جديدة جدا 2
ابتاعت الخبز ووقفت أمام مطعم الفلافل ليسألها البائع بابتسامته السمجة:
– عايز إيه يا جميل؟
أعطته المال وطلبت منه ما أرادت بحزم ليتابع بسماجة:
– بعمل لك طعمية تستاهل بوقك يا عسل
أنهى جملته وشرع في قلي الفلافل وهو يستخف ظلُّه مع إحدى النساء التي تسايره ويحدجها لتشاركهما بين الفينة والأخرى. لا تعلم ما الذي يجعله يتابع في استخفاف ظله أمامها بينما هي تعامله بمنتهى الغلظة، تكره هذا الفعل، فلا شيء يثير التقزز أكثر من الذكور أشداء الحرص على؛ المزاح مع النساء، محاورتهم دون سبب، التغزل بمفاتنهم دون أدنى خجل أو دين، وبالطبع العكس صحيح وربما أصح، فما يخالف تعاليم الإسلام تعافه النفس وتنفره الطباع السليمة. وهكذا هي تفعل فلمَ يتغالظ هذا الرجل بهذه الطريقة المقززة؟!
واصل الرجل حديثه بعدما غادرت المرأة الأخرى بينما شمس أخفضت رأسها أرضًا كي يصمت فلم يفعل، ففتحت هاتفها تتصنع الانشغال به إلى أن يأتي لطلبها لتجفل على صوت مهدي الذي أفزعها:
– روّحي.
حدجته بعدم فهم ليكرر بشدة وصوته الأجش يصدح بأذنها:
– روَّحي
هذا الديكتاتوري! كيف يأمرها بهذه الطريقة الغليظة؟ ما له بها ليفعل؟!
ظلت واقفة تنتظر طلبها بينما الرجل صمت تمامًا فور رؤيته، فقد حدث ذات الموقف ذات المرَّات صباحًا وحدجه بقوة أخرسته تمامًا كما يفعل الآن، وقتها حذرها من المجيء إلى هنا مرة أخرى، بل أقسم عليها ألَّا تفعل وتأكل من طعام هذا الرجل. غامت عينيها حينما تذكرت اقترابهم السابق لتفيق وهو يأخذ من الرجل طلبها بحدَّة جعلت البائع يصيح بنزق:
– ما براحة اللاه؟!
رمقه بحدة قبل أن يلتفت ويتركه بكبر، فتمتم الرجل يسبه بينما أسرعت شمس في خطواتها، ليست بحاجة إلى كلمات تقريع تضاف لهذا اليوم.
لم يكلف نفسه لإسراع خطواته كي يلحقها، فخطواته الهادئة بقامته الطويلة كانت أسرع من خطواتها بقامتها ذات المئة وخمس وخمسون سنتيمتر.
زفرت وهي تكاد تسرع خوفًا من بطشه فمرَّ عليها دون أن يفعل سوى أن مال قليلًا ليتوعدها بقوله:
– إن كلتي من طعيمة ممدوح متلوميش إلا نفسك.
صاح بجملته وسبقها إلى البيت فدمدمت بغضب:
– وأنا ذنبي إيه؟ هموت وأعمل سندوتش.. الله يخرم جيب ممدوح واللي جابوا ممدوح.. والله لآكل براحتي..