جديدة جدا 2
رمقها بتساؤل لتجيبه الفتاة بتوتر من هيئته:
– ماما.. عايزة إزازة زيت على ما نجيب التموين بتاعنا.
أومأ إليها بإيجاب والتفت ليخبر والدته أو إحدى النساء بما أرادت وليته ما التفت، ففور التفاته وجد جحيم مشتعل بعينيها ورصاصات قاتلة كادت أن تميته هو والواقفة خلفه.
تجاهلها وكأن لم يرها ودلف إلى المطبخ ليأتي للفتاة بما تريد فاقتربت شمس منها ونطقت ببرود:
– معندناش زيت.
رمقتها الفتاة بضيق، تعلم جيدًا من هي بالنسبة إلى مهدي ثم سألتها متصنعة عدم الفهم:
– نعم؟!
– بقولك معندناش زيت.. روَّحي.
شهقت الفتاة من وقاحتها معها والتفتت مغادرة عازمة على إبلاغ والدتها وإشعال الأمر، فزفرت شمس بضيق تحاول التخلص من تلك النيران التي تشتعل بصدرها، لا تطيق هذه الفتاة وتعلم أن هذه المراهقة ذات السابعة عشر عامًا لا تريد شيء وتأتي فقط من أجل ذاك الديكتاتوري الذي يسعده تهافت الفتيات عليه. اتسعت عينيها بغضب فور رؤيتها له خارجًا من الداخل يحمل بين يديه زجاجة الزيت التي تريد، ذاك المنحل! أهذا من كان يتجاهل من يطلب منه المساعدة في جلب شيء؟!
تقدم يبحث عن الفتاة فلم يجدها مما جعله ينظر إليها بتساؤل فأجابته بحدة:
– روحت.
رمقها بعدم فهم لموقف الفتاة فتابعت بحرص بعيد عن شخصيتها المبذرة:
– أصل الزيت غالي فقلت لها مفيش!
انتظرت منه رد لفعلها فلم يفعل سوى أن وضع الزجاجة على الطاولة المجاورة ودلف إلى غرفته دون أن ينطق بشيء، ذاك الذي تكاسل عن إرجاعها لمكانها بينما أسرع لخدمة الفتاة فنظرت إلى أثره بضيق وكل شفقتها وضيقها منه تحولا إلى نيران تشتعل يصدرها كلما فكرت بعدد المرات التي جاءت بها تلك الفتاة وهي لا تدري عنها شيء.
بذات الملامح التي قابلها بها ارتمى جالسًا على سريره، ربما بموقف آخر كاد ليطير فرحًا بسبب الغيرة التي باتت واضحة للعيان أما الآن، أيحق لقلبه الجريح منها أن يسعد بفتات تلقيه إليه ويتناسى كرامته التي حطمتها بيديها وأذهبت ضوءها ؟!
ــــــــــــــــــــــ
أسبوع مرَّ على اليوم الذي قدمت فيه والدة أواب إلى منزلهم، لم يكن الأمر سهلًا عليها، بل تشاجرت مع والدتها فور مغادرة المرأة لتخبرها والدتها بكل برود أنهما ستوافقان على ذاك العريس مهما كلفهم الأمر، اعترضت وانصدمت من موقف والدتها التي تريد خداع أهل الرجل الذي تقدم لخطبتها، إلا أنها أخبرتها ألا خداع في الأمر، حتى الآن عقلها مشتت ولا تعلم الطريقة التي تقنع بها والدتها بالأمر، ولكن لا بأس، فعلى كل الأحوال سيأتي ذلك الرجل أواب بعد دقائق كما أخبرتهم والدته التي اتصلت عقب مجيئها بيومين واتفقوا على أن يأتي الجمعة، وها هو اليوم قد قدم وستعمل على الانفراد به وإخباره بعلتها وستطلب منه ألا يبوح بسبب رفضه لأحد.