جديدة جدا 2
أبهج قلبه حديثها الذي أشعره بكونها متدينة وفق ما يريد، فقط يتمنى لو كانت صادقة، ربما هيئتها المحتشمة الآن ورداءها بالمرة الأولى التي وقع نظره عليها بها يدلان على صدقها، فقد كانت بذاك اليوم ترتدي إدناء يصل إلى ركبتها من فوقه خمار صغير وقفازات سوداء تزين يديها فأشعره ذلك بتدينها ليراوده بعض القلق قبل أن يسألها:
– يعني مش هتعاتبيني يوم لو التزمت بالضوابط كأننا مش مخطوبين؟ مش هتتضايقي إن فترة الخطوبة تضيع عليكي؟
فأجابته بحمائية:
– هتضايق فعلا لو عملت العكس.. معنديش استعداد أغضب ربنا لحظات قصيرة وأعيش حياتي بعدها في جحيم.. قبل أي تصرف هضع ربنا أدام عيني حتى لو ضعفت في لحظة المفروض أنك تفوقني والعكس..
كلماتها أحيت بعض الأمل بقلبها قبل أن تفعل بقلبه هو، تستعجب من لسانها الذي يتحدث وكأن الأمر بينهما طبيعي، وكأنها لم تعترف له قبل لحظات بأنها فتاة منتهَكة، ابتسمت في داخلها على مدى سخافتها، تعلم أن حديثه معها الآن ليس إلا كلمات يحاول بها تجنب إحراج نفسه وأنه إن خرج الآن فلن يعود بقدم ولا خبر. ليوقفها ردَّه الذي أفاقها من شرودها:
– أنا بقا مش هضيع عليا حاجة.. استعدي للجاي عشان هيكون أقرب مما تتخيلي.
ولم يكد ينهي جملته حتى وجد خالها وباقي العائلة يعودون للجلوس برفقتها من جديد فتناولوا عبارات قليلة قبل أن ينصرف أهل العريس بينما عينيّ ريهام لا تنفك عن النظر إلى ذاك الكأس الذي ارتشف كامل ما فيه رغم ملوحته.
ـــــــــــــــــــــــــــ
– أنتِ طالق
وقعت الكلمة كالجمرة المحترقة على قلب عبير، تمنت هذا الطلاق منذ اليوم الثلاثون بعد زواجها، لم تكن تريد شيئًا أكثر منه بعدما تيقنت من أن زوجها الذي حاربت الجميع لأجله لا يتناسب معها فكريًا ولا من أي جهة، كم كانت حمقاء حينما انساقت خلف أحلام المراهقة وتزوجت رجلًا صعيدي الأصل يكبرها بأعوام كأبطال الروايات لتنصدم بواقع أليم لا علاقة بينه وبين عشق الروايات الخادعة التي كانت تقرأها. ولكنها بالنهاية تأثرت بالطلاق رغم تمنيتها له، فمن يتمنى أن يمر بهذه التجربة المريرة ويتلظى بنيرانها؟!
تأملت طليقها الذي تعلمه جيدًا وتعلم كم يجاهد الآن لكي لا يفتك بهم جميعًا، لم يكن للطلاق أحرف بقاموسه، فقد أخبرها ذات مرة أنه لن ينفك عنها إلا بزواجٍ ثاني ويهجرها هي أو بقتلها إن فعلت ما يجلب العار له، ولكنها تعلم أيضًا أن والدها ليس برجلٍ هين، وأنه أجبره بطريقة ما على الرضوخ لطلبه، ربما ماطل في الأمر وطلقها طلقة واحدة رغم أن والدها أجبره على تطليقها بالثلاث طلقات ولكن لا يهم، فهي لن تفكر لحظة واحدة في الرجوع إليه وهو لن يتجرأ ويفعل ما يثير غضب أبيها.