جديدة جدا 2
ارتعد بدنه حينها وتناسى كل ما فعلته ولم يتذكر سوى خوفها فسارع يعانقها إلا أنها دفعته بشدة وطردته من بيتها ذلك اليوم، وباليوم التالي دعس على كرامته وذهب ليرضي قلبها، فلم يطاوعه قلبه ليتركها أكثر من ليلة غاضبة منه، خاصة وقد تجاوز حده بقذفه لهاتفها، وحينها وجد أبناء عمومتها ببيتهم بينما هي تقدم لأحدهم كوب من الشاي وعلى وجهها ابتسامة أيقظت الشياطين من مرقدها ذلك اليوم.
تحكم فيه غضبه ودلف خلفها إلى المطبخ بعدما دخلت وعقله يحاول تذكر مرة واحدة قدمت إليه شيء في كأس زجاجي ولكن لم يتذكر وكل ما ران على قلبه أنها كانت تتعلل بخوفها، جذبها من مرفقها وصعد بها من الباب الخلفي للمطبخ إلى سطح المنزل وحينما صعدا نفضت يده عنها وصاحت بغضب:
– أنتَ اتجننت على الآخر.. إيه الطريقة اللي بتشدني بيها دي؟
فأجابها مندفعًا:
– طبعًا طريقة متليقش بمعاملة شمس هانم.. أصل أنا مش زي السمج اللي كنتِ بتقدمي له الشاي.
ثارت من سبه لابن عمها فصاحت:
– متتكلمش على ابن عمي بالطريقة دي
وسوست إليه شياطين عقله خاصة وأن ذاك الذي تدافع عنه تقدم لخطبتها ذات مرة فثار أكتر وسبه بما لم تتحمله شمس فصاحت:
– أنت اللي… وعشان كدا شايف الناس كلها زيك.
حينها لم يحتمل، بل غلبته يداه واندفع يلطمها على وجهها بقوة جعلت كلاهما يشهق بصدمة، إلى الآن لن ينسى نظراتها حينها، بل دموعه التي تساقطت رغمًا عنه عقب فعلته مازالت تحرقه حتى الآن، فنطقت هي تتحداه بمنتهى القوة التي جعلته يتيقن من أن طريقهما معًا قد أغلق إلى الأبد:
– شاطر.. أنت كدا راجل.. لو أنت فعلًا راجل بقا كمل للآخر وطلقني حالًا
اهتزت عيناه إثر ذكرها لكلمة الطلاق للمرة الأولى بينهما وصمت دون رد فتابعت بقسوة:
– طريقنا خلص وأنا مش هعيش مع واحد عاملني زي الحيوانات وضربني عشان كدا لو راجل يا مهدي طلقني.
استفزته نظراتها المتحدية والتي شعر بها تخبره وكأنه لم يقدر على فعلها، فنطق بجمود قبل أن يتركها وينصرف كإعصار:
– أنتِ طالق يا شمس.
فاق من شروده على تلك الكلمة التي ما زالت ترتطم بقلبه كالصخرة كلما تذكرها أو جاءته بكوابيسه كما يفعل دومًا، فشيئان يعاقب نفسه عليهما حتى الآن، تلك اللطمة وهذه الكلمة، على الرغم مما فعله بنفسه بعد طلاقهما بأيام إلا أنه لم يسامح نفسه بعد، ولا يشعر بأنه قد يفعل يومًا.