جديدة جدا 2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صعق مهدي من جملتها التي ترددت في ذهنه مرات عديدة” أنت ملكي يا مهدي” لم يصدق أن تنطق بها والآن خصوصًا، معنى تجاوزها الغير مناسب لطبيعتها هذا أنها على شفا خرف من الانهيار، بل هي فعلت بالفعل، فشمس شخصية محافظة، ملتزمة بحدود في علاقتهما إلى درجة كانت تستفزه، فأن تفعل وتتجاوز الآن، فهذا غير طبيعي وصادم بالنسبة له، أشفق على حالها وكاد أن يتجاوز كل الحدود ويحتضنها ليثبت لها جملتها ويطمئن قلبها، إلا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة، خوفًا من الله قبل أن يكون خوفًا عليها.
– ممكن تهدي؟
هذا كل ما أسعفه لسانه لينطق به، قلبه يحثه على التلفظ بجل عبارات الحنان بل ويفتح قاموسها إليه الآن، إلا أن كرادمته تردعه عن التنفيذ، فكلامها المهين له مازال صداه يتردد في أذنه حتى الآن، جروحه التي كانت تفعلها بكل جملة رفض؛ جميعها مازالت تنزف وإن فعل وتناسى كل ذلك، فبالطبع ستخر كرامته ساقطة إلى الأبد وهو رجل لن يستطيع العيش دون كرامة.
صدمتها برودة جملته فأفاقتها مما كانت فيه، لتردد بخفوت وهي تنهض مغادرة وكأن الوحوش تلاحقها:
– آسفة.. آسفة.
تتبعها إلى أن وصلت بخطاها المترنحة إلى بيتها، لم يقدر على تركها كما لم يفعل حينما فرت هاربة بعدما فجرت والدته تلك الكلمة التي لا يعلم حتى الآن لمَ نطقت بها، تنهد براحة فور رؤيته للإضاءة التي اشتعلت بغرفتها لتخبره بأنها وصلت إلى فراشها بسلام.
زفر بقلة حيلة وسار يتمشى بأنحاء القرية، ظل يتجول بين الطرقات حتى تورمت قدماه ولم يشفق عليهما، يحتار بأمرهما ولا يدري ماذا عساه أن يفعل، مرت على ذاكرته العديد من ذكرياته بها إلى أن استقر على ذلك اليوم الذي وضعت به صورتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ووجد علامتي إعجاب من شابين مجهولي الهوية بالنسبة له، حينها ثار غضبه وتحكمت فيه غيرته، وذهب إلى بيتهم يعاتبها، فأجابته بتبجح أن صورتها بكامل احتشامها ولكنه لم يفقه عبارتها ولم يرد أن يفعل، ماذا وإن كانت ترتدي حجابًا! ألا يعد وجهها وحده فاتنًا لجذب الشباب إليها والدليل هذان الذان سجلا إعجابًا فوق صورتها ولكنها رفضت بقوة أن تحذف الصورة، فجذب هاتفها وبلحظة انفعال منه حطمه بالحائط لينكسر زجاجه وتعلو شهقات بكاءها المرتعبة منه.