب أطلبلك إيه .. مافيش داعى يا زياد ..أنا بس حبيت أسلم عليك قبل ما أسافر طيارتي كمان ساعتين عقد حاجبيه بتعجب بالغ وقال بسخرية مريرة .. لا والله وفجأة كده قررت تسافري وأنا إيه آخر من يعلم! نظرت له بهدوءلم يتغير قط هي فقط أصبحت تراه الآن أفضل من أي وقت مضى .. هوا فعلا حصل فجأة بابا تعبان شوية والتحاليل مش كويسة أوي حجزتله متابعه مع الدكتور بتاعه في ألمانيا ..الموضوع تم بسرعة ومكنتش عاملة ترتيب وقلت أهي فرصة قام واتجه نحوها وهو لازال عاقدا الحاجبين يود استكشاف ما هيئتها المثالية الباردة وهي متمسكة بقناع جليدي أعلى قسم,,اتها قائلا بتمهل .. فرصة لأيه بالظبط اقتربت منه وهي تعدل من ربطة عنقه قائلة بصوت خاڤت .. اتطمن على بابا بنفسى المهم خد بالك أنت من نفسك ابتسم وقال .. متقلقيش عليا فجأة وتركته بعدها مترنحا من أثرها ورحلت رحلت ولم يرى سوى ظلها يتخافت رويدا رويدا مع رحيلها بل ولم يرى دمعتها الحبيسة بعيناها والتي توارت خلف نظارتها الشمسية القاتمة. يكاد حرفيا ې-,,-ه ذاك الجنون الغاضب الذي يعتمل بص,,دره وأنفاسه الحاړقة بدلا من أن تمده بالأوكسجين ټخنقه! حل قليلا ربطة عنقه التي يلتزم بها لآخر النهار وهو يتطلع مجددا لصورة أخيه الأصغر الضاحك برفقة أحدى بطلات ماضيه المشحون وتأملها لقليل من الوقت لم تكن نظراته عابرة عشرة أعوام مضت بل إحدى عشر ليكون أكثر دقة لازالت كما هي بل ربما ازدادت جمالا وقسۏة خصلاتها الطويلة ربما تقاصرت للنصف لكن عيناها الفيروزية لازالت تتمتعان بالغموض الذي لا يخبو مع مر الزمان بل يزداد تألقا ورغم ذلك استطاع قراءة ماورائها بقليل من الجهد فمنذ ثالث لقاء لهما أفصحت عن حب جارف له وعلاقة استمرت أربعة أشهر ومع ذلك ببرود تخطاها نحو صالح العائلةلا أكثر لم يكترث لقلبها ولا دقاته التي خبتت مع هجرانه لها ولا لكبرايائها التي سحقها هو بعن,,فوان تام تحت مسمى كبريائي الأبقى والأعلى شأنا ففارق العمر بينهما كان يصل لعشرة أعواما كاملة ولكن لم يكن هذا العائق الوحيد بينهما بل كان والدها أمين الزهري الذي كان يسعى لسحق اسم آل سليم بكل ما أوتي من قوة لتكون له اليد الأعلى. والان عيناها تتوهج نحو أخيه الذي يصغره بخمسة أعوام النسخة الباهته منه مشاعره كانت أبعد ما تكون عن الغيرة ولكنها كانت ثائرة فهو يعلم أخيه تمام المعرفة غر ساذج أهوج وسيندفع نحوها مقدما لها كل القرابين التي يمتلكها و لا يمتلكها على حد سواء وأعظم قربان قد يقدمه زواجه الذي أصبح على المحك فمن أرسل لهاتفه تلك اللقطة التي تجمع بين العاشقين لابد وأنه قد تكلف العناء وربما أقل قليلا نحو هاتف آشري يحتاج للذهاب للمنزل وصب الماء البارد فوق راسه ربما تمكن بعدها التفكيير بعقلانية لحل تلك لأزمة فالحديث الودي الناصح مع أخيه لم يكن يوما فرضية مطروحة ولكن قبل أن تتحرك خطواته نحو الباب ليغادر الشركة فاجأته درية بإقتحام مدوي بدقات كعبها الصارخ وهي تقول بإنفعال حانق .. للأسف أتأخرنا كتير أوي ..مجموعة الزهري سيطرت على كل الأسهم لمعت عيناه واشتدت ق,,بضته على زر ياقته وهو يغمم لنفسه .. إذا فهي الحړب ! الحظ يبتسم له مجددا فجميلته دعته لأول مرة في منزلها الخاص ولديه الليل بطوله ولربما استطاع إقتناص المزيد من ساعات النهار الأولى وزوجته قد سافرت صباحا ولن تعود حتى مرور أيام أو ربما أسابيع ق,,بض على ذراعها وهي تتجه نحو الطاولة المستطيلة لتجهز له مشروبا منعشا وهو يح,,ادثها لائما .. مبترديش على مكالم,,اتي ليه عبست له وقالت بدلال لم تتصنعه فهو يمتزج مزجا بدمائها المتحركة .. زياد أنت عارف أنا مشغولة أد إيه في الشركة والزفت المندوب مبهدل الدنيا جذبها إليه وهو يقول .. حبيبتي أنا تحت أمرك قوليلي اللي نفسك تعمليه وأنا أساعدك ازدادت خطواتها نحوه بإقتراب مهلك وعطرها يلفح أنفاسه قائلة برجاء .. بجد يا زياد هتقف جمبي وتساعدني هتف بها بشوق .. طبعا في أي حاجةأنت تشاوري بس طوقته فجأة وهي تهمس له .. ربنا يخليك ليا شعرت بإشتداد ق,,بضته فوى خصرها وحركات جسده المتطلبة نحوها فتملصت منه بنعومة معن,,فة إياة بدلال بضحكة مٹيرة .. زياد وبعدين معاك نظر لها كطفل خائب منعت عنه حلواه وهو يقول بتأثر .. اعمل إيه معاك بس جذبته ليجلس وهي تقدم له شرابه قائلة .. احنا هنقعد سوا نشرب ونلعب وبعدين .. صمتت تاركة المجال لتخيلاته فقال بمكر وهو يتأمل هيئتها المتواضعة التي لم تكن تنبأ عن نوايا مٹيرة من ناحيتها جينز باهت فوقه تنسدل بلوزة قطنية بسيطة بلون أزرق قاتم ووشاح مزركش يحيط برقبتها وخصلات شعرها مرفوعة بمطاط صغير لا شكل له وبعدين إيه دفعت له بالشراب ليتجرعه شرابا مخلوطا بمسحوق سحرى كما اعتادت تسميته قائلة بمكر مماثل .. بعدين دي هتعرفها من نهاية اللعبة اقترب منها وهو يصب لنفسه كأسا آخرا وهو يقول .. لعڼة إيه أمسكت بورق اللعب وهي تقول له بحرفية تامة .. هنلعب بالورق واللعبة جولات واللي هيخسر جولة … صمتت وحدقت بعيناه فقال بإندفاع .. يعمل إيه أسبلت عيناها الفيروزية ولمست بخفه يده القابضة على كأسه وقالت بصوت دافىء .. يقلع ولكم كانت لعبة رائعه بنظرة وضع كأسه بحماسة وهو يقول .. وأنا جاهز لمعت عيناها بنصر وهي تجهز الطاولة كالصياد الماهر ألقت الطعم ووقعت الطريدة بالفخ الذي نصبته لها كالعادة استغرقت بعملها على الحاسوب وتناست الوقت الذي كان يمضى سريعا خلف إنصراف جاسر هو الآخر تطلعت لعقارب الساعة شاهقة لقد تجاوزت السابعة بقليل فلملمت أوراقها وأغلقت الشاشة أمامها وارتدت حذائها المطروح أرضا إلى جوارها وسارت بخطى مسرعة نحو المصعد وعندما فتح الباب تطلعت لوجهه بدهشة بالغة فابتسم وقال .. سحبت الأسانسير قبل ما أضغط أنا عشان أنزل. هزت رأسها وقالت .. خلاص اتفضل حضرتك وشددت على كلمة حضرتك فضاقت عيناه ومد يده ليمنع انغلاق باب المصعد وقال بتوتر .. أركبي يا درية أنا مش هاكلك عقدت حاجبيها پغض,,بأيظن أنها حتى تخشاه ! مضى يتطلع لقسم,,اتها العابسة فقال بخفة .. جاسر مشى ردت بإقتضا .. من ساعة عقد حاجبيه وتوقف المصعد وفتح الباب فهمت بالخروج مسرعة إلا أنه اعترضها قائلا .. وأنت إيه اللي مقعدك كل ده رفعت عيناها إليه فبرغم أن طولها يتجاوز — المائة وستون سنتيمترا إلا أنه كان يفوقها بكثير وقالت بحرفية بالغة .. كان عندي شغل كان لازال يحملق بها عابسا وهو يقول .. ومين اللي قاعد مع الولاد دلوقت ردت بتهكم ضائقة ذراعا بمحاصرته له بالكلم,,ات والنظرات الغير مفهومة .. مافيش حد ولذلك بعد إذنك مضطرة امشي بسرعه قبل ما يحصل حاجة لا قدر الله استبق خطواتها المسرعة وهو يقول .. هوصلك هكذا انصرف وهو يلق لها بهذا الأمر ببساطة وكأنما عليها الطاعة فقط لاغير ! حملقت بأثره وقد اشتاطت ڠضبا وصممت على تجاهله كان قد انصرف لسيارته الرياضية الفارهة ذات اللون الأحمر الصاخب إحدى مظاهر التغيير الغير مفهومة التي طرأت عليها فهو كان يعتنق سيارة رباعية عائلية لمدة تزيد عن الخمس سنوات وتوقفت جانبا في إنتظار لظهور مؤجل لأحدى سيارات الأجرة الشاردة والتي قلما تجود الظروف بها في مثل هذا التوقيت توقف بالسيارة أمامها محدثا عاصفة ترابية محدودة وهو يقول بنفاذ صبر .. رقم واحد مش هتلاقى تاكس السعادي رقم اتنين لو لقتيه ٩٠ هيكون شارب ومتنيل فاركبي أحسن يادرية وبلاش عند عقدت حاجبيها وهي تحدق بهيئته إنه ېصرخ بها آمرا إياها بتنفيذ ما قد ألقاه على مسامعها آنفا والأدهى أنه محق فهي حقا تخاطر بإضاعة المزيد من الوقت في إنتظار اللاشيء وقد يظهر هذا اللاشيء ولكن قد يحدث مالا يحمد عقباه كانت تغلي وتزبد ومع ذلك استنشقت نفسا عميقا وهي تفتح الباب راسمة على وجهها ببراعة تلك الملامح التي تواجه بها أفعال صغيرها التي تدفعها للجنون في كثير من الأحيان ومفادها حسابك معايا بعدين ولغرابة الأمر كاد يقهقه وكتم ضحكته بصعونه لا يعلم مالذي يكتنفه مؤخرا عندما يكون بمواجهتها ولكن عليه أن يعترف أن الأمر أضحى ممتعا بل هو في الواقع ممتع لحد كبير. مكالمة هاتفية واحدة وراء الاخرى تطمئن فيها بصوت رقيق على أولادها أذاب عظامه وختمت حديثها بضحكة عفوية وهي تقول لصغيرها .. خلاص يا أيهم اما ارجعاقعد هادي ومؤدب ومتديقش إخواتك وضعت هاتفها في حقيبتها وأخير كسر حاجز الصمت المرسوم بينهما ليقول بتعجب.. ايهم قالت يإمتعاض .. باباه الله يرحمه هوا اللي اختار الأسم ضاقت عيناه وقال .. وواضح إنه مش عاجبك أقرت بضيق .. معناه مچنون قال بمكر .. ما يمكن مچنون بيك ثم سألها .. وبقية ولادك أساميهم ايه ردت بهدوء .. عمرو ١٦ وحسين ١١ سنة ارتفم حاجبيه بدهشة .. يااه على كده اتجوزت بدري أوي توترت شفتاها وقالت بجفاف .. كان عمري عشرين حرك شفتيه ساخرا وقال وهو يسترجع لحن الأغنية الشهيرة .. امبارح كان عمرى عشرين نظرت له بطرف عيناها وصمتت وداخلها يؤكد لها أنها إحدى. علام,,ات اللوثة التي أص,,ابت عقله وعادت للتركيز مجددا على الطريق ثم قالت بنبرة خاوية من أية إنفعالات .. أنا هنزل آخر الكوبري ولدهشتها انصاع لأمرها ولم يعترض بعد أن كانت جهزت ردا صاخبا ونادها قبل أن تترجل برقة قائلا بإبتسامة واسعة .. هستناك بكرة يا درية عقدت حاجبيها وأومأت براسها بتعجب وسارت خطوات قليلة وهي تفكر بغرابة عبارته ولم تكن عبارته غريبه قدر فعلته فما أن ركبت سيارة الأجرة حتى تبعها إلى حيث منزلها وأعطاها إشارة ضويثة من سيارته وهو يشير لها مودعا منصرفا وهو يدندن الأغنية الشجية التي كان يهواها إنها بحاجة ماسة لحمام بارد تصبه فوق جسدها المتعرق جراء جريها لساعة منصرمة ألقت تحية المساء على طفليها وقبلتهما وصعدت فورا لغرفتها متحاشية لقاء حم,,اتها أو خادمتها ووقفت تتأمل جسدها الذي تناقص خمس كيلوجرام,,ات بفخر في المرآة وهي تفكر ستستحم وتتناول المشروبات الحاړقة التي أوصتها بها المدربة والعشاء زبادي وثمرة فاكهه ولن تفكر أبدا في تناول حلوى التشيزكيك القابعة في البراد وعندما التفتت لتدخل الحمام كان هو قد دفع الباب ليخرج فصدم حافته جبهتها فصړخت متأوهة أمسك برسغها سريعا ويده الأخرى تستقر على كتفها العارى وتأملها قائلا بصوت أجش .. أنت كويسة رفعت أنظارها له شاعرة بخجل تحت أنظاره المتعلقة بها وازداد خجلها منها عندما لمحته هو الآخر ولازالت بعض قطرات الماء متعلقة بخصيلات شعره لم يغيره الزمن قط فقط هي من ترهل جسدها وازدادت ملامحها عمقا وابتعدت عنه قائلة بخشونة .. رجعت بدري يعني. شعر بنفورها منه فاستقام في وقفته كتمثال إغريقي وقال متهكما قلت أرجع قبل ما تقفي تستنيني في البلكونة وتعملي نفسك نايمة أول ما أدخل الأوضة ازداد إحمرار وجنتها وهي تتجه ناحية الحمام مرة أخرى قائلة بإتهام .. ما أنت لو كان يهمك كنت على الأقل اتصلت. أمسك برسغها مرة أخرى وقال .. أنت اللى لو كان يهمك كنت اتصلتى التفتت له بحدة وقالت .. للطوارىء يا جاسراتصل للطوارىء اقترب منها ووعيناه تلومانها قبل لسانه .. وكأنك ما صدقت تقافزت الدموع لمقلتيها وهي تستنكر .. ده أنا ولا أنت هز راسه وهو يردد بإقرار .. أنا أنا اللي مهما أعمل مش عاجب فابتسمت بسخريرة مريرة وهي تغالب دموعها المتساقطة وبصوت خاڤت متقطع ردت .. لا ده هوا ده بالذاتأنا مد يده ومسح دموعها پعن,,ف وقال هامسا بقسۏة .. مبحبكيش ټعيطي. رفعت راسها وقالت بعند .. معاك حق أصلا مافيش حاجة مستاهله عياط وانصرفت لحمامها وهي ټلعن كل شىء ټلعن الصمت المجروح والكلم,,ات الچارحة ټلعن إشتياقها له ونفوره منها ټلعن ضعفها وجبروته ټلعن إحتياجها له وإجتياحه لها وټلعن بالذات تلك البقعة على كتفها التي باتت تصرخ ألما من أثر فراقها للمسة إصبعه استيقظ صباحا بصدغ متورم جراء نومه على الأريكة بغرفة المعيشة بمنزلها وصداع يكاد يفتك برأسه نادى وهو يدرك أن أنفاسه تحمل رائحة الخمر والزجاجات الفارغة المتناثرة أمامه خير برهان عليها .. داليا ..داليا! لم يجد ردا قام ومشي بخطى متثاقلة وتعثر في طريقه بسروالها وبلوزتها الملقاة أرضا فعقد حاجبيه لقد هجر الخمر منذ زمن طويل عاد فقط ببضع كؤوس من حين لاخر مضى ينادي بصوت يؤلم رأسه وحلقه .. داليا ..أنت فين ولم يجد ردا وبعد مرور الساعة التي أمضها متنقلا بين حجرات منزلها صب فيها الماء الساخن فوق رأسه وتناول كوب من القهوة أعاد له صوابه ترك منزلها تاركا لها ملاحظة ماكرة على رأس البراد ..الليلة عندي.. كانت تجلس في السيارة إلى جوار محاميها المخضرم وعيناها تلمعان بجذل وكيف لا وكلم,,اته لازالت ترن في آذانها.. شركة زياد سليم بقت ملكك رسميا وقانونيا..وهكذا سقط أول بيدق في معركتها نحو الملك تكاد لا تتخيل رد فعله إحدى شركات إمبراطورية سليم وقعت في يد الخصم خصومة امتدت لسنوات طويلة بين والدها ووالده خصومة ظنت بعقلها الفتي وقتها أنها ستتحول لأسطورة كأسطورة رميو وجيوليب غير أن لسذاجة عقلها ظنت أن نهايتها ستكون مختلفة هي بالفعل كانت نهاية مختلفة إذ لم يختنق جاسر بالسم ولا هي ابتلعته مضحية بحياتها وراءه ولكن عوضا عن ذلك اختنقت هي بكبرياء جريحة إثر هجرانه لهاكأي إمرأة مرت بحياته من قبل والآن وفي تلك اللحظة بالتحديد تشعر بأنها قد ثأرت لكرامتها فهي واثقة بأن جاسر إن اضطر فسوف يجوب الأرض إثرها فقط ليسترجع ماهو له ولكن لكل شيء ثمن. تنحنح المحامى الجالس جوارها وهو يقول .. على فكرة كده خطړ رفعت حاجبها المنمق ودون أن تلتفت له قالت .. خطړ على مين أردف بنبرة عملية .. عليكي وعليا ولازم أعرف أنت بتفكري في إيه التفتت له أخيرا وقالت بجدية .. أنت بتفكر في أيه رد سريعا .. جاسر سليم مش هيسكت وهيقلبها عاليها واطيها ابتسمت له بسعادة بالغة لتقول بحالمية .. لا عارفة ومستنياه نظر لها بحيرة بالغه وهم ليعترض ولكنها باغتته قائلة بصرامة .. بكره تروح لزياد ومعاك مذكرة قانونية تأمره فيها بأنه يخلي مكتبه في الشركة وإني استغنيت عن خدم,,اته لقد انتصف الليل وأكثر وهي لازالت جالسة فى سريرها الواسع لا يسعها النوم وقد احتلت الأفكار والمخاۏف حيزا لا يستهان به من دماغها الذي لا يهدىء لحظة هي تعلم حق المعرفة بأنها تهرب بأفكارها العملية من التفكيير فيه وبتصرفاته الغير مألوفة مؤخرا تركز بعملها أكثر وأكثر وتغيب بأرقامها عن واقعها لطالما كانت هكذا دوما تهرب من مشاعرها المحبطة بأي عمل يشغل يديها ويحتل جزءا يسيرا من عقلها في الماضي كانت تنشغل بالطهي وترتيب المنزل لتهرب من التفكيير بمشاكلها التي كانت لا تنتهي مع زوجها الراحل هذا الوسيم الذى يطل عليها بنظراته الحزينة بصورته التي تحتل الحائط المقابل لسريرها وقد خلت جدران المنزل وأركانه بالكامل من أي ذكرى له سوى تلك البقعة لم تكن بطبيعتها إمرأة عاطفية ولا ضعيفة كانت عملية لأقصى حد فهي فتاة وحيدة تربت على يد رجل عسكرى أنف الزواج بعد رحيل والدتها حتى وصلت للثمانية عشرة من عمرها وف,,اجائها حينها برغبته بالاقتران بمطلقة تصغره بعشرين عاما قد وقع في غرامها ! لم تتفهم كيف لرجل وهو على مشارف الستين عاما بأن يقع صريعا للهوى كيف وهو العسكرى القوي الصارم الذي لم ترى ابتسم,,اته قط إلا في لحظات نادرة تنطلق قهقهاته كلما تشارك المجلس مع تلك المرأة كانت غاضبة وحانقة وبشدة إذ تمكنت تلك المرأة في وقت قصير للغاية من تغيير حياة أبيها بالكامل فتحول من رجل عبوس ضيق الخلق عملي لأقصى حد دوما لضاحك باسم حالم بل ومتفاعل أيضا حاولت كثيرا تفهم التغييرات التي طرأت على والدها ولكنها لم تتفهم أبدا رحيلها عن شارعها وأصدقائها والإنتقال لحي آخر بعيد صاخب وكانت هي الفتاة الجديدة وبشعرها المعقود وملابسها المحتشمة اجتذبت ناظريه فورا وهو الشاب العابث الذي أذاب قلوب عذروات الحي ظل يطاردها لعام كامل ولكنها كانت دوما تصده وهي تحلم بالسفر لخارج البلاد تجتهد بدراستها لعلها تنال منحة لإحدى الجامعات الأجنبية وعندما نالتها أخيرا وقف أبيها في طريقها مانعا إياها من السفر وتحقيق حلمها ومررت عقابه ولم تدري بأنها فى الواقع تعاقب نفسها وتعاقب هذا العابث فوافقت على الزواج منه بعدما مل ملاحقتها بين أورقة الطرقات لتبدا ماسآة من نوع آخر زيجة كانت فيها هي الرجل قبل الأنثى لمهندس حالم طموح ولكنه ضيق الأفق فيضيع من يده فرصة تلو الأخرى ليرحل عن الحياة مبكرا تاركا إياها وحيدة بين ثلاثة صغار وديون تكبلها لبقية عمرها ورفضت بإباء أن ترضخ لمحاولات أبيها المستمرة بالتدخل وحمل تلك الأعباء عنها فهذا يعني أنها تعود مجددا لعباءته التي طرحتها منذ زمن وفضلت الإستقلال بأبنائها وبمعيشتها متحملة مسئوليتها بالكامل فضلت الحرية وها هو ينال من حريتها بأفكار عبثية وبدقات قلب خائڼة لا تنكر أنها تمتعت بحب زوجها الراحل ولكنها لم تفهمه قط فكيف لكلم,,ات معسولة وأبيات شعر مرسلة أن تق,,بض على أوتار إلا بالحب الفعلى وهي لا تومن الأفعال هي المترجم الوحيد لمشاعر الحب الغامضة فالإهتمام والعطف فعل والود والألفة فعل والشغف والجنون أيضا فمل لا تلك الرسوم,,ات البائسة التي تمتلىء بهم الصناديق أسفل سريرها ولا أبيات الشعر التي كتبها فى خصلاتها وعيناها وقدها وسط دفاتر التى تحتل الرف الأخير من خزانتها طرقات ضعيفة تنمو على باب غرفتها فابتسمت بحنان وهي تقول .. تعالى يا أيهم فتح الباب وأطلت نظرات صغيرها حزينة فعبست بشدة وقالت .. مالك يا أيهم دخل خطواتان وهو يقول .. الدنيا شتيت على سريرى تهدل كتفها وابتسمت له بحنان وقالت .. كدهطب تعالى ننشفك وننشف سريرك فقال بإبتسامة ضيقة خجولة .. أنا نشفت نفسى خلاص نظرت للساعة جوارها فوجدتها الثانية صباحا وهي فعليا مجهدة الجسد والفكر فقالت .. طب تعالى نام معايا وبكرة الصبح أنشف سريرك قفز الصغير مرحبا بدعوة أمه بين أحضانها وهو ينظر لصورة والدة الباسم ويقول .. تصبح على خير يا بابا لأجل تلك الكلم,,ات — هي لم تستطع حمل صورته بعيدا ولأجل تلك الكلم,,ات أيضا هي ستطرد كلم,,ات ونظرات الآخر بعيدا ويعود هو لظل لزوجته الراحلة أو لا يعود ولكنها ستظل متشبثة بالذكرى لأجل صغيرها ولأجل حريتها. قد يقع كأسا من الزجاج على الأرض وينكسر أو قد يصيبه شرخا صعب الإلتئام في أحسن الأحوال ولكن إن كان من الكريستال الرقيق فالنتيجة المتوقعة هي أن يتحول لفتاتا في الحال وببضع خطوات ثقيلة راقصة ومتواصلة فوقه فالنتيجة هي مسحوقا ناعما ضعيفة ذراته في مواجهة الرياح.. وهذا كان أقرب ما يشعر به بل أن واقع الأمر قد يفوقه بكثير فمنذ لحظات غادر مكتبه بشركته أو بالأحرى ما كانت يوما شركته جبرا وقسرا وبدفع من أيدي رجال أمن مستأجرون فهي الآن ملك لداليا الزهري بعقد بيع وشراء وبتوقيع صريح وسليم منه. ضحك بسخريرة مريرة ..سليم ..زياد سليم..بل جاسر سليم ..ضحك حتى تقافزت الدموع من عيناه وأخذ ېصرخ في الهواء وفي المارة من حوله .. غبيغبيضيعت كل حاجة غبي وعشان إيه والله لأوريكى يا أنا يا أنت.. كان يسير بخطى تائهة وعقله قد جن تماما أيذهب لقسم الشرطة وماذا عساه أن يخبرهم لقد باعها شركته ولم يق,,بض ثمنها لا بل أخذ الثمن فهذا ما أخبرته به تلك المتحذلقة بالهاتف لقد كانت جولة مٹيرة فقط هو من أثقل فلم يدري متعتها وهذا كان الثمن أم ينطلق لمحامي العائلة ليحلا سويا تلك المعضلة محامى العائلة الذي رفض تسليم أي من أعمال تخصه لأي محامي آخر تحت ضغط من جاسر وانصاع له بالنهاية حتى يستطيع الفوز بنصيبه من الأرث نصيبه الذي أضاعه بالكامل اللعڼة على كل شئ سيعلم جاسر حينها بما فعله وسيعود كموظف صغير تحت إمرته وليس هذا فحسب بل ستعود زوجته قريبا لتكتشف ضياع ثروته وليس بسبب أعمال أو مغامرة خاسرة بالبورصة بل لأجل مقامرة قام بها ليتمتع بجسد إمرأة أخرى وإن كان لخيانتة شاهدا فهذا هو أعظمها .. آلو يا آشريانت مبترديش على تليفونك ليه قالتها بعتاب خالص فمنذ سنوات انقطعت علاقتها ب منى صديقتها الوحيدة التي سافرت لاحدى دول الخليج وباتت الإتصالات بينهم غير منتظمة حتى تلاشت تماما وكانت آشري المتنفس وشعاع الصداقة الوحيد الذي يطل بحياتها ومع مرور الوقت اكتشفت أن آشري تمتلك قلبا طيبا وأخلاقا سمحة وكان هذا أعظم درس لها عن خداع المظاهر فقد كانت تخيلتها فتاة مدللة مغرورة ولكن اتضح أنها على العكس تماما فهي تماثلها عمرا وإن كانت تتمتع بشخصية قوية عكسها ردت آشري وهي تبتسم بإجتهاد .. معلش والله ياسالي ملخومة خالص بابا الحمد لله بقي أحسن ردت سالي بإهتمام وقد عادت لها ذكرى مرض أبيها وۏفاته .. ما أنا ھم,,وت من القلق عليكم المهم طمنيني هوا بجد كويس هزت آشري رأسها وهي تنظر لأبيها الذي كان يتابع الجريدة وقالت .. الحمد لله أحسن كتيرالمهم أنت عاملة إيه .. زي ما أنا بس خسيت ٦ كيلو قالتها بسأم غعبست آشري وقالت .. ومالك بتقوليها كده المفروض تكونى فخورة بنفسك تنهدت وقالت .. عارفة يا آشري بس لسه فاضل خمستاشر بحالهم .. أوعي مهما يحصل تقللي من قيمة حاجه تعبتي عشان توصليلها وخلي عندك دايما عزيمة شعرت بأنها منافقة إذ أنها توجه النصح لسالي وهي الهاربة التي اخترعت حجة مرض أبيها لتبتعد عن زياد فالفحوصات التي يقوم بها دورية وكان يقوم بها أحيانا بمفرده عندما تنشغل هي بعمل أو صفقة ما بل وانه اتخذ مسكنا دائما للإقامة هنا بألمانيا سواءتطلب أمره متابعة طبيةأ لا وها هي تمكث معه بحجه تغير جو فهي لا تريد لأبيها أن يتدخل أو أن يعلم شىء عن مشاكلها الشخصية .. إمبارح شفت إعلان كده عن مركز أسنان فاتح جديد وطالبين أطباء قالتها بصوت خفيض فابتسمت آشري وقالت بلؤم .. آه قولي كده بقى بتتصلى بيا عشان أديكي دافعة ولا أطلبلك واسطة اندفعت لتنفي قائلة .. لا والله يا آشري أنا بس بفضفض معاكى عقدت حاجبيها وقالت بجدية .. طب وماله روحى قدمي السي في بتاعك تهدلت كتفاها ببؤس وقالت .. أقدم أيه وازاي ما أنت عارفه جاسر آخر مرة اتكلمت معاه في شغل طلع فيا وقالى ما انت كان عندك المركز بتاعك وأن أنا اللي مبروحش لحد ما باعه تنهدت آشري قائلة .. تاني يا سالي تاني جاسرانت من جواكي لازم تصممي وتؤمني أن جاسر لاهوا عقبة في طريقك ولا حتى سلم لمكانة أفضل ده ركنك أنت بتاعك انت وبسجاسر عامل مكمل ليس الا هذا ما كانت تؤمن به وتنفذه ولكن ترى ماذا أكسبها نعم ربما كسبت النجاح والقوة ولكنها في المقابل خسړت حب زوجها حب اقتنعت في تلك الفترة القصيرة التي اعتزلته فيها ولم يكلف خاطرة بمكالمة تليفونية واحدة أنه لم يكن موجود بالأصل معت عيناها بتحدي وقالت .. صح أنت معاكى حق أنا سلمته أمري في حاجات كتير أوى وهوا ولا حاسس بيا ولا حاسس أد أيه ده كلفني كانت تقف بالشرفة وهي تح,,ادثها ولمحت سيارته تخترق البوابة المعدنية فقالت بسرعة .. هبقى اطمن عليكي قريب وابقي رديماشى ردت آشري بعزم هي الأخرى .. مافيش داعي أنا راجعه مصر آخر الأسبوع بأذن الله هبقى أكلمك وقتهاسلام كانا يتعاركان طفليه الصغيران يتعاركان في غرفتهما بمفردهما ولا أحد يهتم بهما قال بنفاذ صبر وهو يقف على باب الغرفه صارخا بهم .. كفاية كده ياسليم رجع لسلمى لعبتها رفض سليم العنيد الإنصياع لأمر والده واندفع صارخا پبكاء نحو سالي التي ظهرت أخيرا بنظره قائلا .. بصي يا ماما مش دى لعبتى أنا فاندفعت سلمى الأخرى صاړخة پبكاء .. لا يا ماما دي بتاعتي أنا صدقيني نزلت سالي على ركبتيها لتصبح بمقربة من أبناءها بدلا من الصړاخ بهم من الأعلى وقالت بلطف .. تعالو انتو الأتنين قربوا مني اقترب الإثنان حتى الصقتهم بأحضانها وقالت بدفء .. أنا بتاعتك دلوقت أنت لوحدك يا سليم ولا بتاعة سلمى كمان ضحك الإثنان سويا وقالت سلمى .. ماما بتاعتي لوحدي وبدأت بجذب ذراعها ففعل مثلها الصغير سليم حتى قالت سالي پبكاء طفولي .. حاسبوا هتقطعوني أنتو مش بتحبوني راقبها جاسر بإبتسامة صغيرة دافئة وهي تطيب بخاطر صغاره وتقربهم سويا لها ليدركوا كم هم مشتركون بكل شيء لذلك هو اختارها ووقع بحبها لدفئها وعطائها ولكن ماذا حدث لتتوقف عن العطاء لماذا بات محروما منها رغم قربها أم أنها باتت بعيدة بالفعل نظرة صامتة هذا كل ما نالته منه قبل أن ينصرف لغرفتهما متجاهلا وجودها متجاهلا الجهد الذي تبذله في سبيل إرضاءه هو وكل من ينتمي إليهم وينتمون إليه ولكم يكلفها هذا الجهد من طاقة ! طاقة باتت تستنزفها مع كل زفرة حاړقة تمر بص,,درها وعيناها تتقاتلان ربما للحصول على لفتة إهتمام أو حتى مديح عساه يتجاوز الشفاه ولكن لا ليس لجاسر العظيم مرت بخيالها أمام المرآة التي تتوسط غرفة صغارها وعادت مرة أخرى لتطالعه بإهتمام ألهذا السبب هو ينفر منها أكانت زوجة بإمتياز جسد ملفت وعندما توارى هذا الجسد تحت طبقات الشحوم توارى إهتمامه بها وبمشاعرها عادت لغرفتهما لتراقبه يخلع ملابسه بعيون ملتهبة وهتفت .. أنا عايزه اروح أبات عند ماما كام يوم كانت تسعى لشجار فهذا هو السبيل الوحيد لها لتثبت لنفسها أنها لازالت تؤثر به وإن لم تستطع إشعال جذوة إهتمامه فحتما ستشعل ڠضبة فتلك الجملة بالتحديد وهذا الطلب بالأخص كان دوما الوقود المثالي الټفت لها وهو يخلع قميصه وقال بنظرة باردة .. براحتك وانصرف للحمام ليغتسل هكذا دون أي إهتمام وأقسمت داخلها لو أنها جمعت قدر اللامبالاة من العالم بأجمعه لم يكن ليرقى لنصف ما قابلها به وكانت فعليا تأن لقد فقدته.. ظلت على تلك الحالة المتوترة بعد مكالمة المحامي المختص بشئون المجموعة الطارئة والغير عادية والتي تحمل في طياته بإختصارخبرا أسودا لا تدري كيف سيتقبله جاسر ولا ماذا سيفعل بعد سماعه وللمرة الألف بعثرت خصلاتها من جذورها بأنامل مرتعشة وهي تمسك بالقلم وخرمشاته قد أص,,ابت الورقة المسكي,,نة أسفله فعمت بفوضى أسهم ودوائر لا حصر لها ولا انتظام لقد سيطرت ابنة الزهري على شركة الصغير الساذج كانت تنتفض فعليا وتخيلت نفسها لو كان زياد بشحمه ولحمه أمامها لأوسعته ركلا وضړبا كيف له أن يقدم على تلك الفعلة الشنعاء ولكن الواقف أمامها لم يكن زياد بل كان هو بإبتسامته العابثة مؤخرا يطالع لوحة سيريالية عنوانها جنون إمراة تدعى درية تقدم منها بطوات متمهلة وهو يقول بصوته الرخيم .. مالك يادرية .. ابعد عنى السعادي يا أسامة وهكذا عم طوف,,ان مشاعرها المحترقة أرجاء المكان وقامت بظل متفجر بإغراء نحو سترتها الرمادية تشدو دفء وربما فبلوزتها الحريرية البيضاء تكشف عن الكثير والكثير كما أنها برعونة إمرأة زادت كيلوجرامين لا أكثر صارعت تنورة قديمة قابعة في خزانتها منذ عامين فقط لأنها الوحيدة المكوية فقد تأخر الصبي في إحضار ملابسها من المغسلة بالأمس فوصلت لحافة ركبتيها بصعوبة وتشبثت بقسم,,ات ردفيها بقوة راقبها بعيون وقحة فالتفتت له زاجرة واقتربت منه وهي لا تبالي لا نظراته الملتهبة ولا لهيئتها الأنثوية الصاړخة قائلة بأمر غير قابل للنقاش .. روح دور على أخوك واطلعو سوا على المحامى قبل ما جاسر يعرف وهمت بإنصراف لولا أنه ق,,بض علي ذراعها وقربها منه قائلا پغض,,ب وأنفاس متسارعة .. دي مش طريقة تكلمي بيها عضو مجلس إدارة يا درية حاولت نفض ذراعها من ق,,بضته ولكن كل مانالته حصار متمكن ولكنه خفيف الضغط وصوت متبرم هادىء .. ممكن تقوليلي بالراحة زياد عمل إيه رفعت عيناها نحوه بصلابة وهي تقول آمره بهمس .. سيب دراعي يا أسامة كان يركز بأنظاره على شفتيها بلونها الوردي الهادىء الخالى من الأصباغ وقال كاذبا وهو ينفذ أمرها .. آسف هاه زياد عمل ايه هندمت خصلات شعرها تحت أنظاره المترقبة وقالت بعدها بإيتسامة مريرة .. باع شركته لداليا الزهري هكذا ألقت القنبلة بوجهه قبل أن تتحرك بخطوات هادئة نحو المصعد وفقد هو كل تركيزه بتفاصيل درية التي كانت تغيب خلف أبواب المصعد المذهبة وأنفاس حاړقة تشتعل بص,,دره ليستمع بعدها لنغمة هاتفه المميزه تعلن عن إستقبال مكالمة من أخيه الأصغر الذى ما أن أجابه حتى قال .. أسامة عاوز أقابلك ضرورى فرد قائلا بحزم .. مستنيك في البيت كان يجلس علي الأريكة حاملا كيسا من الماء المثلج فوق أنفه ليتوقف الڼزيف الذي أص,,ابها جراء لكمة ق,,بضة أخيه والتي استقرت تماما فوقها وهو يستمع لنقاشه مع محامي مجموعة الشركات عبر الهاتف وعيناه تتابع خطوات أخيه التي كانت تدور بغير انتظام في غرفة المعيشة الواسعة وقلبه يصلي برجاء أن ينبثق الحل من الهاتف وتعود شركته لملكيته ولكن كلم,,ات أخيه المتسائلة أسقطت تلك الصلوات عندما قال پغض,,ب مكتوم .. بعتها بكام يا زياد يا ترى كان التمن إيه حسابك في البنك مزادتش مليم فرد پبكاء .. أنا اتضحك عليا شعر بتعب يصيب ساقه فجلس أمامه وقال بهدوء .. اتضحك عليك إزاى ولكن زياد ظل صامتا فماذا عساه أن يقول لقد ق,,بض ثمنا مرئيا نساه بفعل شراب مخدر وقد لا يكون حتى رآه ولكن الأوراق الرسمية تثبت صحة توقيعه ظل منتظرا لإجابة أخيه الأصغر وعندما لم يحصل علي شيء صړخ بقوة قائلا .. إزاي يازياد انطق ارتعد زياد وعاد للخلف وقال .. يا أخى دا أنت طلعت أنيل من جاسر قام وشده من تلابيبه صارخا به .. أيوه أنا أنيل من — جاسرعشان رقم واحد أنا اللي شجعته يديك نصيبك ورقم اتنين خنت ثقتى فيك ورقم تلاته طلعت أنت مغفل اتضحك عليك من واحدة ست كانت عشيقة أخوك في يوم من الايام ثم تركه لاهثا واتجه نحو الطاولة خلفه وأردف بصوت يرتعش إنفعالا .. أنت عارف أنت إيه مش بس أتاخدت منك كتك لاء كمان طلعت كوبري ألقي زياد الكيس الثلجى على الأريكه وقام وتقدم نحوه برجاء .. أنت لازم تساعدني أرجع شركتي ضحك أسامه بسخرية قاسېة .. يا ترى هتقول لمراتك يا زياد هتقولها أيه رحت تجري وره واحده من ماضي أخوك بيعتك اللي وراك واللي قدامك فصړخ فيه قائلا .. كفاية بقى يا أخي أنت إيه مابترحمش أشار له بإصبعه قائلا .. الدنيا مش بترحم وداليا ولا آشري ولا جاسر مافيش حد منهم هيرحمك .. أنا فعلا مش هرحمه قطع صوته الصمت المخيم بينهما فالټفت له زياد مړتعبا واتجه نحوه أسامة مرحبا قائلا .. درية كلمتك نظراته كانت كالړصاص الذى لايخطىء الهدف ونبرة صوته كانت تهدد پ-,,- رحيم إن أمكن الأمر .. المحامى كلمني وجاي ورايا ودلوقتى قدامك ربع ساعة تحكيلي فيهم بالظبط إيه اللي حصل امتقع وجه زياد وهو يومىء براسه حاضر هاحكي كل حاجة أيمكن لهذا اليوم أن يكون له نهاية أروع من تلكخاطرة مرت بذهنها وهي تقف مرة أخرى على قدميها بمساعدة من جارها الوسيم لقد سقطت على الدرجات بفعل اندفاع غير محسوب الخطوات مع تنورة ضيقة تشد على ساقيها وكانت السقطة تماما تحت أنظاره عندما كان يدلف هو الآخر من باب العقار المعدنى فاندفع نحوها عارضا يده بمساعدة جاذبا إياها برفق لتقف مرة أخرى على ساقيها فالتفتت له بحرج عارم تشكره وهي تهندم مظهرها الأشعث قائلة بكلم,,ات متناثرة .. شكرا …دكتور..عن إذنك وكادت أن تسقط مرة أخرى وهي تهرب من حصاره فحمل عنها متاعها المعتاد مع كل ليلة بضحكة دافئة وهو يقول .. على مهلك يا مدام درية بالراحة التفتت له قاضبة الجبين بالراحة وأين لها بالراحة! فقالت بجمود وهي تتسلق الدرجات على نحو هادىء تلك المرة وتمد له بذراعها لتحمل أشيائها ضغط على زر إستدعاء المصعد متجاهلا يدها الممدوة وهو يقول بحبور .. على إيه الجيران لبعضيها نظرت له تلك النظرة المتشككة وتقدمت نحو المصعد فكما هي العادة النساء أولا حتى يتزوجن واستقلت المصعد وهو يجاورها وأنظاره تحوم فوقها بتسلية فهي اليوم على غير العادة ممتعة جدا للأنظار مما أشعره بالغيره فكم من أنظار سبقته إليها وعندما ظنت أنها النهاية لهذا اليوم اتضح أنه بلا نهاية فقد استقبلتها صرخات صغيرها مرحبا بها بتلك الكلم,,ات التي كانت ببساطة الضړبة القاضية .. أتأخرتي كده ليه يا ماماجدو هنا من بدري ولكن تلك الكلم,,ات لم تكن ترقى لمسمى القاضية تماما إزاء النظرات المسددة نحوها على نحو غير راض تماما وزعيق أصم أذنيها وهي تغلق الباب .. ايه اللى أنت لابساه ده يادرية فيه واحده في سنك تلبس كدهده اللي أنا ربيتك عليه وأنا اللي كنت مطمن أنك عايشه لوحدك وضعت أكياس البقالة على الطاولة وهي تنفث ڠضبا من جملته واحدة في سنكإنها تبلغ سبع وثلاثون عاما ومع ذلك التفتت له بهدوء قائلة .. أزيك يا بابا ! وأردفت ببرود .. وحشتنا وتنهدت وهي تحصي داخلها ربما للألف فأبيها لن يكف عن الحديث المهترىء بشأن إستقلالها بحياتها دونه ولكنها ترسي داخل ابنها قاعدة أبدية على الصغير دوما أن يحترم الكبير نظراته كانت تصب عليها ڠضبا لايحتمل وهم يتناولون طعام العشاء وقال بغير رضى .. مش معنى أنك تشتغلي تهملي بيتك وولادك ويكون مظهرك كده في الآخر وضعت الملعقة بهدوء وقالت بأنفاس متهدجة .. بابا من فضلك ممكن نبقى نتكلم على إنفراد نفث غير راض وقال مؤكدا بټهديد .. طبعا إحنا لينا قاعدة مع بعص وبعد إنتهاء وجبة العشاء حملت له فنجان القهوة كما يفضلهاللشرفة بعدما أمرت أولادها بالتوجه لأسرتهم دون نقاش ووضعتها بحذر وهي تقول بأدب .. اتفضل يابابا أمرها بكلم,,ات مقتضبة .. رايحة اتطمن على الولاد عاد ليأمرها مجددا .. سيبي الولاد دلوقت كبروا ويعرفوا يناموا لوحدهمأنا عاوزك في موضوع مهم ابتسمت له في محاولة واهية لفرض الود المفقود بينهما .. تحت أمرك يابابا ركز أنظاره عليها وهو يقول .. اسمعي اللى هقولهولك كويس ومش عاوز رد عليه قبل ما تفكرى فيه تشبثت يدها بالمقعد وهي تقول بإقرار هادىء .. حضرتك جايبلي عريس رد بفخر .. عقيد متقاعد٤٣ سنةعلى خلق وأدب إنسان ملتزم وأنا اللي مربيه عنده شركة أمن محترمة هزت رأسها وقالت وهي تنصرف لغرفتها .. أوكيهعن اذنك .تصبح على خير يابابا عقد حاجبيه غاضبا وقال .. هوا إيه اللي أوكيه وتصبح على خير التفتت له وقالت بهدوء .. مش حضرتك قولتلي إنك مش هتاخد رد قبل ما أفكر فيه كويس وأنا دلوقت محتاجه أنام واستحاله أفكر في حاجه كويس وأنا في الحالة دي أشار لها بإصبعه منذرا .. وأنا مش هقبل برفضك زي كل مرة يادرية وخصوصا بعد اللي شوفته النهاردة سارت نحو حجرتها ودمائها بالفعل كانت تحترق فأبيها الغالي يعترض على ملبسها الذي اضطرت له في ظروف غير عادية وزوجته يكاد يكون مظهرها المعتاد على نحو أكثر فجورا الإندفاع نحو الإنتقام أمرا باعثا للتحدي والذي بدوره قد يتغلب علي كل شيء حتى أنه قد ې-,,- الألم في مهده كان مدركا أنها ليست معركته وأنه ليس كأخيه الأكبر حامل لواء إمبراطورية سليم فلطالما ظن نفسه كائنا مسالما لاينبغى له مصارعة أي شخص كي يحافظ على مجد اسم سيندثر مع الوقت لا محالة هو لا يحمل كل هذا الوف,,اء لأسم والده ولا تلك الروح القتالية في سبيله ولكنه يحمل الألم بين طيات عقله ووجدانه أينما كان ولم يجد ماي-,,- هذا الألمفالۏجع أقوى مما يبدو لذلك هو يقتات على مسكنات واهية في مطاردة درية وبقية الحسناوات التي تمر عرضا بحياته إحداها ولكن بعد زيارة أخيه بالأمس و… ياللعجب أيضا هدوء جاسر الغريب أثناء تلقيه إعترافات الأخير بوقوعه بشرك لعبة بوكر غير أخلاقية وانصرافه صامتا لكأنما فقد حيلته! وجد في الإنتقام عرضا أكثر من مغرى للتغلب على هذا الألم وربما دحره لسنوات قادمة هو كان واثقا أنه سيعود ولكنه فقط يسعى لإلتقاط بعض الأنفاس الخالية من الۏجع امرا مشروعا أليس كذلك وقد يبذل في سبيله كل ماهو مشروع وغير ذلك ..توقف بسيارته الرياضية أمام منزلها وألقى نظرة خاوية لساعته الثمينة بضعة دقائق وتظهر صيده الثمين لهذا اليوم وقد كان ظهرت ببذلة عملية كحلية اللون وجدلت شعرها حتى آخره ووجهها كالعادة خالي من المساحيق تحمل ..بيد حقيبة متوسطة الحجم وباليد الأخرى تمسك بصغيرها لابد أنها في طريقها لتقله لحضانته ترجل من سيارته وسار بضعة خطوات حتى توقف أمامها وهو يلقى عليها تحية الصباح التي استقبلتها بأنظار شائنة متجاهلة ترحيبه الودود بها .. أنت هنا بتعمل ايه ألقى نظرة على الصغير الممسك بكف أمه والذى بدوره يراقب طيفهصغيرها لا يشبهها هو فقط نال تلك العيون الناعسة منها لا أكثر ولكنها الآن متسعة ومترقبة للغاية لرد فعل الغريب على أمه الذي لازالت تزجره بالنظرات وهي تشد بكفها على كفه فقال بإبتسامة واسعة وهو يقدم الحلوى له .. صباح الخير يا أيهمدى عشانك .أمسك لكن الصغير رغم إبتسامته التي اتسعت للضعف ربمالم يتقبل عطيته بسهوله والټفت إلي أمه التي أشارت له بهدوء كانت عيناه مركزة عليها وعلى رد فعلها المقتضب فقال بهدوء .. نوصل أيهم ونكمل كلامنا في العربيةالموضوع مهم بخصوص امبارح فقالت محاولة الهروب لا سيما أنها لا تضمن أن يكون الموقف مراقبا بالكامل من والدها المحترم .. نكمل كلامنا فى الشركة ياباشمهندس القى كلم,,اته المقتضبه وهو يسير متجها لسيارته دون اكتراث .. ومين قالك اننا رايحين الشركة ! رفعت أنظارها للأعلى واطمأنت أن والدها غير متواجد بشرفة شقتها والتي تطل على الشارع حيث يقفان واتجهت لسيارته بخطوات مسرعة وهي تنبه صغيرها .. أيهم اقعد حلو في العربية ومتعملش دوشة الحضانة كانت تبعد دقائق معدودة عن مقر سكنهاعادت لسيارته متجهمة واندفعت للداخل بثورة عارمة .. على فكرة اللي أنت بتعمله ده ميصحش متنساش أنا ست عايشه لوحدى ومينفعش ولادي يشوفوك والأهم من كده أن الشغل ليه مكانه الټفت إليها هادئا .. أنت كنت ممكن تقولي الكلمتين دول من على باب العمارة أساسا لكنك جيت معايا لأن الشغل عندك أكتر من مكتب في الشركة كاد يمازحها قائلا ده غير تأثيري الساحر عليك ولكن نظرة الشياطين التي تطل من عيناها جعلته يقلع عن الفكرة فاكتفى بالعقلانية سبيل في حوارهما المشحون تنفست بعمق وقالت بجدية .. خير فيه إيه وليه مش هنطلع على الشركة أجاب بغموض .. أنا وأنت عندنا مأمورية وانطلق بسيارته .. أنت أزاي تسمحلها تاخد الولاد معاها محرم بيه رفع أنظاره لأمه التي اقټحمت غرفة مكتبه بالقصر فقال بهدوء محاولا السيطرة على ثورتها العارمة .. وهيقعدوا هنا من غيرها يعملو أيه أنت تعبانه وأنا برة طول النهار لم تأبه لهدوءه واستطردت بنفس الھجوم .. وأنت من أمتى بتسمحلها تبات بره أصلا دعك وجهه بكفيه متعبا وهو يقول بنفاذ صبر .. أمى اللي بين وبين سالي مافيش حد ليه الحق أنه يتدخل فيه زائد إني مشغول ببلاوي مؤخرا مش مخلايني لا فايق لسالي ولا للولاد اقتربت منه بقلق وهي تقول .. إيه اللي بيحصل ومخبيه عليا نظر لها وهو عاجز حتى على التنفس فقال بإقتضاب .. مشاكل في الشغل ردت بسرعة غاضبة .. أنت قلت بلاويإيه اللي حصل م,,اتنطق نظر لها ولنظراتها المشټعلة قدر خوفه أن يصيبها مكروة إن علمت بما اقترفه صغيرها الغالي قدر سعادته بهذا البريق الۏحشي الذي يطل من عيناها مؤكدا له أن أنفاسها لازالت متشبثة بهذا الجسد وتلك الحياة فقال بهدوء .. زياد ورطنا بمصېبة جديدة من مصايبه جلست بهدوء أمامه وقالت .. عمل إيه ب رد غاضبا .. بنت الزهري ضحكت عليه وأخدت الشركة منه رفعت أمه رأسها إليه وقالت بجمود .. دي بټنتقم منك رفع حاجبيه وقال بإندفاع .. قصدك إني أنا السب ! همست له بفحيح قبل أن تنصرف مرة أخرى لمهجعها .. قصدي أنك أنت الهدف وفي علم الطبيعة تعلم أن الهدف السهل هو الهدف الساكن لذلك لم يكن أمرا غير متوقعا أن يرتدي أفضل حلة لديه ويتأنق مغادرا القصر نحو شركة أخيه فهو لن يعترف بملكية آل الزهري لما ساهم ببنائة ولو بقطرات عرق كان يلتهم المخبوزات الساخنة إلتهاما وهي ترقبه بهدوء ظاهري وفنجان قهوتها شارف على آخر قطراته وقال متفكها .. على فكرة أنت المفروض تفطري كويس ردت ببرود وهي تهز راسها .. على فكرة أنا فطرت وفنجان القهوة اللي انت طلبتهولي قرب يخلص وكل ده معرفتش إيه نوع المأمورية اللي طالعين فيها تمالك نفسه من الضحك متسليا بمظهرها الغاضب وقال .. انت لما بتيجي تعاقبي ولادك بيكون شكلك كده جمعت أنفاسا متلاحقة بص,,درها وهي تنظر للأعلى وقالت أخيرا .. باشمهندس أسامة أنا بالظبط قدامي قاطعها برقة مستنكرا .. باشمهندس !.أنا لحد امبار كنت أسامة بس دفع بطبق لمخبوزات جانبا وأشار للنادل ليحضر مزيدا من القهوة وقال بعملية تامة .. أحنا لازم نعرف إيه اللي بيدور من ورانا في مجموعة الزهري يا درية وأخيرا ! حديث متزن عن العمل انصتت له وقالت .. فعلا بس أزاي رد ببساطة .. البداية أنت اتسعت عيناها وقالت .. أنا ! ارتشف القليل من قهوته .. أنت صحفيه في مجلة إقتصادية هتطلعي دلوقت — على مقر الشركة أنا خليت سكرتيرتي تاخدلك معاد مع نائب مجلس الإدارة هتسألية الأسئلة اللي في الظرف وحاولي تكونى لطيفة لطيفة كلمة مكونة من خمسة أحرف معنونة لديها فقط لمطربة شهيرة تناولت منه الظرف مستنكرة وقالت بنبرة ثقيلة .. التمثيلية دي فاشلة جدا أقر مؤكدا بهزة رأس .. واردبس في حالة أن النائب بصباص وعنيه زايغةالعجلة ممكن تمشي رفعت له أنظارا حاړقة ساخرة .. ده أنت كمان عاوزني أمثل دور الإغراء فيها ضاقت عيناه ولم يستطع المقاومة وقال بمكر .. يمكن الدور كان يكون مسبوك كويس لو بلبس أمبارح احمرت وجنتها بشدة وقالت وهي تستعد للإنصراف .. أنا غلطانة أني وافقت آجي معاك مد يده وق,,بض على كفها برقة وقال بهدوء .. أنا مش هجبرك على حاجة يادريةكل اللى بطلبه منك تكوني لطيفة وأهي خبطة ياص,,ابت يا خابت