جديدة جدا 2

نظر إلى أثره وابتسم بأسف، ربما تتحسن الأمور ذات يوم ويسامحه عبدالرحمن، على الأقل لقد حدث تغيرًا ملحوظًا وألقى عليه السلام بعدما كان لا يطيق الاستماع إلى اسمه، وهذا إنجاز عظيم يحسب للآخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تكاد “شمس” أن تجن من فرط ندمها، لا تعلم ماذا اعتراها بذاك اليوم لتنطق بهذه الحماقة التي فعلت، كيف تظهر له غيرتها بهذه الطريقة؟! كيف؟! أليس من المفترض أن تعاقبه على ما أجرم بحقها؟! لقد لطمها بكامل قوته دون أن يعبأ بأن الضرب بعرفها محرم، كيف له أن يضغط على نقطة ضعفها وسبب آلامها بهذه الطريقة الفجة؟! وماذا فعلت هي بعدما اعتذر لها عدة مرات؟! سامحته! بل أظهرت غيرتها وبكت على أطلاله أمامه! والأسوء تلك الكلمات التي نطقتها بعد ذلك ليتجاهل كلامها بكل برود كما فعل، يا الله، تتمنى لو يعود ذلك اليوم وتتصرف كما المفترض أن تفعل شمس الجديدة التي باتت عليها.

ولكن لا بأس ستفعل، تعلم أن والدتها ستذهب إلى منزل جدها بعد قليل وعليها الذهاب للمباركة على زواج أواب، سترافقها وتظهر إليه أن ما حدث كان بضعف منها، وأنها باقية على عهد القسوة لن تميل عنه.

ساعتان وكانت برفقة العائلة تتابع تحركات الجميع للتجهز لحفل عقد قران أواب، فنهضت هي الأخرى ووقفت أمام المرآه الطويلة ببهو المنزل تمرر نظرها على هيئتها، تأملت نفسها قليلًا بفستانها السماوي وحجابها الأبيض قبل أن تفتح حقيبتها الصغيرة البيضاء وتخرج منها قلم من الكحل الأبيض تمرره على جفني عينيها ليزيد من هيئتها بهاء.

تلكأت يديها وهي ترسم عينيها لتتذكر تغزله بها بإحدى المرات ” وجود الكحل على عينك عامل زي وجود الحور في الجنة”

نفضت عن رأسها همسه الذي تتذكره وكأنه فعل البارحة، وتابعت ما تفعل لتراه خارجًا من غرفته عبر المرآه، حبست أنفاسها انبهارًا بهيئته بذاك القميص الأسود والبنطال الرمادي، بينما خصلات شعره الفحمية الناعمة التي تستفزها يتساقط بعض منها على جبينه.

ماذا تفعل بحق الله؟ فاقت من شرودها وتابعت ما تفعل بينما قلبها يردد بغيرة لم تكن تشعر بها حينما كان يخصها؛ لمَ عليه أن يكون جذابًا إلى هذه الدرجة؟!

دلف إلى غرفة الجد يساعده في ارتداء ملابسه ويرى إن كان أواب المتواجد بالداخل بحاجته، ليشغل عقله بشيء غير فكرة إرغامها على مسح عينيها التي تطفو فوق سطح عقله، كم أخبرها أنه لا يحب أن يرى الكحل على عينيها سواه فلمَ تعاند الآن ولا تنفذ الكلام دون حرقة قلب؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *