رواية جديدة 1-2-3

ثم وقعت عيناه على الفراش. كانت ملابسه التي انتوى السفر بها، قميص وبنطال أسودان، موضوعة بعناية فائقة على السرير. كانت لمستها واضحة في كل طية. شعر بموجة من الغضب تجتاحه. لم يكن غضباً من مجرد ترتيب ملابسه، بل كان غضباً من محاولتها المستمرة لفرض وجودها في حياته، لتدنيس مساحته الخاصة، لتضع بصمتها على عالمه. أمسك بالملابس بقبضته بقوة، كأنه يمسك عنقها، ثم ألقاها بغضب شديد على المقعد في زاوية الغرفة. ثم دلف إلى المرحاض، صافقاً الباب خلفه بحدة وعنف، ليتردد صدى الباب في الجناح الفارغ، معلناً عن عاصفة داخلية لا يراها أحد سواه.

خرج جاسر من المرحاض بعد قليل، وقطرات الماء لا تزال تتساقط من شعره الأسود على كتفيه العريضتين. كان يرتدي مئزرا باللون الأبيض فقط، الذي لفه حوله بإهمال. كان الجناح هادئاً، لكنه شعر بوجودها حتى قبل أن يراها. إنه ذلك العطر الثقيل الذي تتعمد نثره في كل مكان تمر به، كأنها تحاول فرض وجودها بالقوة. في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة ودلفت شروق بسرعة، ثم أغلقت الباب خلفها بهدوء، كأنها لص يتسلل.كانت ترتدي فستاناً ضيقاً يبرز مفاتنها، وتتزين بكامل زينتها رغم أن الوقت لا يزال مبكراً.

انتفض جاسر عندما رآها، ليس من المفاجأة، بل من الغضب الذي اشتعل في عروقه فوراً. هدر بها بصوت أجش وعميق، صوت يحمل تهديداً واضحاً _ إنتِ بتعملي إيه هنا؟! لم ترتدع شروق بل ابتسمت ابتسامة حب مصطنعة، وتقدمت نحوه بخطوات بطيئة ومدروسة، كقطة تقترب من فريستها. _ چاية أسلم عليك يا ابن عمي… جبل ما تمشي. كانت عيناها الجريئتان تكادان تلتهمانه، تتفح’صان صدره العار’ي وقطرات الماء على بشر’ته بلهفة لا تخ’طئها عين.

_ يعني إنت مش رايد تشوفني جبل ما تمشي؟ مش هتو’حشك؟ تنهد جاسر بضجر، وأشاح بوجهه عنها كأنه لا يط’يق النظر إليها. _ لا، مش رايد. وا’تفضلي اطلعي دلوقت عشان أغير ه’دومي. لكنها لم تستجب تقدمت منه خطوة أخرى، خطوة قلصت ’المسافة بينهما بشكل خطير، مما اض’طره هو للتراجع خطوة إلى الوراء، وهو تصرف كره’ه في نفسه قالت بجرأة ةو’غن’ج، وهي ترفع يدها لتلا’مس ص’دره: _ مش أنا خ’طيبتك برضك؟ ومرتك جر’يب؟

هنا، انف’جر جاسر لم يعد ي’’طيق صبراً. تحرك بسرعة خاطفة، وأمسك بمعص’مها قبل أن تلم’سه، ق’بضته الفولاذية سحقت عظام’ها الرقيقة. صاح بها مح’ذراً، وعيناه تقد’حان شرراً _ كلمة تانية… كلمة واحدة زيادة… وهجول لعم’ي على كل عمايلك دي، وهو يتصرف معاكي بمعرفته، لإني مش هو’سخ يدي بد’مك. لكن شروق، في هوسها به، تمتعت بجرأة أشد، كأن ته’ديده يثيرها أكثر ضحك’ت ضحكة ناعمة وقالت وهي تحاول الاقتراب أكثر _ وماله جول له، هجو’له حبيبي ورايد’اه، وبموت’ فيه ويمكن وةجتها… يعچّل بچ’وازنا عشان يريحني ويريحك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *