شمس ج الاخير
الفصل الواحد والثلاثون لم يتجاوز التاسع والعشرين من عمره عندما ألتقى بها لأول مره فى إحدى ورش تعليم الكتابة ..
ألتفت برأسه كجميع الجالسين إلى ذلك الباب الخشبى الداكن الذى أرتفع صريره من ورائه توقفت عيناه على تلك الصغيرة المرتبكة والتى يبدو أنها لم تتم العشرين من عمرها بعد تطايرت شعيراتها القاتمة القصيرة حول وجهها الأبيض المنير بشغب بفعل تيار الهواء الخريفى الناتج عن فتح باب القاعة والذى ساهم فى دفعها إلى الأمام دفعا رغم مقاومتها نظرا لصغر حجمها ونحول جسدها إلى أن قام أحدهم بغلقه فتوجهت هى إلى إحدى المقاعد الخالية على إستحياء شديد دون أن تنبس ببنت شفه ..
شعر وكأنه يتابع فيلم سينمائى تبرز إحدى بطلاته بالتصوير البطىء لټخطف أنظار البطل الذى أحتبست أنفاسه إثر مراقبتها .. ظلت عيناه مثبتة عليها طوال الورشة إلى أن أنفض الجمع بعد حوالى الساعة معلنا عن إنتهاء المحاضره رآها تلملم متعلقاتها بتوتر شديد وكأنها طفلة تعجز عن ترتيب حقيبتها بعد أن لاحظت سرعة مغادرة الحضور بعشوائية مربكة فأقترب منها هو عارضا مساعدته بلطف .. أبتسمت له بخجل فأعانها على ترتيب ماتبقى من أشيائها ليلاحظ فى النهاية خلو القاعة إلا منهما ..
كادت أن تغادر مسرعة لكنه أستوقفها قائلا من ورائها _ مصطفى أبو حجر ألتفتت إليه بإبتسامة هادئة رقيقة قائلة بلهجة غير مصرية _ نوال طلال مد يده مصافحا قبل أن تبرز تلك الإبتسامه الآثره من بين شفتيه قائلا _ مش مصرية صح صافحته قائلة بخجل _ أردنية زادت إبتسامته جاذبية وهو يرى لمعة الخجل فى عينيها فأحتفظ بيدها بضع لحظات قبل أن تسحبها هى بوجنتين متوردتين قائلة _ عن إذنك أسرعت الخطى مغادرة بينما هو صاح من ورائها
_ هبقى موجود بكرة فى الورشة أنا هنا كل يوم .. لم يخب ظنه بها وكما توقع ألتقيا فى اليوم التالى حيث جلس بالقرب منها مستمتعا بنظراتها المسلطة عليه بين الحين والآخر بينما اليوم الذى يليه تجاور مقعديهما عن عمد وتلامست أكتافهما بعفوية أتبعتها إبتسامة إعتذار منه تارة ونظرة خجل منها تارة أخرى فلم يكتمل الأسبوع إلا ونشبت علاقة صداقة بين الطرفين تشوبها البراءة والحياء من طرفها بينما يسيطر عليها الإعجاب والإنجذاب من طرفه ..
لم يشكل هذا الفارق فى العمر حاجزا أو مانعا لتتحول تلك العلاقة سريعا من مجرد صداقة إلى حب متبادل بل على العكس تلك السنوات الفارقة زادت من إنبهارها به حيث رأت به ذلك الشخص الناضج المسؤول والذى يستطع تحمل مسؤوليتها وإحتواء نوبات چنونها هو أيضا أحب كونها صغيرة لينة يستطيع تشكيلها على طباعه بسهولة كأى رجل شرقى يرغب فى أن تكون محبوبته مجرد تابع له يلبى أوامره دون أى نقاش أو جدال وهذا مابرعت به خاصة مع تلك الهالة التى أحاطته بها حيث ظهر لها بمظهر الشاب المثقف كثير الإطلاع والمعرفة واسع الأفق متفتح الذهن بالإضافه إلى كتاباته المرهفة المتميزة التى