شمس ج الاخير
_ مين الحيوان اللى بيخبط بالطريقة دى .. لم يكد يتم جملته حتى قام بفتح الباب ليفاجىء بذلك الوجه الذى نجح فى تناسيه طوال أشهر الرخاء الفائته عقب تخلصه منه أو هذا ماظنه … استندت شمس بظهرها على الحائط من ورائها تتابع همهات زوجها الغير مفهومة يظهر شبح إبتسامة على طرف شفتيها بعد أن تطلعت إلى الساعة المعلقة أمامها قائلة بإنتصار _ برافو ..فى ميعادها بالظبط أنتظرت قليلا حتى تعالى صوت آلاء لتظهر هى على أطراف غرفتها متسائلة
_ مين يامصطفى أتتها إجابته المتلعثمة _ البواب ياحبيبتى أنا نازل بقى عشان اتأخرت .. وقبل أن تتفوه بكلمة رأته يلتقط معطفه الصوفى المعلق بجوار الباب ثم أغلقه من ورائه بهدوء.. أزداد إتساع أبتسامتها وهى فى طريقها إلى النافذة تتطلع إلى زوجها الذى لاح بالأسفل بعد عدة دقائق فأختبئت بجسدها وراء نافذتها الزجاجية بينما عيناها نجحا فى التلصص بخفة لم يلحظها ذلك الذى ثبت نظراته عدة مرات على نافذتها مترقبا ظهورها فى أى لحظة ..
ما إن أبتعدت سيارته قليلا حتى قامت هى بالإتصال بأسامة الذى سرعان ماأجابها ليتجلى صوتها واضحا ثابتا وهى تعبث بذلك المنديل بين أصابعها قائلة _ خلاص أتحرك خليك وراهم من غير مايشوفك ولما تاخد آلاء وتتحركوا كلمنى .. بدا صوت أسامة غير مطمئنا وهو يتسائل _أفرضى مسابهاش ونقلها اامستشفى وأكتشف كل حاجة … شمس دون تفكير _ متقلقش ..زى ماقلت لآلاء هقولك تانى .. متأكدة أن سمعته وأسمه عنده أهم من حياة بنى آدمة ..
ثم أردفت قبل ان تنهى الإتصال _ متنساش بعد ماتوصل آلاء تجيلى على البيت عشان نكمل اللى أتفقنا عليه .. زفر أسامة بضيق معلقا _ شمس أحنا لسه مدخلناش فى الجد ..متأكدة من — اللى عاوزة تعمليه ده ! اللى هنعمله مفهوش رجوع ده مش لعب عيال .. أجابته بإقتصاب _ وأنا مش بلعب ياأسامة .
أغلقت الهاتف بحدة دون أن تنتظر إجابته وألقت به أعلى فراشها بينما مازالت هى تقف ساكنة أمام نافذتها تتأمل تلك القطرات الخفيفة من المطر التى تتابع بهدوء قبل أن تقرب ذلك المنديل إلى أنفها تستنشقه للمرة الأخيرة مغمضة عينيها بضعف بينما أنقبضت ملامح وجهها پألم واضح أثناء تتابع الذكريات المختلطة برائحته داخلها رغما عنها أنهمرت دمعاتها فتركت العنان لجسدها آذنة له بالإنهيار وأستندت بجانبها على النافذة الزجاجية بجوارها قبل أن تنزلق أرضا تبكى وتبكى وتبكى بكل ما أوتيت بقوة وكأنها المرة الأخيرة التى ستذرف بها دمعا ..يتعالى نشيجها ورثائها لنفسها كالأطفال معلنه عما بداخلها من حطام لم يسعه إلا أن يخرج