جديدة جدا 2
شرب من العصير إلى أن وصل لنهاية الكأس فوضعه أمامه بينما هي تفكر بالطريقة التي ستخبره من خلالها بأنها لا يمكنها الزواج منه.
كاد أن يتحدث إلا أنها فاجأته بقولها:
– عايزة أقولك على حاجة مهمة
عقد حاجبيه متسائلًا وقد خمن قلبه ما تود قوله ولكنه انتظر ليرى وقع ما حدث على وجهها فنطق بخفوت:
– اتفضلي..
تعاركت أناملها بتوتر قبل أن تنطق بصوت يكسوه الخزي:
– أنا مش عايزة أتجوز.. وأمي اللي مصرة على زواجي.. فلو ممكن حضرتك ترفض وترفع عنى الحرج.
تألم من ذاك الثقل الذي تنطق به كلماتها فاعتقدت أنه صدم من رفضها له لتبرر قولها:
– وعلى فكرة رفضي مش لحضرتك مخصوص.. دا قراري من قبل ما أشوفك أصلًا.. الموضوع لأسباب تخصني أنا
ليسألها يحاول صرفها عن التفكير بالأمر :
– عشان كدا حطيتي الملح؟ عشان تطفشيني؟
هزت رأسها عدة مرات بالنفي لتجيبه:
– لأ والله ما قصدت خالص.. عمري ما أعمل كدا دي قلة ذوق مش طريقة.. وبعدين أول حد هينضر كانت أمي لإنها مريضة ضغط.
سلبت لبّه براءتها في الدفاع عن نفسها ليسألها متطفلًا لعلها تقول ما يقدر به على قول ما يريد:
– وإيه سبب رفضك للزواج؟ المفروض كنتِ ترفضي من البداية أدام رفضك للزواج نفسه.. مش تسمحي لواحد يجيب أهله وبعدين تقولي رافضة الزواج.
قوست شفتيها حزنًا من حديثه الذي اعتبرته يوبخها به فسألته بهدوء:
– عندك استعداد تعرف سبب رفضي؟
أومأ إليها مترقبًا أي كذبة ستكذب لتجبه بصراحة شديدة
– مش هخجل من إني أقول إني اتعرضت للانتهاك البدني لإني ضحية والضحية مبتخافش.. الضحية بترفع رأسها للناس كلها عشان عارفة إن ربنا بقوته وعظمته هيجيب لها حقها.. واللي خلاني مخافش أفضحه أدام العيلة كلها مش هيخوفني منك ولا من غيرك!
يتبع..
االسابع
صمت عمَّ لمدة دقيقة، لم يكن يتوقع أبدًا أن تقص ما حدث أمامه هكذا منذ اللقاء الأول، آخر ما خطر بفكره أن تعترف بحادثتها بهذه البساطة، عفوًا كلماتها التي شعر بها تثقل لسانها وتحارب أعماقها لم تخرج ببساطة، عيناها اللتان تصارعان وحوش الانكسار لم تجعلا الأمر يخرج ببساطة، أنفاسها التي ارتفعت وكأنها صعدت لتوها إلى الطابق العشرين أخبرته بما تعانيه كلما تذكرت الأمر.
ليأتيها ردُّه القوي وعيناه لا تحيدان عن وجهها:
– وإما أنتِ فعلًا شايفة إنك ضحية ليه رافضة الزواج؟ أدام عارفة إنك مأذنبتيش بتسمحي لنفسك تخافي من المجتمع ليه؟