جديدة جدا 2
لم تمر ساعة وكانت المرأة تزيد وتعيد في ما حدث بمنزل العروس على مسامع ابنها الذي كان يلتقط من الحديث ما يدور حولها بفضول وتوقف عقله على عبارة والدته:
– هي قمر يا أواب إن كان عليها بس شكلها كشرة
انكمشت المسافة بين حاجبيه بتساؤل لتتابع بحيرة:
– مضحكتش ضحكة واحدة من ساعة ما روحت بس يمكن مكسوفة.
أومأ دون حديث مدركًا سبب ضيقها، يعلم أنها لم تكن متضايقة فحسب بل كانت مرتعبة ويود لو يخبرها أن سبب ارتعابها يدركه ويقدره جيدًا، يود لو يطمئن قلبها ويدفيء سقيع قلبها بعبارات دافئة يسكبها داخل صدرها ولكن ليت كل الأماني محققة الوقوع.
فاق من شروده على صوت أمه التي تحدثت بحماس:
– إن شاء الله بعد بكرة هكلمها ناخد منها ميعاد عشان تروح تشوفها.. أنا كلمت جدك في الموضوع وقالي الأصول نعمل كدا.
أومأ إليها دون حديث لتقترب منه بلهفه وتعانقه على غفلة منه فشدد على احتضانها بقوة قبل أن تتركه وتهرول إلى الهاتف تخبر من لم تخبره بعزم أواب على الخطبة من فتاة كشق القمر.
تنهد بقوة عقب انصرافها ثم همس مترجيًا بصوت يبدو وكأنه خرج من أعماق قلبه:
– يارب ساعدني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
– عبدالرحمن هتفضل كدا كتير؟!
صاحت بها دنيا ( صديقة ريهام) فور دخول زوجها الذي يجافيها منذ ذاك اليوم الذي أقرت له فيه بأنها كانت على علم بمضايقة فارس لريهام، ولكنها وعدتها ألا تخبر أحد، منذ يومها وهو يجافيها بل واشتد جفاؤه عقب معرفته بسفر ذاك المجرم المنتهك.
تنهد بقوة يسألها بحدة معاتبًا:
– دلوقتي عايزة تتكلمي.. كان فين الكلام وقت ما كان مفروض؟ ملوش لازمة الكلام دلوقتي.
ثارت من حديثه لتسأله باستنكار:
– ملوش لازمة الكلام مع مراتك؟ أومال إيه اللي ليه لازمة يا شيخ عبدالرحمن؟!
نعتته بذاك الوصف لتذكره بأنه يخالف الشرع بطريقته وهجره، فأجابها متألمًا بعدما توسعت عيناه واحمرتا غضبًا
– شيخ عبدالرحمن؟! الشيخ انكسر وهو مش قادر يعمل حاجة ولا عارف يجيب حق أخته.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
تركها مغادرًا بعدما فجر كلماته بوجهها، تعلم أنه حزينًا على ما حدث لريهام أكثر من حزنه منها، ولكن لم يجد طريقة للتعبير عن غضبه سوى بهجرها ويتوجب عليها التماس الأعذار له، تعلم كم جرحه ما حدث وخاصة مع سفر الآخر وعجزه عن الانتقام منه، لا تدري ماذا تفعل.. أيكفيها صدمات ومصائب؟ ألا يكفي خروج والدها من السجن قبل يومين وهي تجلس مرتعبة دون أن تجد حضنًا تختبىء خلفه من سند خلع عنه ثوب السند وارتدى بدلًا منه عباءة الدناءة؟! يا الله كم تريد أن تخبر عبدالرحمن بخروج والدها ولكن كيف؟ كيف ستفعل وتزيد من ألمه؟ وكيف ستخبره وهو يعاملها بهذه الطريقة؟