جديدة جدا 2
شعرت شمس بما ينوي فعله لتسأله بقلق:
– أنتَ بتعمل إيه
تجاهل سؤالها وهو يميل يمينًا ليستطيع الاستدارة فصاحت بخوف:
– أنت رايح فين.. هما راحوا من الناحية التانية
تجاهلها وهو يسب الطريق المزدحم الذي يعيق حركته ويجعله عاجزًا عن الالتفاف والسير بطريقة مخالفة فصاحت تحثه:
– الطريق زحمة وعمرك ما هتعرف تلف.. وبعدين أنتَ بتعمل إيه هتمشي ورا سواق؟! أنتَ مجنون؟
لاحظ ارتجاف جسدها وارتعابه، فشرع في متابعة باقي عائلته خاصة وهو يعلم جيدًا أنه يستحيل عليه اللحاق بالسائق، فتابعت شمس وهي مازالت عاجزة عن استدراك أنه تجاهل متابعة الآخر:
– متمشيش وراه أرجوك.. على الأقل وأنا معاك.
أشفق قلبه عليها، يدرك جيدًا ارتعابها من اي شيء يؤدي إلى أفعال العنف فنطق بحنان لم يقدر أمام مظهرها سوى أن يتحدث به:
– متخافيش يا بابا.. مش رايح وراه
تنهدت براحة، استنشقت نفسًا عميقًا واتخذت الصمت مذهبًا إلى أن وصلا إلى منزل العروس فأسرعت تنزل من السيارة لتلحق بباقي نساء العائلة وتسير جوارهم.
دقائق مرت تعارف فيها باقي أفراد العائلتين على بعضهما إلى أن شرع المأذون في عقد القران فصمت الجميع استماعًا إليه، عُقد القران في جو عائلي رائع إلى أن تعالت صيحات الجميع يرددون خلفه
– بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.
تسارعت دقات قلب ريهام مع العبارات الداعية، ودت لو كانت فرحتها به كاملة، فشخص كأواب جاء وكأنه فُصِّل على أحد أحلامها، لم تتمنَّ يومًا من هو أفضل منه، فهو الأفضل وإن كان بنظرها فقط، تمنت لو تكافئه بشيء غالٍ لديها ولكن بماذا تفعل وقد سلبت من أعزّ ما تملك.
تمتمت هي الأخرى خلف المأذون وسالت دموعها رغمًا عنها وهي تتأمل الحضور، لتستفيق على مغادرة المأذون بعدما لملم أوراقه برفقته بعض الرجال ولم يتبقَّ سوى المقربين، انتظر الجميع منه أن يقترب ليعانقها أو يفعل كما المعتاد ولكن وحدها من كانت تعلم أنه لن يفعل، فإن كان صادقًا فيما أخبرها به عن نفسه فلن يقدم على فعل كهذا أمام هذا الجمع من الناس، بل هو شخص يحجمه الحياء، وكم يروق لها حياء هذا الرجل الذي بات يخصها!
يتبع..
مستنية رأيكوا في الفصل..
العاشر
احمرَّت وجنتيها خجلًا وهو يلتقط كفها الأيمن ويلبسها واحدة الأساور التي ابتاعها بالأسبوع السابق، حاولت صبّ جمّ تركيزها عليها كي لا تصطدم نظراتها به غلطًا؛ فيزداد خجلها، تشعر أنه أكثر أريحية من السابق، فبزيارته السابقة كان يحدثها دون أن يرفع عينيه، بينما الآن يختلس لها النظرات، وكم أصابها الحرج وعيناها تتقابل مع عينيه بعدما عقد المأذون قرانهما مباشرة!!