رواية جديدة 1-2-3
قبل أن يتمكن سالم من الرد، اندفعت ورد من خلفه، ووقفت أمامه، فارشة ذراعيها كأنها تحاول حماية جسده الضخم بجسدها النحيل. صاحت بفزع ورجاء، ودموعها تغرق وجهها _ لا يا خوي! الله يرضى عليك… اجتلني اني بداله! هو ملوش صالح! تجمعت الرجال على صوت الطلقة والصراخ، يهرولون من كل اتجاه، وفي مقدمتهم فايد الذي تجمد في مكانه للحظة، يتطلع إلى المشهد الذي أمامه بصدمة لا توصف: ابنته التي اعتبرها ماتت، تقف لتحمي عدوه اللدود، سالم الرفاعي، الذي يقف في قلب بيته شاهراً سلاحه، وأمامهما و ابنه صخر يستعد لإراقة الدماء.
صاح فايد بصوت هادر، محاولاً استعادة السيطرة. _ إيه اللي بيحوصل اهنه؟! التفت صخر إلى والده، وعروق رقبته نافرة من الغضب. _ الفاچرة دي چاية تشمت في موت أخوي يا بوي! وابن الجاتل اللي جتل عمي چاي يتحامى فيها وفي عزانا! نحّى سالم ورد من أمامه مرة أخرى بقوة، وتقدم خطوة، ليصبح وجهاً لوجه مع صخر، فوهات أسلحتهما تكاد تتلامس. صاح سالم بغضب أعمى _ أنا مش بتحامى في الحريم يا ولد التهامي! ولا عمري لجأت لحماية من أي حد! أني چاي أجطع اليد اللي انمدت على مرتي… حتى لو كان أخوها!
رد صخر بضحكة ساخرة ومريرة _ احنا ملناش حريم عنديكم! اختنا ماتت من زمن واخدنا عزاها! دي واحدة فاچرة من عندك، چاية ترمي نفسها علينا عشان تكسرنا في يوم حزننا! في تلك اللحظة، تحولت عينا سالم إلى جمرتين من نار. لم يعد يرى شيئاً سوى فم صخر الذي ينطق بهذه الإهانة. _ كلمة تانية… وهجطع لسانك الوسخ ده يا… وارميه لكلابك! _ بسسسس! كان صوت فايد كالسوط، قاطعاً، وآمراً. تقدم منهم، وتجاهل ابنه تماماً، وصب كل سخطه في نظراته لابنته التي انكمشت خلف سالم ثم نقل بصره إلى سالم، وسأله بنبرة تحمل شراً قديماً
_ چاي اهنه ليه؟ بادله سالم نظرات الشر ذاتها، نظرات لا تعرف الخوف. _ چاي آخد اللي ليا لا أكتر ولا أجل. ساد صمت ثقيل، مشحون بالترقب والتهديد. كان فايد ينظر إلى ابنته التي أخفت وجهها بالكامل في كتف سالم، الذي احتواها بذراع واحدة بتملك واضح، كأنه بذلك يرسل لهم رسالة صامتة: “هي ملكي، وأنا ملاذها الوحيد الآمن”. أخيراً، نطق فايد بقراره، وكل كلمة كانت تقطر سماً _ خدت اللي ليك… يبجى اتفضل من اهنه. ولولا إنك في داري، كان زمانك محصّل أخوك.