جديدة جدا 2

تنهد بقوة وأطلق صفيرًا عاليًا بشكل مرِح وهو يتأمل أواب بطلته الجديدة، فالشيخ أوَّاب تخلى عن جلاليبه واتشح بقميص أبيض وبنطال من الجيز جعلا طلته مبهرة، ملفتة لمن يعلمه، حدجه أوَّاب بضجر يخفي خلفه حياءه فصاح مهدي مازحًا:

– كدا العروسة هيغم عليها يا عمّ.

ابتسم دون حديث ليقترب منه مهدي ويعانقه بودٍّ قائلًا وهو يربت على ظهره:

– ألف مبروك يا حبيبي.. ربنا يرزقك خيرها

ليجيبه أواب بنظرة ذات معنى:

– الله يبارك فيك.. عقبالك

صمت وكأن عقله عجز عن أي شيء يخص زواجه مرة أخرى، لينظر الجد وأواب إلى بعضهما بقلة حيلة قبل أن يتمتم مهدي وهو يخرج من الغرفة:

– هستناكوا برا.. جبت عربية هلال صاحبي عشان تكون مع العربيات الموجودة لو احتاجتوا حاجة.

أومأ أواب بإيجاب، ليمر مهدي على تلك التي لم يعطِها تجاهله الفرصة في إثبات عدم أهميته، ثم وكيف ستثبت شيئًا غير موجود من الأساس؟!

نظرت إلى أثره بحنق، وانتظرت عدة دقائق إلى أن اجتمعت جميع أفراد العائلة وخرجوا ليتخذ كل منهم مكانه إلى أن جذبتها والدتها وصعدت بها إلى السيارة التي يقودها مهدي.

تضايقت من والدتها التي تجرها جرَّا إليه، بدأت السيارات في المغادرة إلى أن لمحت والدتها خالتها فأشارت إليها تصيح :

– تعالي اركبي معانا.

لتجيبها خالتها:

– أنا قاعدة هنا مع أم العريس تعالي أنتِ عشان نفرحها شوية في مكان هنا.

برقت الفكرة برأس أمها وخرجت من السيارة التي لم تكن تحركت بعد لكونها في آخر الصف تاركة تلك التي فتحت شفتيها على وسعهما من أثر الصدمة.

شرعت في فتح الباب هي الأخرى لتلحق بوالدتها إلا أن ذلك الذي تحرك بالسيارة أعاق نزولها فصاحت بضيق:

– اقف لو سمحت.. عايزة أركب مع أمي

ليأتيها صوته الغير مبالي:

– مفيش مكان هناك هو مكان واحد.. اركبي معاها وأنت راجعة.

زفرت بضيق من الوضع برمته، تعلم أن والدتها تعمدت تركهما بمفردهما ولكن لم يكن يصح هذا الوضع، لا تحبذ خلوتهما هذه وإن كانت في سيارة مفتحة من جميع النواحي.

انشغلت بمتابعة السيارات والمحالِّ التجارية متجاهلة، وفعل المثل هو الآخر ليصدمهما معًا صوت أحد سائقي السيارات يغازلها بطريقة مقززة:

– الأبيض على الأسد بيمنع الحسد.

صدمت من صوته القريب الذي صدح في السيارة وكأنه جالسًا برفقتهما فانتبه مهدي ينظر إليها من مرآة السيارة ليتأكد من أن الحديث موجه إليها وما لبث أن جنَّ جنونه وهو يحاول أن يبحث عن أقرب طريق ليدير السيارة ويلحق بذلك الذي تجرأ وفعل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *