جديدة جدا 2
ــــــــــــــــــــــــــــــ
– كنتِ فين؟
شهقت دنيا على صوت عبدالرحمن المرتفع الذي أجفلها فور دخولها من باب البيت فأجابته باندهاش:
– كنت في خطوبة ريهام يا عبدالرحمن في إيه؟
– خرجتي من غير ما تقولي؟
شعرت بالصقيع يتمكن من أوصالها بسبب تلك النبرة الجافة التي يتحدث بها فأجابته:
– هي دي محتاجة أقول؟ دي خطوبة ريهام بنت عمتنا يا عبدالرحمن ما أنت عارف إن أكيد هروح فمشوفتش إن في داعي عشان أقول.
– أنت اللي هتحددي في داعي ولا لأ؟ لأ شاطرة
ألمها قلبها من نبرة التهكم والتحقيق التي يحدثها بها، يضعها تحت ضغط رهيب لا تقدر على تحمله؛ لذا انفجرت باكية تشكوه ما فعل معها بكل الأيام الماضية، انفجرت تبكي بطريقة عجيبة تفعلها للمرة الأولى فسقط قلبه أرضّا واقترب يحتضنها بحنان مرددًا بأسف:
– خلاص آسف آسف
ولكنها لم تهتم لأسفه بل انفجرت تشكو ما تعاني منه بصوت باكٍ أحرق قلبه:
– حرام عليك اللي بتعمله معايا دا.. والله حرام.. بقالك أسابيع بتاملني بالطريقة دي وكأني عدوتك.. بتحملني اللي حصل لريهام وأنا كنت وعدتها.. خلتني أوعدها مقولش لحد.. ومع ذلك قلت لو ضايقها تاني هقولك.. بتطلع زعلك فيا وأنا أطلع زعلي في مين على صاحبتي وعشرة عمري؟.. بدل ما أهدى قلبي على اللي حصل لها بقت بحاول أخفف من غضبك.. أنا ذنبي إيه في كل اللي حصل؟ ذنبي إيه؟ ودلوقتي جاي تحاسبني إني روحت خطوبتها ومقولتش.. وأنت كنت فين أصلاً؟. بتيجي بعد ما أنام وتنزل من الفجر قبل ما أصحى.. حتى الأكل كل يوم يترمي عشان مبتجيش وقت الغدا.. أنا ذنبي إيه؟ مش كفاية عليا أبويا اللي حارق قلبي؟ هلاقيها منين ولا منين يارب.. يارب.
يتبع..
التاسع
انفجارها الغير متوقع جعل قلبه “عبدالرحمن” يخر ساقطًا بين قدميه، لم يحسب حساب لكل هذا، تناساها وتناسى مشاعرها في غمرة غضبه لتكون النتيجة كما يرى الآن، شدَّد عليها بين أحضانه وظل يربت على كتفها براحتيه إلى أن شعر بهدوء شهقاتها، ليبعدها قليلًا ويتأمل وجهها بشفقة وندم قبل أن يرفع إبهاميه عنها ليزيح دموعها التي يصطلي بها قلبه الآن.
– أنا آسف
همس بها من أعماق قلبه وهو يتأمل وجهها، فأشاحت إلى الجهة الأخرى؛ مما جعله يقبض على ذقنها بين سبابته وإبهامه، ويردد وهو ينظر إلى عينيها برجاء:
– اهدي يا حبيبي حقك عليا