رواية جديدة 1-2-3

_ بس يابا… إحنا مهما كبرنا، ومهما بقينا رجالة، لساتنا محتاچين نعيش تحت ظلك وتحت مشورتك. اللي إنت بتفكر فيه ده صحيح هيضمن لى كل واحد حقه، بس هيفرجنا يا بوي. هيخلي كل واحد فينا يبص في ورقته وفي أرضه، وهينسينا إننا كلنا في مركب واحد وإنت ربانها. خلينا عايشين في خيرك إنت وتحت چناحك. ده اللي بيخلينا عيلة واحدة. تأثر وهدان بكلمات ابنه، لكن التردد كان لا يزال في عينيه. _ بس يا ولدي، دي أصول، والواحد ميعرفش…

قاطعه سالم باحترام ومحبة: _ مبسش يابوى أما عن بنات أخوي، فمتجلجش عليهم أبداً دول في عنينا وفي قلوبنا وأني بفكر في اللي هيصونهم ويحافظ عليهم أكتر من الأرض والفلوس بفكر أچوزهم لولادي عشان يفضلوا وسطينا، وعشان أطمن عليهم العمر كله. أشرق وجه وهدان باهتمام. _ كيف يعني؟ قال سالم بثقة، كأنه يطرح خطة مدروسة: _ ناوي إن شاء الله، بعد جولك وموافقتك، أزوچ عدي لروح. ونغم لمالك. قطب وهدان جبينه بحيرة عند سماع ذلك الخبر

_ ومالك؟ مالك يعرف باللي بتجوله ده؟ نفى سالم برأسه، لكن ثقته لم تهتز. _ لا، ميعرفش بس أني خابر ولدي زين مالك عمره ما هيرفضلي كلمة، ومش هيرفض حاچة زي دي فيها صلة رحم وستر لبنات عمه. تنهد وهدان تنهيدة طويلة، وأشاح بيده بحكمة الأب الذي يعرف أبناءه أكثر من أنفسهم. _ سيب مالك هو اللي يختار يا سالم. مالك طبعه غير طبع عدي، قلبه دليله، ومليكش صالح بيه في الحتة دي

سيبه يختار اللي تريح قلبه. إنما عدي… عدي هو اللي لازمن يتچوز روح ده الصوح وده الأصل. بس لسة بدري على الكلام ده كله البنات لسة صغيرين، ورايدين العلام. لما يخلصوا تعليمهم ويكبروا، يبجى نتحدت فيه. شعر سالم بالرضا. لقد نجح في إقناع والده بالعدول عن فكرة التقسيم، وفي نفس الوقت حصل على مباركته المبدئية لربط العائلة برباط أقوى. _ اللي تشوفه يابا، هو اللي يمشي. بس بلاش نتحدتوا تاني في موضوع الجسمة ده. حسك في الدنيا بالدنيا كلاتها. ربنا يخليك لينا وتفضل دايماً فوق راسنا.

ابتسم وهدان ابتسامة رضا، وشعر بأن جذور العائلة التي غرسها لا تزال قوية ومتينة، وأن ابنه سالم هو خير من سيحمل الراية من بعده. ❈-❈-❈ عاد جاسر بجواده “بركان” وهو يسير بهوادة الآن، كأن رحلة التهور تلك قد امتصت كل العنف من جسده، وتركته هادئاً من الخارج، بينما العاصفة لا تزال تدور في داخله. وصل إلى ساحة المنزل الواسعة، حيث الإسطبلات والخدم، وترجل من فوق الحصان بحركة واحدة رشيقة وقوية. لم يربت على جواده كعادة الفرسان، بل نظر إليه نظرة آمرة، ثم نادى بصوت عميق وهادئ تردد في المكان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *