جديدة جدا 2

وضعت وجهها بين كفيها باطمئنان، فهذه المنطقة لا يرتاد عليها سوى القليل لتستمع إلى أصوات قادمة تجاهها، لم ترفع عينيها لترى القادم، فبالطبع سيكون أحد المارة وسينصرف عمَّا قليل ولكن أجفلها ذاك الصوت الخشن الذي تعرفه أكثر من اسمها:

– إيه اللي مقعدك في المكان دا؟!

لا، بالطبع هي في كابوس وستصحو منه الآن، فحظها ليس بالسيء إلى هذه الدرجة التي تجعله يراها تبكي على أطلاله لمجرد الإشارة إلى خطبته بينما لم تعرف الدموع طريقًا لعينيها بذلك اليوم الذي أطلق فيه رصاصة الطلاق على قلبها. استعجبت من قلبها، لمَ تبكِ الآن، أهي باتت من أولئك الذين لا يدركون قيمة النفائس سوى بضياعها؟! أحقًا أضاعته؟ لمَ عقلها اللعين يختطف لحظات من ماضيها معه وذكرى ذاك اليوم الذي أصابتها السكين وتقاطرت الدماء فيه تلوح على عقلها، يا الله! كم كان حنونًا حينما مسد أناملها بلطف وأغرقها بإحدى العقاقير، وظل ليلتان كاملتان يسألها ليطمئن على الجرح الذي يصيبها مثله في اليوم أكثر من مرة كلما دلفت إلى المطبخ وأعدت الطعام!

وروده الحمراء التي نثرها على فراشها بذاك اليوم الذي عقدا فيه قرانهما لتشبه الأميرات؛ تبرق في عينيها الآن، ورائحتها الآخاذة تزكم أنفها. مواقف أخرى كثيرة تطفو على عقلها منذ أغضبته ببيت أبيها بينما قلبها كان يتوسل لتلك المواقف أن تبدو حينما أصرت على هجره، ولكنها أبت أن ترحمهما.

فاقت من شرودها على يده التي تجذب يدها لتبعدها عن وجهها بعنف بعدما اعتقد أنها غائبة عن الوعي من كثرة ما تلفظ باسمها فدفعت يده وصاحت بعنف:

-متلمسنيش

انتظرت تلك النظرة اللائمة التي كان يسددها إليها كلما ذكرته بأنه صار أجنبيًا عنها ولكن لم يقابلها سوى الجمود وهو يتلفظ بغلظة:

– قلت لك ألف مرة متجيش هنا تاني الطريق دا مش أمان مفيش فايدة!

يا الله حتى في عتابه يحنو على قلبها ويخشى عليها، فنطقت بما لم تتوقع يومًا النطق به:

– أنتَ ملكي أنا يا مهدي.. ملكي أنا وبس

ــــــــــــــــــــــــــــ

كما وعدها أن القادم أقرب مما تتخيل ها هو الوعد يتحقق، وهما الآن ذاهبان برفقة العائلتين لانتقاء ذهب العروس، لا تدري كيف تمَّ الأمر بهذه السهولة، فقد أخبرتها والدتها أن والدة أواب اتصلت باليوم الثاني من مجيئه وأخبرتها بموافقتهم فتسرعت أمها وردت بالموافقة هي الأخرى دون أن ترجع لابنتها، ولمَ سترجع والقرار قرارها ورأي ريهام لن يهم في جميع الأحوال؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *