جديدة جدا 2
– عايز أكلمك في موضوع..
تحدث بجدية فحدجته بتساؤل مما جعله ينطق بلطف:
– أكل أمك جميل جدًا وحقيقي من أطيب الأطعمة اللي كلتها في حياتي بس مش عايز تتعبوا نفسكوا كل ما آجي.
برقت عينيها باعتراض وكادت أن تبديه إلى أنه تابع:
– عارف إني دي عادات في البلد بس أنا مش هرتاح كدا.. هحس إني باجي مطعم أو عشان أكل وأنا مش حابب أربط وجودي بأكل.. عايز تكونوا مرتاحين ومتكلفوش نفسكوا حاجة.
لم تقتنع بحديثه وعزمت بداخلها ألا تستمع إليه فأضاف:
– أرجوكِ تنفذي اللي قلت عليه.. عايز أجي مرتاح وأنا كل فترة هجيب أكل جاهز وأنا جاي عشان نتشارك الطعام مع بعض.. بس أنا راجل أجيب عادي.. إما أنتِ فمش عايز أحملكوا همّ أكلي ولا هم أي حاجة.
أومأت إليه بإيجاب تنوي عدم الانصياع إلى رغبته فشرع في التحدث إليها وقصَّ عليها بعض أموره الخاصة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تململت “شمس ” في وقفتها وهي تنتظر والدتها ليعودا إلى بيتهما، لقد عادا إلى منزل الجد من عقد قران أواب منذ ما يقارب الساعة ولا تزال والدتها لا تريد الانصراف، تحبذ الجلوس برفقة عائلتها.
– يلا نروح يا أمي.
نظرت إليها والدتها قليلًا قبل أن تقول بعزم:
– ما نبات هنا النهاردة يا شمس في فرح عايزين نفضل معاهم، وبعدين أختك هنا أهي.. نبات هنا مع جدك بدل ما نبات أنا وأنت وأختك لوحدنا.
– يا أمي تعالي نروح أحسن
إلا أن والدتها استحسنت الفكرة بعدما نطقت بها وعزمت على المبيت بالفعل، بينما جدها حدجها بعتاب قبل أن يسألها:
– بقا مش عايزة تباتي تونسي جدك يا شمس؟!
أشفقت عليه واعتراها الخجل فجلست على المقعد بحيرة، الأمر ليس جديدًا عليها، فوالدتها دائمًا ما كانت تبيت كل فترة برفقة جدها ولكن كل هذا كان قبل طلاقها من مهدي، أما هذه المرة، فهي الأولى منذ الطلاق.
كيف ستبيت هنا وهو بالفعل يتخذ إحدى غرف البيت سكنًا له بهذه الفترة؟! لا تريد الاصطدام به بعد ما حدث بالسيارة، لقد حمدت ربها أن والدتها أخذتها برفقتها في طريق العودة بينما هو لم يعُد برفقتهم، بل ذهب ليعطي السيارة إلى رفيقه كما أخبر الجد ولم يعد بعد..
– خدي بقا يا شمس هاتي لنا عيش من الفرنة وعدي على بتاع الفلافل هاتي لنا فلافل وفول.. وإحنا هنا نكمل باقي العشا على ما تيجي
أومأت إليها بإيجاب، فعلى أي حال تفضل الخروج بدلًا من الجلوس أمام زوجة خالها التي تحدجها بغيظ كلما تقابلت نظراتها معها.