جديدة جدا 2

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

– أنا رايحة عندنا شوية حد هييجي معايا؟

صاحت بها والدة شمس تخبر بناتها بحاجتها لزيارة والدها فصمتت الصغرى بينما نطقت شمس بهدوء:

– أنا جاية معاكي يا أمي

عقدت الأم حاجبيها باندهاش من مبادرتها هذه، فهي تأبى الذهاب ويتشاجر الجميع معها منذ طلاقها من مهدي لأجل ذلك، فتابعت بتوتر:

– جدي وحشني وأنا وعدته أروح له

أومأت والدتها دون جدال رغم عدم اقتناعها بحديثها، لتسرع وترتدي ثيابها، لا تعلم لماذا أرادت الذهاب مع والدتها، ولكن لم تقدر سوى أن تفعل وعقلها لا يكف عن تذكر نظراته المعاتبه ومظهره المتألم بآخر لقاء بينهما، عنفت نفسها على اندفاعها وودت لو تعتذر من والدتها عن الذهاب ولكن لا بأس ستذهب، فليس معنى ذهابها أنها سامحته، إنها فقط ترغب في رؤيته والاطمئنان عليه بإلقاء نظرة عابرة، لن تتجاوز حدودها وإن كان نظرها إليه الآن غير مباحًا ولكن رغبة القلب كانت أقوى من أي رغبة أخرى، فأطاعته وأقنعت نفسها أنه ذنب صغير ولن تكرره ثانية، فقط ستطمئن.

وبالفعل دقائق وكانت تدلف بيت العائلة الكبير برفقة والدتها التي أسرعت تجاور زوجة خالها بالمطبخ بينما هي جلست ببهو المنزل برفقة جدها الذي عانقته بحنان وحب صادقين.

– أخيرًا القمر هلّ علينا!

ابتسمت بحرج، فربت على ظهرها بحنان ونهض متجهًا إلى غرفته، فعلمت على الفور بأنه ذاهب ليأتي إليها بورقة نقدية كتلك التي يعطيها لكل أحفاده كلما زاره أحدهم بعد غياب.

تنهدت بقوة مندهشة من عدم وجوده، فهو غالبًا ما يتخذ إحدى غرف بيت الجد سكن له ويأبى المبيت بمنزل أبيه معللًا بأنه يشعر بالراحة بشقة الجد أكثر.

لم تكد تنهي تفكيرها به حتى وجدته خارجًا من المرحاض، يبدو وكأنه فاق لتوه من قيلولته الظهرية فخفضت رأسها على الفور، تسبّ بداخلها هذا الوقح الذي لم يفكر بأنه ببيت العائلة فخرج هكذا ببنطاله الأسود البيتي وذاك التيشيرت اللعين منعدم الأكمام المماثل للبنطال في اللون، الذي يظهر ذراعية وبعض من كتفه، عقد حاجبيه باندهاش وتغير وجهه راسمًا الضيق على ملامحه فور وقوع نظره عليها، فأخفضت عينيها التي كانت قد رفعتها ثانية، دق جرس الباب فذهب ليجيب وهو يضع المنشفة التي كان يجفف بها خصلات شعره جانبًا ثم فتح ليجد الطارقة تلك الفتاة الصغيرة ابنة جارهم التي دائمًا ما تأتي لتستعير لوالدتها شيء من أدوات المطبخ أو بعض المؤن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *