شمس ج الاخير
ربتت شمس على صدره قائلة بنظرة واثقة لامعة ونبرة ثابتة ذات معنى وهى تلوح بيدها الأخرى _ الفلوس ياحبيبى بتعمل كل حاجه تأمل لمعة عينيها عدة لحظات وكأنه يراها لأول مرة قبل أن يجيبها معبرا عما بداخله _بتتكلمى كأنك انتى اللى مخططه لكل حاجه مش هو لم تجبه فأردف هو _ حماسك وأنتى بتقوليلى على اللى هيحصل عكس كلامك أنك رافضة إن ده يحصل .. أقتربت منه قائلة بهدوء
_ رافضة عشان كنت عاوزه برائتك تظهر من غير تزييف بس فى نفس الوقت أنا مش هسيبك تتحبس أكتر من كده فى المكان ده من غير حتى مايبقى فى چثة عشان يتهموك فيها .. بدا وكأنه قد تذكر فجأة فتسائل بحيرة _ بس إزاى وكيل النيابة مقاليش قبل كده أن دى مش جثتها والمحامى ده عرف منين .. أرتسمت إبتسامة غير مريحة على شفتيها لم يلاحظها هو موضحة
_ وكيل النيابه كان عاوز يوقعك فى الفخ وكل اللى هامه انه ياخد إعتراف منك بس المحامى لما لقى أن لحد دلوقتى مجاش تقرير الطب الشرعى عن سبب الۏفاة فبعت حد من مكتبه يحاول يعرف النتيجة واللى كانت أنها .. صمتت قليلا قبل أن تضيف بخفوت _جثة ذكر مش أنثى … قبل ذلك بعدة ساعات .. رغما عن برودة الطقس فى صباح ذلك اليوم الشتوى والذى حجبت فيه أشعة الشمس التى خبأتها السحب المتشبعة ببخار الماء فتحولت من لونها الأبيض القطنى إلى آخر معتم ينذر بسقوط الأمطار ..
وبرغم تلفح البشر داخل هذا المبنى الشبه مظلم بالكوفيات الصوفية والكمامات الطبية مختلفة الألوان إلا أن تلك الرائحة المميزة للمشفى لم تفشل فى الوصول إلى أنوفهم وكأنها تؤكد على سير العمل كالمعتاد رغما عن سوء حالة الطقس بالخارج ..
توقف الجميع عن التحرك لوهلة عندما أسترعى إنتباههم دخول ثلاث رجال بخطى سريعة مهيبة من باب المشفى بصورة مفاجئة يغلب على مظهرهم الحزم والجدية خاصة ذلك الذى يتقدمهم مرتديا حلة سوداء أنيقة يعلوها معطف صوفى أسود يتبعه رجل شرطة برتبة رائد مرتديا الزى الرسمى وبجانبه آخر بملابس مدنية يعلوها جاكت قصير من الجلد الأسود وبيده عدة اوراق وجهاز مكالمات لاسلكى خاص بالشرطة صدرت عنه عده إشارات أثناء توجهم إلى الأعلى ..
أسترقت الأنظار إلى ثلاثتهم بإستحياء شديد ليتسائل الجميع فى همهمات غير مسموعة عن سر تواجد أفراد الشرطه داخل هذا المشفى الحكومى المتهالك فى مثل ذلك الوقت الباكر والذى لم يتجاوز التاسعة صباحا من يوم الأحد ووسط ذلك الطقس قارص البرودة فى منتصف يناير .. فى إحدى الادوار العلوية ظهر شاب شديد البنية ممتلىء الجسم يقف فى إنتظارهم والذى ماإن لمحهم من بعيد حتى هرول إليهم بأدب شديد قائلا وهو يحذو حذوهم فى خطاهم السريعة الواثقة