جديدة جدا 2

صدمها رده الغير مبالي بمصيبتها التي ألقتها عليه منذ ثواني وكأنها أخبرته بمشكلة عادية، توقعت منه أن يثور وينطلق مغادرًا بعائلته ولكن ماذا يفعل هذا الرجل؟ أيناقشها وكأنه لا يبالي؟! لتسأله باندفاع:

– يعني عايز تفهمني إنك شايف الموضوع عادي؟ مش فارق معاك تتجوز واحدة أنت مش أول راجل في حياتها؟

أغضبه حديثها المهين له، فحديثه صور لها أنه لا يعبأ بشرف ولا عرض، ولكن وارى غضبه خلف أبعد نقطة بصدره ممكن أن تطالها، منذ قراره بالزواج منها يعلم أنه سيعاني، وأنه سيتعامل مع امرأة محطة الروح مريضة النفس والقلب والمريض لا يلام. فنطق يجيب على سؤالها:

– متقولنيش كلام مقولتوش.. الموضوع مش عادي ولا عمره هيكون عادي.. مش فارق معايا اللي حصل لك ما دمتِ مجبرة، ربنا سبحانه وتعالى في الأحكام رفع الحكم عن المجبر، في الطلاق رفعه عن المجبر موقعش الطلاق.. في القذف مش هيتحقق عقوبة لو مجبر.. لو واحد شرب خمرة مجبر مش هيتحاسب وأنتِ كذلك.. فربنا مفرضش عليكي عقوبه بالعكس ليكي حق عند شخص وهتاخديه بإرادة ربنا وغصب عن أي حد.. فأنا مين عشان أعاقبك؟! حتة بقا أول راجل والكلام دا فأنا واثق إني أول راجل..

أراد أن يخبرها بأن الأولية لا تكون بعلاقة جسدية دون حلّ أو عاطفة كالبهائم، الأولية تكون بأشياء أخرى ارتأى عدم التحدث عنها الآن، تأملها ليرى وقع حديثه على وجهها فوجد نظراتها تائهة، مشتتة فأشفق عليها وسألها بصوت حاول إصباغه بالمرح:

– وبعدين أنت مش عايزة تعرفي حاجة عني؟

لتجيبه باندفاع:

– ملوش لزوم

من ردها البسيط أدرك أن طريقه معها طويلًا، لم يخطوا الخطوة الأولى منه بعد، فأضاف متجاهلًا جملتها وكأنه لم يفهم ما رمت إليه:

– أنا أوَّاب أكيد سمعتي اسمي وأعجبتي بيه أول ما سمعتيه زي حال كل البنات.

استفزَّها بحديثه ولكنها لم تنطق فتابع:

– كنت خاطب قبل كدا ومحصلش نصيب

أثار فضولها وتمنت لو قصَّ السبب على مسامعها ولكنه لم يذكر أكثر مما ذكر وهو يتابع:

– حاجة واحدة حابب أنبه عليها وهي إن هنلتزم بضوابط الخطوبة ومفيش أي تجاوزات في فترة الخطبة.

لتندفع مجيبة:

– هو أصلا دا المفروض من غير تنبيه مفيش كلام غير لضرورة وعلى فكرة أنا كنت لابسة خمار بس من يومين بالضبط قررت ألبس النقاب..

شعرت بمدى غبائها على ما تفوهت به من أحلام الماضي، مالها تحدثه وكأن أمر الخطبة سيتم بينهما، أليست هي من كانت تتغنى برفضها للزواج قبل قليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *