جديدة جدا 2
لم تعطِها الفرصة لتعترض، بل خرجت كي لا تتأخر على ضيفتها ولم تنسَ أن ترسم ابتسامة مصطنعة على ثغرها قبل خروجها، لتترك ابنتها تعاني من صدمتها من تبدل والدتها إلى هذه الدرجة القاتلة للأعصاب، لم تكن والدتها يومًا بهذا الشكل، يبدو أن ما اعترى ابنتها قد أثر على عقلها أكثر مما فعل بابنتها، فجعلها تفقد السيطرة على أفعالها وتتصرف دون حكمة إلى درجة جعلتها تتناسى ابنتها التي لم تتعافَ بعد وتفعل ما سيجعل الانهيار يحرق قلوب الجميع يومًا.
بالفعل لم تمر عدة دقائق وكانت ريهام تتقدم تجاه غرفة استقبال الضيوف، ترددت في خطواتها وودت لو تعود إلى غرفتها ولكن أجسدها بقادر على تحمل ثورة أخرى تثورها والدتها على بدنها؟!
حمحمت بهدوء قبل أن تلقي السلام، لتستوعبها نظرة المرأة بالكامل وهي ترد السلام، تقدمت لتصافحها فاحتضنتها المرأة بسعادة وهي تتمتم:
– بسم الله ما شاء الله.. اللهم بارك.
جلست ريهام على المقعد المقابل دون أن تهديها ابتسامة ولو على سبيل المجاملة، تأملتها المرأة بعد جلوسها بينما عيناها تلمعان بإعجاب، ربما اعتراها بعض الضيق بسبب تشنج ملامحها ولكن أرجعت ذلك إلى الخجل.
– أنتِ في سنة كام يا حبيبتي؟
أجابتها ريهام باقتضاب:
– في سنة أولى لسة
أومأت إليها بإيجاب وهى تسألها في محاولة منها لاختلاق حديث بينهما:
– في كلية إيه بقا
أجابتها وهي تلتفت إليها تخطف بعض النظرات:
– في كلية دراسات إنسانية قسم لغات وترجمة
عقدت والدة أواب رأسها بعدم فهم، فهي لا تفقه الكثير في هذه الأمور ولا تهمها حتى وإن كان تعليمها مقتصرًا على التعليم المتوسط.. لتتدخل والدة ريهام في الحوار تقول بملامح يعلوها الفخر:
– ريهام شاطرة.. اسم الله عليها كانت جايبة أربعة وتسعين في الثانوية الأزهرية والكلية بتاعتها دي بتعادل كلية الألسن اللي في العام.
أومأت إليها المرأة بإيجاب وأضافت:
– أواب كان في كلية تجارة إنجليري كويس انتو الاتنين ترطموا مع بعض.
ارتفعت ضحكات والدة ريهام(ابتسام) المجاملة لها بينما تشنجت ملامح ريهام أكثر من ذي قبل، وكأنها بحديثها عنه ذكرتها بالسبب الذي جاءت من أجله.
دارت عدة أحاديث تقليدية لم تشارك بها ريهام إلى أن انصرفت المرأة بعدما أخذت هاتف ابتسام متأملة في زيارة قادمة قريبة برفقة ولدها.