رواية جديدة 1-2-3
ظلت على وضعها لا تستطيع النظر إليه ولا إلى عتابه فمن يعاتب من؟ رفع وجهها إليه بأنامله وأجبارها على النظر بعينيه الحانية _خابر إنك زعلانة ومضايجة من اللي حوصل بس صدجيني غصبت عنينا… قاطعته ورد بصوت معذب _بس اني مليش حج ازعل من حاچة الوضع اللي انتو فيه ده سببه أهلي….. قاطعها سالم بدوره لكن صوته يحمل حدة حاول تخفيفها _أهلك هما احنا ملكيش أهل تاني وده اللي جولنا واتفجنا عليه وجت ما هملتيهم ودخلتي دارنا.
حاوط وجهها بكفيه وتابع بلهجة خفت حدتها وحل محلها جدية _ورد أني مش كل شوية هعيد الكلمتين دول انتي بجيتي من الرفاعية من وجت ما شوفتك ودخلتي جلبي والجدر نصفنا واتچوزنا، وانتي خابرة زين إن الكل إهنه بيحبك وبيعتبرك واحدة منينا بلاش انتي تعيشي حالك بعذاب على الفاضي. هزت راسها بنفي _بس الضربة المرة دي كانت تجيلة جوي. رد سالم يهون عليها _واللي عمل إكدة اخد جزاءه، واخدنا بتارة بالج منانون، صحيح كنا رايدين ناخد تاره بادينا بس الحكومة اللي لحجته منينا وفي الاخر نصفتنا وبردت نارنا.
قطع حديثه عندما وجدها تخفض جفنيها وقد فهمت من كلامه بأن أخيها تم الحكم عليه لم يجد الكلمات التي يخفف بها عنها وخاصة عندما وجدها تحاول كبت دموعها لذا أخفى وجهها في صدره وكأنه بذلك يسمح لها بالبكاء لن يلومها فتلك الدماء التي تجري بأوردتها مهما حاولت لن تصير ماء فتركها تبكي على صدره تلتمس منه العزاء فتظل طوال الليل تبكي حزناً وقهرًا على أنها لن تستطيع حتى أخذ عزاه.. ❈-❈-❈ في الصباح الباكر
مازالت تلك الدموع تتساقط دون هوادة وظلت ساهدة طوال الليل تجابه تلك الرغبة بأن تراه وتودعه قبل أن يحتضنه التراب. تعلم بأن ما تنوي فعله لن يمر مرور الكرام لكن ماذا تفعل بقلبها الذي يئن ألمًا ويطالب برؤية ووداع أخيها رفعت عينيها لتنظر إلى سالم الذي غفى أخيرًا بعد أن ظل طوال الليل يخفف عنها ابتسمت بحزن لذلك العوض الجميل والذي لم يحزنها يومًا بل ظل طوال فترة زواجهم يتفنن في إسعادها.
تسللت بروية من بين ذراعيه واخرجت وشاحها الأسود وأخفت به وجهها قبل أن تخرج من الغرفة وتغلق الباب بهدوء كي لا يشعر بها ذلك الذي ظنته نائمًا ولم يشعر بها. ❈-❈-❈ في منزل فايد التهامي كان الصمت للرجال هو سيد الموقف عندما تقدمت السيارة من بوابة المنزل الكبير وقد أصطف الرجال على الجانبين إلا من ذلك الذي يقف أمام البوابة الداخلية ينظر إلى تقدم السيارة حتى توقفت أمامه لم يحرك ساكناً وانتظر تقدم أولاده عندما انفتح الباب الخلفي للسيارة وقاموا بحمل ذلك النعش الذي قسم قلبه نصفين لكنه ظل ثابتًا