جديدة جدا 2

رفعت كفها وحاولت إزاحة ما تبقى من دموعها ليقبض على كفها ويرفعه إلى شفتيه يلثمه بحنان لا يعرف إليه طريقًا سوى معها قبل أن يهمس وهو يمحي أثر الدموع:

– دي مهمتي أنا..

لتناغشه بعتاب رقيق لاق بها:

– زي ما كانت مهمتك من البداية تتسبب في نزولهم

استقر الألم بمنتصف قلبه، لا يحب هذا الشعور ولا يروق له أن تتألم هكذا بسببه، تنهد بقوة قبل أن يهمس وهو يجذبها لتحاوله على الأريكة القريبة منهما:

– طيب نتناقش في اللي حصل؟

صمتت دون رد ليجذب رقبتها يحتضنها بساعده الأيمن ويسألها بتقرير مدركًا الإجابة جيدًا:

– عرفتي إن أبوكي خرج صح؟

أومأت إليه بإيجاب ودموعها تبدأ في التخلي عن عينيها مرة أخرى، فسألها بقلق:

– عرفتي إزاي؟

لتجيبه بنواح:

– سمعت صوته إما جه هنا وكان بيزعق معاك أنت وعمي تحت

تنهد بقوة، كان على شك بالأمر ولم يرد أن يسألها كي لا يثير فزعها إن كانت لا تعلم، هذا الأمر يثير غضبه منذ أيام ويجعله مشدود الأعصاب طوال الوقت، بالحقيقة هذا ما كان يتجنب محادثتها لأجله بالفترة السابقة، وجاء ما حدث لريهام وأضاف له فوق الهم همَّا.

– متخافيش محدش هيقدر يأذيكي.

أومأت بإيجاب، أيظنها تبكي خوفًا؟ هي تبكي قهرًا وحزنًا، ودت لو كان أبًا يعوضها عن والدتها كما يفترض أن يكون الآباء ولكن هذا، فهو أب بالاسم فقط، ليتابع عبدالرحمن وكأن تفكيرها كان مسموعًا له:

– أنتِ بنتي وأختي وأمي وحبيبتي وزوجتي.. مش أنتِ دائمًا تقولي لي كدا؟

أومأت بإيجاب وهي تنظر إليه للمرة الأولى فتابع بصوت ينسج من الألم قصصًا:

– متزعليش مني على اللي حصل الفترة اللي فاتت.. أنا أهملت حزنك واهتميت بوجعي وبس.. بس أنا تعبان فارحمي تعبي وكوني كويسة عشاني.

تنهدت بقوة واحتضنته هي الأخرى تواسيه بحضنها الصغير، تعلم كم أن الأمر مؤذي لقلبه، لقد كان يستشيط غضبًا كلما ضايق أحدهم إحدى بنات عمه، فماذا يشعر الآن وهذا لم يضايق فحسب بل انتهك حرمة إحدى بنات البيت بطريقه أصعب من انتزاع اللحم من الظفر!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

تنهدت ريهام براحة وهي تجمع الطبق ما قبل الأخير من البائعين، لقد كانوا أفضل خلقًا من اعتقادها، فأعادوا الصحون بعدما التهموا ما فيها ولم يتبقَّ سوى واحد فقط، وهذا أمره سهل، ضيقت عينيها بشر وهي تستمع إلى صوت أواب ووالدتها ترحب به مع إظهارها التعجب من خروجه، فلم تلمح له طرفًا وهو يخرج، لا تعلم أن صهرها العزيز فرَّ هاربًا بعد جريمته المحببة إلى قلبه، دلف إلى غرفة الجلوس ليجد الأطباق فارغة على الطاولة؛ فضيق عينيه مندهشًا وسأل بخطر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *