جديدة جدا 2
– خرجتي جبتيهم من الناس؟
هزت رأسها بالنفي، فشعر بحركتها دون أن ينظر إليها وما لبث أن تسرب صوتها إلى مسامعه:
– هما رجعوهم لوحدهم.
أومأ بفهم وأشار إلى كيس أبيض كبير يبدو أن به إحدى الكراتين قائلًا بتحسر:
– يا خسارة الصيني اللي اشتريته
شهقت باندهاش لتسأله بعدم تصديق:
– أنت اشتريت طقم جديد؟
أومأ مؤيدًا متصنعًا الخوف في محاولة منه لكسب ودها:
– أومال آجي بعد ما وزعته مع الأكل عشان تحبسوني هنا
ابتسمت بذهول فلمح ابتسامتها ليهتز قلبه بشعور يراوده للمرة الأولى، شعر أن جلوسه معها هكذا ووالدتها مختفية عن أنظارهما خطرًا فاستأذن وغادر وتركها تقص ما فعلا على والدتها بعد مغادرته؛ لينفجر قلب والدتها حبًا له، تعزم على عدم استخدام الأطباق الجديدة التي جاء بها لتأخذها ريهام في جهازها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“عادت إلى المكتبة من جديد ”
صاح قلب ناصر فور أن وقعت عيناه عليها عقب دخوله إلى المكتبة، لم تأتِ منذ زمن، لمعت عيناه على يديها الفارغة من محبسها فهلل قلبه فرحًا، إذا لقد تم الطلاق كما توعدت الآخر بذاك اليوم الذي استمع إليهما به. زجر نفسه على حملقته فيها، لا يصح، كل ما يفعل منذ رآها لا يصح!
أخذ ما جاء لأجله واتجه إلى الخارج عازمًا على عدم العود إلى أن يمكنه ذلك، في هذا الوقت من المفترض أنها مازالت بفترة العدة، وما دامت تفعل فهي لا تزال زوجة لآخر وما يفعله الآن أشبه بأفعال اللصوص وهو لم يكن لصًّا من قبل. سيحلّ عنها إلى أن يمر وقت لا بأس به، وحينها يمكنه أن يخطو الخطوة الأولى في طريقه إليها كما أحلَّ الشرع.
كاد أن يمتطي دراجته إلى أن وقعت عيناه على صديقه السابق” عبدالرحمن” ذاك الذي كان أقرب الأشخاص إليه وإلى قلبه وبسبب طيشه خسره إلى الأبد، يشتاق إليه وإلى صداقته أكثر من أي شيء آخر، ود لو يأخذ رأيه بأمور كثيرة ولكن كيف؟ كيف يمكنه أن يفعل والآخر أوصد جميع طرق العودة بوجهه.
تلكأت خطوات عبدالرحمن حينما مرَّ بجانبه ليردد بخفوت وكأنه مارًّا على أحد الأغراب:
– السلام عليكم
– عليكم السلام
رد عليه ناصر مذهولًا مما وصلت إليه علاقتهما، أهذا أقرب الناس إليه! يلقي عليه السلام دون أن يقف ولو ثانية واحدة برفقته؟! ربما مع عبدالرحمن كل الحق، ولو كان بمحله لفعل المثل وأكثر ولكنه لا يستطيع تجاوز عبدالرحمن، لا يستطيع.